المجاهد عثمان الحمزة بن لعجال في ذمة الله

بقلم الأستاذ : – جلاب حسين 

  • فرحاني عادل 

 

نعت الأسرة الثورية وبالخصوص عائلة الحمزة فقيدها المجاهد الحمزة عثمان بن لعجال الذي وافته المنية بمنزله ليلة الخميس 29أفريل 2021م على إثر مرض الزمه الفراش،عن عمر يناهز 85سنة وقد شيعت جنازته بمقبرة الشريعة ،تتقدم عائلته وذويه بتشكراتها الخالصة لكل من واساهم في مصابهم  الجلل راجين ممن عرفوه وأحبوه الترحم على روحه الطاهرة داعين الله  أن يسكنه الله تعالى فسيح جنانه .

 

  • نبذة عن حياة المجاهد الحمزة عثمان بن لعجال: 

 

ولد المجاهد الحمزة عثمان بن لعجال سنة 1936م، بباتنة، يقيم اليوم ببلدية الشريعة، على غرار بقية سكان تبسة فإن المجاهد عاش في كنف أسرة تمتهن الفلاحة ورعي المواشي بدواوير المزرعة الظهر، ثليجان، وصولا إلى وادي هلال. 

حيث كان يقضى أوقاته في مساعدة أسرته ووالده، وهذا لتوفير الحاجيات الأساسية للبيت، وبقي على هذا المنوال حتى اندلعت الثورة التحريرية في أول نوفمبر 1954م، ويقول المجاهد كنا في المنطقة نسمع أخبارا عن المجاهدين لكننا لم نكن نعرفهم، لقد كانوا أشبه بالخيال أو السراب الذي تشاهده العين إلى أن أتيحت له فرصة أن ينقل المؤونة للمجاهدين المتواجدين بالجبل الأبيض تحت قيادة القائد لزهر شريط. 

 

– تزويد المجاهدين بمراكز الجبل الأبيض بالمؤونة: 

 

يضيف المجاهد قائلا: لقد كنت أتابع باهتمام بالغ ما يجري في منطقتنا، وأذكر هنا أن شقيقي علي وحمداني قد التحقا بصفوف جيش التحرير الوطني في سنة 1955م، وكلما اتى أحدهما إلى الدوار وقدم إلى المنزل إلا وحتني على التحاق بصفوف جيش التحرير الوطني، والثورة للمشاركة في الجهاد ضد القوات الاستعمارية الفرنسية، والتي كانت تحمى النظام الاستعماري الذي يجثم على قلوبنا وأرضنا وينهب خيراتنا. 

وقد أتيحت لي فرصة التعرف على بعض المناضلين الذين يقمون بقربنا، وكانوا مكلفين بمهام سرية من طرف قيادة الثورة لأجل جمع المؤونة والاشتراكات من عند المواطنين، وكذلك تجنيد المجاهدين، وكان يقود هذه الخلية المناضل بوزيدة قابة بن عبد الحميد، الذي كان مسؤولا عن منطقة رأس العش حتى حدود جبل تازربونت، وكانت تربطني به علاقة صداقة وأخوة، إضافة إلى الحمزة الطيب بن رواق، الذي كانت تربطني به علاقة قرابة وصلة رحم، وكان هؤلاء المناضلين يثقان بي ثقة كبيرة حيث أرسل لي بوزيدة قابة مع أحد المواطنين رسالة شفوية يطلب فيها مني الاتصال به في موعد محدد بخيمته بالقلتة الناتنة غرب منطقة الظهر، والقريبة من جبل الجرف، لذلك قررت الاستجابة لطلبه، ولما ذهبت إليه طلبي مني الانخراط في ما أسماه المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني وكان ذلك في فصل ربيع سنة 1955م، حيث قبلت عرضه على الفور.

حيث كلفنا بمهمة استقبال وتوزيع المؤونة بشعبة الخرشف جبل الجرار، واخفائها بمركز بوزيدة قابة بن عبد الحميد، الذي عين من قبل القائد شريط لزهر لاستقبال المؤون القادمة من مركز حركات بوزيان في الدرمون، ثم تحويلها إلى مراكز قيادة جيش التحرير الوطني المتواجدة في شعاب ودواميس الجبل الأبيض، وكان يساعده في مهمة نقل التموين الحمزة عثمان بن العجال وبوزيدة الحفناوي بن إبراهيم، وكانا يقومان بنقل التموين على ظهور البعير والبغال، وتتمثل المواد التموينية التي كانوا يمونا بنقلها الطعام، والملابس والاحذية، وغيرها. 

 

02- التحاقه بصفوف جيش التحرير الوطني بناحية تبسة: 

 

يواصل المجاهد الحمزة عثمان حديثه، عن ظروف التحاقه بجيش التحرير الوطني، فيقول في يوم 04 أفريل 1956م، قررت الالتحاق بصفوف جيش التحرير الوطني بمنطقة تبسة، حيث اتصلت بالمشرفين على الفرع الخاص بالتجنيد لصالح قوات جيش التحرير الكائن بجبل قعور الكيفان-تازربونت التابعين اليوم لبلدية ثليجان، والذي كان يشرف عليه القائد الشهيد جفافلية علي بن الزين، الذي ضمني مباشرة إلى الوحدة التي كان يقودها والتي كانت تطلق عليها تسمية فرع علي بن الزين، أي الوحدة العسكرية لعلي بن الزين. 

حيث تم منحي ملابس عسكرية جديدة، وبعد عشرة أيام تم تسليحي بم ببندقية حربية من نوع موزير ألمانية الصنع، وكنا نسميها الخماسي، وزودوني بكمية من الذخيرة وحزام خاص يحمل الذخيرة، ثم تم تكلفي بمهمة كاتب للفرع كان كنت مكلفا بمهمة كتابة التقارير والبلاغات باللغة العربية والرسائل والفواتير وغير ذلك من الكتابات الأخرى، التي كانت تحصي المجهود العسكري الذي كانت تقوم به وحدات جيش التحرير الوطني من معارك واشتباكات ونصب للكمائن وتنفيذ لهجومات على القوات الاستعمارية الفرنسية. 

ونظرا لكثرة المعارك والهجومات والتي شارك فيها الضابط الحمزة عثمان فإنني سأرفقها في الجدولين التاليين، الأول خاص الرتب التي تقلدها المجاهد خلال مساره العسكري من سنة 1956 إلى وقف اطلاق النار سنة 1962م، والثاني جدول إحصائي لأهم الأنشطة العسكرية التي قام بها، وسأركز على ذكر تفاصيل معركة جبل بوصوف كما أشرت سابقا. 

 

05- معركة جبل بوصوف مارس 1958م:   

 

جرت المعركة بجبل بوصوف خلال شهر مارس 1958، وقادها الشهيد عبدي لزهر بن شعبان بمساعدة الحمزة عثمان بن لعجال. 

وتعود أسباب هذه المعركة، إلى تمركز مجموعة من قوات جيش التحرير الوطني بجبل بوصوف جنوب جبل الجرف بحوالي 05 كلم، وفي صبيحة أحد الأيام على الساعة السادسة صباحا قامت دورية الحراسة الاستطلاعية بجولة حول معسكر جيش التحرير الوطني، وفجأة لاحظ المجاهدين قوات الجيش الاستعماري تتقدم بهدف محاصرة المنطقة التي يتواجدون بها، وكانت الدبابات تسبق فرق المشاة، من جهات الشرق، الشمال، والغرب، إضافة إلى وجود قوات أخرى احتياطية شوهدت هي الأخرى بناحية البوليات وجبل السطح، عندما أشعرت دورية الحراسة بوجود القوات الاستعمارية قرب مواقع قوات جيش التحرير الوطني وتتقدم بسرعة من كل الجهات. 

وبعد أعلمت الدورية القائد عبدي لزهر بما شاهدته، أصدر أوامر عسكرية إلى أفراد المجموعة ليتمركزوا في الأماكن الاستراتيجية في جبل بوصوف التي توفر نوعا من الحماية، وتسهل مهمة إصابة الجنود الاستعمارين، وفي الساعة السابعة صباحا وصل إلى سماء الجبل سرب من الطائرات الاستطلاعية، التي أخذت تحلق في الجبل لتحديد مواقع قوات جيش التحرير الوطني، أما القوات البرية فكانت تتقدم في الجبل، وفي حدود الساعة الثامنة صباحا أطلقت إحدى الطائرات دخان إشارة إلى الأماكن التي يتواجد بها جنود جيش التحرير الوطني، وهنا أطلق المجاهدين نيرانهم بتجاه الطائرة فأصابوها إصابة مباشرة وشوهدت تحترق في السماء. 

ولما سقطت الطائرة، انسحبت بقية الطائرات الأخرى، وأفسحت المجال لتقدم فرق المشاة الفرنسية، ولما تقدمت في عمق الجبل، أطلق المجاهدون النار عليها، وتبادل الطرفين النار لمدة ساعتين، تكبد فيها الجيش الاستعماري خسائر فادحة في صفوفه، وتراجعت بعدها فرق المشاة على الوراء، لتبدأ بعدها الفرق العاملة على المدفعية الثقيلة بعيدة المدى المتمركزة في جبل البوليات وجبل السطح قصفا مركزا على الجبل، واستمر القصف لمدة ساعة كاملة، ولازم المجاهدين أماكنهم لتجنب القذائف المدفعية التي كانت تسقط في الجبل، وبعد نهاية القصف قامت فرق المشاة بمحاولة لدخول الجبل، ولما اقتربت من مواقع فرق جيش التحرير الوطني، فتحت عليها النار من جديد والقنابل اليدوية واستمر القتال بنعف شديد قرابة ساعة ونصف تقهقر جيش العدو على إثره كله وللمرة الثانية تدخلت المدفعية لتقصف كل مكان قصفا مركزا لتحول المنطقة إلى نار ودخان وقد شبت الحرائق بالأعشاب وحتى الحجارة لكن ثقة المجاهدين بالله وبأنفسهم جعلهم يصدون ويصبرون ويلتزمون أماكنهم وعند توقف القصف المدفعي تسللت المجموعة في اتجاه الجنوب مستعملين تكتيك حرب العصابات، غير العدو تفطن وكشف أمرها وكان المكان عاريا من الأشجار والصخور يوجد سوى نبات الشيح على وجه الأرض وفي هذه الحالة هاجمتنا أربعة طائرات صفراء اللون، وعندما غارت إحداها على مواقع قوات جيش التحرير الوطني، تصدى لها المجاهد الحمزة عثمان بمدفع رشاش 24/29 فرنسي الصنع فأصابها إصابة مباشرة فاشتعلت النار فيها وتحولت إلى كومة من النار والدخان لهيب وهي تهوي مشتعلة وسقطت على الفور على مسافة 300 متر من موقع المجاهدين في إحدى الشعاب وتنفجر بمن فيها كدوي القنبلة بينما انسحبت الطائرة الثانية، بعدما أصيبت بنيران قوات جيش التحرير الوطني، وألحق بها عطبا بليغا مما جعل بقية الطائرات الموجودة في الجو تتبعد عن ميدان المعركة، علما أن الجنود الذين يحملون الذخيرة الخاصة بالرشاشة 24/29 هما حسين الحمزة بن لعجال ونابتي السبتي بن عبد الحفيظ ومازال حطام الطائرة موجود إلى يومنا هذا شاهد على ذلك. 

واغتنمت مجموعة المجاهدين فرصة ابتعاد الطائرات وتسللت تجاه الجنوب متوجهة إلى الجبل الأبيض وكان الموقع وعرا على مرور الدبابات فلجأ الاستعمار إلى استخدام سبعة طائرات عمودية قامت بعملية إنزال أمام المجاهدين ووقع اشتباك مع المظليين وفك الحصار وانسحب جنود العدو من أمامها خوفا من الموت المحقق أما بالنسبة لمعنويات المجاهدين فقد كانت مرتفعة جدا بسبب اسقاطهم طائرة ومات طاقمها جميعا وتعطيب أخرى وواصل المجاهدين طريقهم إلى الجبل الأبيض بينما كان الوقت عصرا تقريبا وفجأة التحقت بنا الطائرات فائقة السرعة تابعة للحلف الأطلسي ذات الذنب المضاعف وانهالت علينا بوابل الرشاشات والقنابل بينما نحن كنا نختفي أحيانا ونتقدم أحيانا أخرى وحينما أصيب الحمزة حسين وعكرمي عبد الله وسالمة الطيب والحمزة عثمان أصيبوا بجروح أثناء قصف الطائرات ومن العوامل التي ساعدت على افلاتنا من العدو هو اقبال الليل وإدبار النهار وبحمده الله اختفينا عن أنظار العدو الذي تكبد خسائر بشرية ومادية فادحة في هذه المعركة. 

ملاحظة: 

يقول المجاهد الحمزة عثمان أن مجموعة من جنود الجيش الاستعماري الفرنسي الذين شاركوا في هذه المعركة تأثروا ببطولة وبسالة المجاهدين خلالها، وبعد بأسبوع عن حدوثها فر ستة جنود منهم من المركز العسكري الفرنسي بثليجان جنوب مدينة الشريعة حاملين أسلحتهم الحربية والذخيرة والتحقوا بفصائل جيش التحرير الوطني الناحية الثالثة. وهم: يوسف بلعابد الروج، الدراجي، بوجلال، مويسي، جبائلي، بلحاج محمد. 

المجاهدون المشاركون في المعركة: عبدي لزهر، سالمة لزهر، عاشور الفتحي، بلغيث عمر، شنوف الهادي، بوطالب عبد اللطيف، عبدي عامر، الحمزة ميلود، شرفي معمر، توايتية الطيب، شرفي سعد، خالد فتحون، نصر الله بلقاسم، نصر الله محمود، بخوش لمين، عجال عجال، محي الدين حسين، محي الدين عبد المجيد، رقيق التهامي، ميهوب عبد الرحمان، نابتي السبتي، عون الله بوساحة، عسال لعروسي، محمودي أحمد، هلال محمد العسكري. 

04-قائمة المعارك الحربية التي شارك فيها المجاهد عثمان الحمزة خلال الثورة التحريرية 1956-1962م

– معركة جبل ارقو الكبرى (جبل ارقو بالمزرعة )جوان 1956بقيادة الشهيد شريط لزهر

– هجوم على مركز ثليجان ، أوت 1956بقيادة الشهيد جفافلية علي بن الزين

– معركة جبل بوكماش( بجبل بوكماش الشريعة) أكتوبر 1956 الشهيد قوادرية الوردي

– الهجوم على مركز ثليجان (بثليجان ) نوفمبر 1956المجاهد عبد المالك العلواني

– معركة جبل أم الكماكم بجبل أم الكماكم ثليجان جانفي 1957بقيادة النقيب جدي مقداد

– الهجوم على مركز الشريعة فيفري 1957بقياد الشهيد جفافلية علي بن الزين

– معركة جبل الزورة( زورة العراوى  (المزرعة) ماي 1957بقيادة الضابط الحمزة عثمان

– الهجوم على مركز الشريعة سبتمبر 1957بقيادة الشهيد عبدي لزهر

– الهجوم على مركز الشريعة ديسمبر1957 بقيادة الضابط الحمزة عثمان

– معركة جبل تازربونت ( ثليجان)جانفي 1958بقيادة الضابط نصر الله محمد الصيد

– الهجوم على مركز الخنيق الحدود الجزائرية التونسية سبتمبر 1958بقيادة الضابط الحمزة عثمان

– الهجوم على السد الشائك على الحدود الجزائرية التونسية، أكتوبر 1958بقيادة الضابط الحمزة عثمان

– الهجوم على مركز البراكة الحدود الجزائرية التونسية، نوفمبر بقيادة 1958الضابط الحمزة عثمان

– معركة جبل بوقافر على الحدود الجزائرية التونسية، ديسمبر 1958 بقيادة الضابط الحمزة عثمان

– الهجوم على مركز الماء الأبيض الحدود الجزائرية التونسية جانفي 1959بقيادة الضابط الحمزة عثمان

– معركة بئر الوسرى الحدود الجزائرية التونسية فيفري 1959 بقيادة المجاهد شريط عبد السلام

–  الهجوم على السد الشائك الحدود الجزائرية التونسية مارس 1959الضابط الحمزة عثمان

– الهجوم على مركز بين جبلين الحدود الجزائرية التونسية جانفي 1960 المجاهد عبد السلام

– معركة السطحة السودة -فيفري 1960بقيادة النقيب جلالي عثمان

– معركة جبل الحوض جبل الحوض- جوان 1960بقيادة الضابط الحمزة عثمان

– معركة جبل فوزارة – أكتوبر 1960بقيادة الضابط جلالي عثمان

– معركة جبل عالي الناس بخنشلة أكتوبر  1961بقيادة الضابط سي علي رابحي

– كمين قايس(قايس )ديسمبر 1961بقيادة الضابط الحمزة عثمان

بقيادة كمين عين البيضاء عين البيضاء- جانفي 1962بقيادة الضابط الحمزة عثمان

  • اشتباك جبل الشبكة- فيفري  1962بقيادة  الضابط الحمزة عثمان
  • الوظائف والمهام العسكرية التي كلف بها الملازم الحمزة عثمان خلال الثورة التحريرية 1954-1962م

كلف سنة 1955 بجمع التموين لفرق جيش التحرير الوطني بقطاع الجبل الابيض ، بقيادة المسؤول المدني بوزيدة قابة

  • تقلد منصب كاتب فرع تحت مسؤولية جفافلية علي بن الزين ، سنة 1956م
  • عريف سنة 1957م ،بقيادة  فرحي الطاهر بن عثمان عن الناحية الثالثة الشريعة (المنطقة السادسة تبسة الولاية الاولى)
  • عريف أول سنة 1958 م بقيادة سعد الله العزوزي عن الناحية الثالثة الشريعة (المنطقة السادسة تبسة الولاية الاولى)
  • مساعد سنة  1959 بقيادة جدي مقدا عن منطقة الحدود الشرقيةالولاية الأولى 
  • ملازم ،  1960م بقيادة جلالي عثمان  عن الناحية الثالثة الشريعة (المنطقة السادسة تبسة الولاية الأولى)
  • ملازم، بقيادة جلالي عثمان عن الناحية الرابعة أولاد رشاش المنطقة (السادسة تبسة الولاية الأولى )
  • ملازم، 1961 بقيادة سعيد الحركاتي عن الناحية الثانية المنطقة الرابعة (أم البواقي الولاية الأولى))

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك