المال الفاسد ساهم في عرقلة التنمية المحلية

الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد سواهلية لـ "الوسط "

  •  على الأميار الجدد التركيز على البناء الاقتصادي

 

 

 قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد سواهلية  ليومية “الوسط ” إنه وبعد صدور قانون الانتخابات الأخير الذي جاء ليضع حد نهائي للمال الفاسد وإسهاماته الكبيرة في الولوج إلى الكثير من المناصب السامية في الدولة وخاصة المنتخبة منها، مع تغول هذا المال غير النظيف من خلال  الصفقات العمومية و مخصصات الدولة لمختلف الجهات سواء كانت بلدية، ولائية أو تشريعية وغيرها وهذا ما جعل من هذا القانون يقف بالمرصاد أمام هذه التصرفات وتولي أصحاب المال الوسخ لمسؤوليات الدولة، مما يعيق التنمية المحلية ويكبلها من جانب أنها تكون وهمية مصحوبة بمشاريع صادقة و غير ناجعة اقتصاديا.

 

تشجيع التنمية المحلية ذاتيا

 

أضاف ذات المتحدث أنه  وبعد إجراء الانتخابات المحلية في 27 نوفمبر الجاري، شهدنا تطورا ملحوظا في السياسة المنتهجة من طرف القيادة السياسية الحالية  للبلاد وعلى رأسها  رئيس الجمهورية في منع وعدم  منح الفرصة أصلا في البداية لأصحاب المال الفاسد  من الترشح من خلال التحقيقات الإدارية والأمنية وهذا ما يعطي الفرصة للطاقات الشبانية الصادقة والنزيهة الذين لهم خبرة نظرية ووجهة نظر أو رؤية معينة من خلال إعطائهم الفرصة لتولي تلك المسؤوليات لإثبات قدراتهم وأن يتم التداول على السلطة المحلية والتشريعية بعيدا عن منطق المال الفاسد بل بمنطق الأفكار والتنافس على البرامج الذي يكون فيه نجاعة في تأدية الوظائف ومن أجل إيجاد موارد لتلك البلديات وحركية وديناميكية اقتصادية لمختلف البلديات وهذا في ظل التوجه السياسي الجديد للبلاد وخاصة بعد الانتخابات المحلية وعليه فبعد خطاب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لابد أن يعلم كل مسؤول وخاصة رؤساء البلديات ،ومن خلالهم  المجالس الشعبية البلدية والمجالس الولائية أن الأمر تغير كثيرا فاليوم وجب على كل بلدية في الجزائر أن تبحث عن موارد بالاعتماد على نفسها وعليها ألا تبقى حبيسة المخصصات المالية ،وتتبع الصفقات العمومية وإهدارها في مشاريع وهمية  فاسدة لا تفي بالغرض من أجل توجيهها للمرافق العمومية، ذلك ما يجعل من تحمل المسؤوليات القادمة عبء كبير من أجل إيجاد موارد محلية وأخرى ذاتية من تلقاء نفسها و البحث عنها وخاصة في ظل الجباية التي صرح من خلالها الوزير الأول وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان أنها ضعيفة جدا وهذا ما يتطلب البحث عن جباية محلية  يكون  الاتجاه قوي من أجل خلق مستثمرات واستثمارات محلية  ولو كانت  بسيطة بالإضافة إلى خلق حياة اقتصادية تشوبها  نشاط وحيوية بمختلف البلديات وهذا حسب الخصوصية الاقتصادية  لكل بلدية سواء كانت فلاحية فيها نشاط فلاحي واسع بكل أنواعه  والذي قد يصل إلى المناطق الريفية البعيدة والمناطق  النائية والذي نجد  فيه ثروة زراعية أو ثروة حيوانية أو ثروة  خشبية أو ساحلية تمتلك ثروة سمكية أو تجارية  أو بها مناجم  أو التي تمتلك صناعات في مختلف المناطق الصناعية الموجودة في مختلف البلديات.

 

 

التركيز على البناء الاقتصادي

 

ولقد دعا الأستاذ الجامعي من الأميار الجدد أن تكون لديهم قبعة اقتصادية وفكر ومنهج يتبعونه من أجل خلق وإيجاد والبحث وتحفيز ومرافقة وحماية مختلف المستثمرين حتى ولو كانوا صغارا خاصة الشركات العائلية الصغيرة والمصغرة التي بإمكانها تقديم الكثير على المستوى الاقتصادي بالإضافة إلى تطوير وتنويع المرافق العمومية من خلال خلق نشاطات اقتصادية سواء كانت تجارية أو إنتاجية وهذا ما يؤدي إلى نشاط لمختلف الشركات الصغيرة والمتوسطة من أجل أن يكون الطلب محلي من طرف البلديات المختلفة.

 

الاعتماد على صندوق التضامن بين البلديات

 

وأشار أحمد سواهلية إلى أن رئيس الجمهورية قد ذكر مؤخرا أن هناك بلديات  فقيرة  وأخرى غنية، وهذا ما يؤكد ضرورة  الاعتماد على صندوق خاص بالتضامن بين البلديات، مؤكدا المتخصص في الشأن الاقتصادي أن البلدية الفقيرة في الجزائر فقرها قد يكون سببها جزء من مسؤوليات السلطات المركزية وللسياسات السابقة، وللسياسات المحلية من خلال المجالس البلدية المتعاقبة والتي كانت  تعمل على مشاريع وهمية مع إهدار المال العام من خلال الصفقات العمومية، كما أكد الرئيس بأنه في القادم لن يكون بالسهل وأعتقد أن ما ينتظر البلديات القادمة سيكون صعب للغاية إن لم تكن هناك دراية أو فهم، خاصة وأن السلطات تريد إسقاط عمل الحكومة لكي يكون كمخطط إنعاش اقتصادي مركزي على مختلف البلديات والولايات وهذا ما يحمل العبء على المسؤولين القادمين بأن يسقطوا تلك المخططات المركزية على مخططاتهم التي سيعدونها محليا باعتبارهم مجالس منتخبة يمثلون الشعب وبالتالي سيحضرون مخططات  للتنمية المحلية يكون سندها ومحورها  الأساسي مخطط عمل الحكومة ولكن برؤية بلدية ومحلية ترتكز أساسا على المقدرات الطبيعية وعلى مستوى الكفاءات البشرية الموجودة في تلك البلدية التي تتولى مناصب تسعى  لتحقيق ثروة محلية  مع ضرورة فهم هذا المخطط جيدا.  

حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك