المخدرات في سياسات النظام المغربي

مواقف مشبوهة

بقلم: محمد حسنة الطالب

 

أصبحت المخدرات في توجه النظام المغربي طلاء ينتج بكثرة ويصدر حسب أجندات لا تخدم الانسانية في شيء، هذا الطلاء أصبح رائجا على الحدود مع الجيران،وهو الذي يلون سياسة المخزن في المنطقة ويكسبه مواقف مشبوهة من خلال شراء الذمم.

معلوم أن محاربة المخدرات أولوية عالمية ، بالنظر إلى اضرارها البالغة على الأمن والاستقرار ، والى ما تسببه من مظاهر لا اخلاقية تصيب الافراد والمجتمعات على حد سواء ، وهنا بالضبط اختلفت الرؤية المغربية عن غيرها ، واختار نظام هذا البلد خدمة مصالحه الضيقة ، بدل الامتثال للأعراف والقوانين الدولية ، وهو ما جعله يغرد خارج السرب ، خاصة في منطقة شمال غرب افريقيا ، التي تكرس دولها كل جهودها للقضاء على الجريمة المنظمة وكل مسبباتها ، فتحصين الحدود من طرف كل من الجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا هو دليل على ان هناك خطر داهم من المغرب ،وما تم حجزه من المخدرات المغربية في هذه الدول ، عرى سياسة المخزن التي اظهرته كالجاني الفعلي والمحارب الكاذب لظاهرة هي من انتاجه.

لو أن المغرب جاد في محاربة المخدرات ومخلفاتها ، لما شغلت زراعتها أغلب أراضيه الزراعية ، وهذا ما يحيل إلى معرفة طرق واتجاهات تسويقها ،فمن الطبيعي أن المحظورات لا تأخذ إلا مسالك غير شرعية ،وبالتالي تعدد تهريبها من الحدود المغربية إلى دول إفريقيا وأوروبا ، ولعل هذه الأخيرة هي الوجهة الحالية لتصدير هذه الآفة ، خاصة بعد تمتين جبهة البوليساريو لقبضتها علي الجدران الدفاعية وعلى منطقة الكركارات ، التي سبق وأن احتجزت بها كمية معتبرة تمثلت في 4875 كيلوغراما كانت متجهة إلى المناطق المحررة ، كان ذلك من البوادر التي أنبأت بشدة الخناق المفروض على المملكة المغربية وسياساتها في هذا الشأن ، ولعل سعيها لاستعادة انفاسها في هذه الآونة ، واظهار حالها كأحد الاطراف المتعاونة في هذا الصدد هو حق يراد به باطل ، والباطل هنا هو الصاق التهم بالجيران ونعتهم بأوصاف خلت الساحة مما يبررها ، عكس ما يقوم به المغرب من تزوير للحقائق لا سيما في ما يتعلق بمحاربة المخدرات ومشتقاتها ، فالدور الذي تقوم به الدولة المغربية في هذا المنحى هو مجرد ذر للرماد في العيون لتغطية ما هو اعظم في سياستها الخفية الرامية الى احتلال الريادة في المنطقة بكل الوسائل ، والظهور بمظهر البلد الفاعل في السياسة والاقتصاد على الساحة الافريقية خصوصا ، لكن الاوهام شيء والواقع شيء آخر ، فالفضائل هي التي تعلي الشأن ، اما الفضائح فتنزله الى الحضيض ، وخير دليل على ذلك كل الادعاءات الواهية التي تتصرف بها المملكة المغربية اليوم وتحكم تعاملها مع الغير ،  في مختلف المجالات  ، فما تبجح به المخزن مؤخرا بخصوص حجزه بمعبر الكركارات لكمية تقارب السبعة اطنان من المخدرات قادمة من ترابه ، هو مجرد مسرحية ، والدليل ان الممثلين جاؤوا من خلف الستار أي ( الجدار ) ، فمن ينتج الممنوعات ويصدرها ليس كمن يحظرها ويمنع دخولها الى اراضيه ، اذن الطلاء المذكور استعمل هذه المرة لإضفاء صبغة من التشويه على سمعة جبهة البوليساريو ، والتشكيك في قدرات الدولة الصحراوية واهمية دورها في محاربة المخدرات وكل مخلفاتها ، غير ان واقع الحال يشي بغير ذلك ، فالدولة الصحراوية قوامها القيم والمبادئ وحق الجار على الجار ، وذلك ما لا تقوم عليه الدولة المغربية ، التي تنعت اليوم بجار السوء في المنطقة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك