المجلس الأعلى للأمن في حلته الجديدة

مقاربات قانونية

في مقال سابق صدر السنة الماضية، كنا قد تطرقنا إلى مهام وتشكيلة المجلس الأعلى للأمن على ضوء الدساتير والمراسيم المنظمة للهيئة، كما قمنا بتأريخ المجلس من عهد الرئيس بن بلة إلى عهد الرئيس عبد المجيد تبون، وأشرنا أنّ آخر نص تنظيمي عالج المجلس هو المرسوم الرئاسي رقم 89196 المؤرخ في 24 أكتوبر 1989 والمتضمن تنظيم المجلس الأعلى للأمن وعمله، وذلك في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، وقد لاحظ الجميع خلال اجتماعات المجلس منذ مجيء الرئيس عبد المجيد تبون إلى سدة الحكم تغيير في تشكيلته مقارنة بالمرسوم السابق الذكر، وهو ما دفع بالحكومة إلى إصدار مرسوم رئاسي جديد في الجريدة الرسمية عدد 99 يلغي النص القديم ويعيد تشكيلة المجلس الأعلى للأمن وكذا تنظيمه وتسييره. فما هو الجديد الذي أتى به هذا المرسوم الرئاسي مقارنة بما سبق؟ ذاك هو موضوع مقالنا.  

  

1- تشكيلة المجلس الأعلى للأمن: حضور قوي للهيئات الأمنية واستدعاء الخبراء

 

يرأس المجلس الأعلى للأمن رئيس الجمهورية ويتشكل من:

 

  • الوزير الأول أول رئيس الحكومة حسب الحالة عملا بدستور 2020؛
  • مدير ديوان رئاسة الجمهورية؛ 
  • وزير الدفاع الوطني؛
  • الوزير المكلف بالداخلية؛
  • الوزير المكلف بالخارجية؛
  • وزير العدل حافظ الأختام؛
  • رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي،
  • قائد الدرك الوطني؛
  • المدير العام للأمن الوطني؛
  • المدير العام للوثائق والأمن الخارجي؛
  • المدير العام للأمن الداخلي؛
  • المدير العام لمكافحة التخريب؛
  • المدير المركزي لأمن الجيش.

 

مقارنة مع المرسوم الرئاسي السابق، نلاحظ غياب رئيس المجلس الشعبي الوطني ووزير الاقتصاد. لكن سنلاحظ لاحقا الظروف السياسية التي على رئيسي الغرفتين إلى جانب رئيس المحكمة الدستورية واجب الحضور في اجتماعات المجلس، كما يمكن لرئيس الجمهورية استدعاء وزير الاقتصاد وأعضاء آخرين في الحكومة أو مسؤولي هيئات عمومية وكذا خبراء وكفاءات لتقديم على سبيل الاستشارة معلومات أو عناصر تقدير أو تقييم في مسألة قانونية أو تقنية حول نقطة أو أكثر من جدول أعمال بهدف إنارة أشغال المجلس ويلزم الجميع بواجب السر المهني. 

 

2- اجتماعات ومهام المجلس الأعلى للأمن

 

يجتمع المجلس الأعلى للأمن في دورة عادية وأخرى استثنائية، بناء على استدعاء من رئيس الجمهورية وفقا للحالات التالية: 

 

2-1 الدورات العادية: 

يجتمع المجلس في دورة عادية كلما اقتضت الحاجة لذلك للبث في كل مسألة تتعلق بالأمن الوطني ذات البعد الداخلي أو الخارجي للوطن ولاسيما: 

– مساهمة الجيش الوطني الشعبي في مهام حفظ النظام خارج الحالات الاستثنائية تطبيقا للقانون رقم 9123 المؤرخ في 6 ديسمبر 1991، والمتعلق بمساهمة الجيش الوطني الشعبي في مهام حماية الأمن العمومي خارج الحالات الاستثنائية، المعدل، أي خارج حالة الحصار وحالة الطوارئ على الخصوص؛

– المسائل والقضايا ذات الصلة بسياسة الدفاع عن الوطن؛

– الاستشارات الاستفتائية المتعلقة بمسائل ذات طبيعة أساسية؛

– الوضعيات الناتجة عن الكوارث الطبيعية كالزلازل والأوبئة كحالة كوفيد، وتداعياتها على أمن البلد والسكان؛

– التهديدات أو الهجمات الخطيرة الموجهة ضد المنظومات والمواقع الحيوية للوطن والاعتداءات على الأمن السيبراني؛

–  التهديدات والمظاهر الماسة بالأمن وبالطمأنينة وبحسن سير الأحداث الوطنية الهامة؛

– كل مسألة أو وضعية أو قضية غير تلك المشار إليها أعلاه وتكتسي طابعا أمنيا أو أهمية بالغة للدولة وللسكان. 

  

2-1 الدورات الاستثنائية: 

يجتمع المجلس الأعلى للأمن في دورة استثنائية بحضور جميع أعضائه زيادة على رئيس مجلس الأمة ورئيس المحكمة الدستورية ورئيس المجلس الشعبي الوطني وذلك للبث في إعلان وانهاء الحالات الاستثنائية المنصوص عليها في المواد 97 و98 و99 و100 من دستور 2020. وهي  خمس حالات: حالة الحصار وحالة الطوارئ والحالة الاستثنائية والتعبئة العامة وإعلان الحرب. 

 

  3- تسسير أعمال المجلس الأعلى للأمن

لتنفيذ مهامه يزود المجلس بأمانة تابعة لرئاسة الجمهورية، يتولاها المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون المتصلة بالدفاع والأمن. وتكلف الأمانة بما يلي:

– جمع ومركزة واستغلال المعلومات والوثائق الضرورية لتحضير أشغال المجلس؛

– تحضير اجتماعات المجلس وعناصر قرار رئيس المجلس أي رئيس الجمهورية؛

–  إعداد محاضر اجتماعات المجلس وضمان توزيعها على الأعضاء؛

– تبليغ قرارات المجلس ومتابعة تنفيذها؛

– قيد وحفظ الوثائق وقواعد البيانات وأرشيف المجلس وإعداد البيانات الصحفية المتعلقة بأشغال المجلس؛

– إعداد الدراسات والتقييمات الضرورية وذلك بالاتصال مع الأطراف المعنية ومن دوائر وزارية وهيئات عمومية وذلك لتمكين المجلس من البث في مهامه؛

– متابعة تطور الأزمات أو النزاعات وتقييم تداعياتها على الأمن.    

نشير في الأخير إلى أنّ رئيس الأمانة يشارك في اجتماعات المجلس ويمكنه بطلب من رئيس الجمهورية الإدلاء برأيه على سبيل الاستشارة. كما يضمن في نفس الوقت تدوين أشغال الأمانة خلال اجتماعات المجلس. ويمكن لرئيس الأمانة الذي هو أيضا مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون المتصلة بالدفاع والأمن، أن يقترح على رئيس الجمهورية -إذا رأى ضرورة لذلك- عقد اجتماع للمجلس ويعرض عليه في هذه الحالة موضوع الاجتماع وكل العناصر الضرورية في هذا الشأن. كما نشير أن الأمانة تتشكل من إطارات يتكونون من مكلفين بمهمة ومكلفين بالدراسات والتلاخيص ورؤساء دراسات ومستخدمين للدعم، وكلهم ملزمون بواجب السر المهني.     

 

    محمد سعيد بوسعدية: باحث حر     

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك