المسرح أكبر استثمار جمالي في الإنسان

مدير المسرح الجهوي لمعسكر، عبد الله الهامل، لـ "الوسط "

كشف مدير المسرح الجهوي لمعسكر، عبد الله الهامل ،في هذا الحوار الخاص الذي انفردت به يومية “الوسط” عن  نظرته الاستشرافية بالنسبة للمسارح الجهوية في الجزائر  داعيا إلى تكريس ثقافة التذكرة لدى المجتمع الجزائري مع العمل على تحويل المسرح في بلادنا إلى مورد اقتصادي  ومصدر للثروة ، كما أفصح  هذا المسرحي  الشاعر والمترجم أن رهانه الكبير  يكمن في الاستثمار في الأطفال مسرحيا  مع ضرورة تدريس مادة المسرح في المرحلة الابتدائية للمدرسة الجزائرية، كما أن الشيء اللافت في هذه الشخصية الفنية  إصراره على خدمة الفن الرابع من كل جوانبه من أجل إعطاء نفس جديد عن طريق إعطاء الفرصة للمواهب الشابة للظهور للجمهور العريض على خشبة المسرح الذي يجمع كافة شرائح المجتمع في مكان واحد ، كما أنه قدم  في هذا اللقاء الشيق مجموعة من الحلول الفعالة  التي ستساهم إلى حد كبير في إعادة الجمهور إلى قاعات المسرح بعدما هجره لسنوات طويلة. 

 

بداية، حدثنا عن مشاركتك الأخيرة في ملتقى الاستراتيجيات الوطنية والدولية في تسيير المسارح؟ 

 

طبعا الجزائر الآن موجودة في محيط دولي  بينما تحول العالم حاليا  إلى قرية صغيرة عكس السنوات الماضية أين كُنَا ربما  نعيش بعض الخصوصية  في عزلة عن العالم  ، أما الآن فهناك  تفتح عن التجارب الدولية والعربية  التي أصبحت قريبة منا  إذ بإمكاننا أن نلمسها ونشاهدها  ونكتشفها في حينها ،عبر هذا  الفضاء الافتراضي  بالاعتماد على وسائط الاتصال الاجتماعي ، وهذا ما يؤكد أن الجزائر ليست بمعزلٍ  فنحن إذن  في قلب العالم ، وفي حوض  البحر الأبيض المتوسط ننتمي إلى منظومة ثقافية عربية إسلامية متوسطية إفريقية وعالمية كذلك ، ورهان المسرح الجزائري الآن هو كيف يستطيع أن يقترب من التجارب العالمية؟ وهنا لا أتكلم عن جانب الإبداع والعروض، وإنما أعني الجانب التسييري فكيف نحول المسرح إلى مورد اقتصادي؟ وكيف نروج للمسرح كمادة ثقافية تستهلك وتستطيع أن تدر الموارد المالية للفن الرابع؟ لأنه في أولا وأخيرا المسرح هو مؤسسة اقتصادية ذات طابع تجاري وهذا هو الأهم، بمعنى أن الرهان الأساسي في الوقت الراهن هو أن نخرج من ثقافة “السوسيال ” والاتجاه مباشرة  نحو تكريس ثقافة التذكرة عند المجتمع الجزائري، فكيف نبيع المنتوج المسرحي والفني بشكل عام للمتلقي؟ لذا فنحن نحاول أن نربي الذوق وأن نستثمر رمزيا وجماليا في الإنسان في مختلف مراحل عمره خاصة الطفل، والمسرح كرأسمال رمزي ثقافي وفني وهذا هو رهاننا الأكبر، حيث أننا عشنا بالتقريب سنة ونصفا جائحة كورونا التي أغلقت أثناءها أبواب المسارح وتسبب ذلك في توقف الإنتاج المسرحي ولكن الآن هناك تعاف نسبيٍ من فيروس كوفيد 19.

 

 ما التغيير المنتظر على مستوى المسارح الجهوية في الجزائر؟

 

المسارح الجهوية ومسرح الدولة لديه رهان كبير بعد فيروس كورونا فمن الناحية التسيير القوانين سوف تتغير مع إعادة النظر في دفتر الشروط، وهناك عقود نجاعة والاتفاقيات الجماعية للمسارح سيتم توحيدها ثم حتى تسميات المسارح الجهوية سوف تتغير وتتحول إلى مسرح المدينة ورمزيا هذا الأخير له دلالة كبيرة وكيف نحول مسارح مدننا الجميلة إلى معالم للمدينة، حيث ستصبح بناية المسرح هي الواجهة الحقيقية التي تمثل المدينة. 

 

ما هو السبيل الأمثل لإعادة الجمهور إلى المسرح في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الجزائر والعالم ككل؟ 

 

الحل يكمن في نوعية العروض، خصوصا التي لها قيمة فنية تستطيع أن تصمد وتجلب الجمهور، وكل عرض فني له قيمة جمالية مهمة بإمكانه أن يستقطب الجمهور إلى المسرح، رغم أن هذا الرهان صعب، ولكن يجب رفع التحدي، فالقدرة الشرائية للمواطن الجزائري معروفة بأنها ضعيفة بل متدنية فبين الخبز وبين العرض الفني فإن المواطن سينحاز للخبز، غير أن هذا سوف لن يكون عائقا ولن يثبط من عزيمتنا في أن نحفز ونحرض المتلقي على دخول المسرح وأن يدفع ثمن التذكرة.

 

ماهي الإنتاجات المسرحية الجديدة التي تعولون عليها مستقبلا للمشاركة في المهرجانات؟ 

 

 

أنا أعتمد على استراتيجية تتمثل في الرهان على الشباب والمبادرات الشابة، وطبعا معسكر تزخر  بمواهب مسرحية مبدعة ومادة خام من أجمل ما يكون ، وأنا أحاول جلب هؤلاء الشباب إلى المسرح  لأنهم أبناؤه و”الدار دراهم” ، ونحن خدام هؤلاء الفنانين كإدارة وتقنيين  ومؤطرين ومسيرين  لهذا المسرح الجهوي ، وفي ظل شح الموارد المالية  نحن لن نقف ولن نعجز ولن نفشل ،ولكن نحاول قدر الإمكان تقديم  عروض مسرحية  من ضمنها  “ماريونيت” أو تحريك الدمى  وعنوان العرض ” غابة الأحلام” وهو  عرض جميل موجه للأطفال نص  محمد مزيان ومن إخراج  قادة شلابي  ، والآن نقوم بدورة في بعض الولايات القريبة من معسكر ، وعن قريب سوف نقتحم بهذا العرض الجنوب الجزائري ، وهناك مشاريع عروض مستقبلا  في انتظار  إيجاد طريقة لها للتمويل بأقل الموارد المالية لكي نشرع – إن شاء الله – في موسم مسرحي  نتمنى أن يكون جيدا  عن طريق التخلص  من فترة الركود الماضية ، والشيء الآخر اعتبارا من أن المسرح هو أبُ الفنونِ فلن نجعل بناية المسرح تقتصر فقط على العروض المسرحية  بل سنفتحه  على السينما والفن التشكيلي، والفنون الأدبية، والرقص ،والفنون الغنائية وعلى كل أشكال التعبير الفني باعتبار أن المسرح هو جامع لكل الفنون.

 

على ماذا تراهنون يا ترى؟ 

 

الرهان الأساسي بالنسبة لنا هو الطفل لأنه بتجربتنا معه لاحظنا أن جمهور الأطفال هو الجمهور الوفي بالدرجة الأولى ، عكس جمهور الكبار وهذا الأمر كذلك يحتاج  إلى شيء من الديبلوماسية وشيء من الذكاء من أجل إعادة المسرح إلى عصره الذهبي، فالمسرح هو فن حي، وأنا ضد فكرة أن المسرح ليس لديه جمهور، فجمهوره موجود في الأرياف وفي مناطق الظل ونحتاج فقط إلى أن نذهب إلى هذا الجمهور ولا نبقى ننتظر الجمهور هو الذي يأتي إلى قاعة المسرح بل بالعكس، نحن الذين يجب أن نخرج بعروضنا إلى الجمهور وعلينا أن نبحث عليه، وعليه فتاريخ المسرح الجزائري في الستينات والسبعينات هناك تجارب رائدة في هذا المجال فكاتب ياسين كان يقدم عروضه للفلاحين في القرى والمداشر و عبد القادر علولة  فعل  نفس الشيء ومصطفى كاتب وكل عمالقة المسرح الجزائري مروا بهذه التجربة وكذلك في المسرح العالمي نجد تجارب مماثلة :  “الكارافان” أو القافلة ، من خلال التنقل إلى سكان الأرياف في أماكنهم لتقديم العروض المسرحية ،ولهذا فالمسرح ليس مربوطا بقاعة المسرح وجمهوره موجود في كل مكان في المقهى والحافلة والريف وفي المدينة وفي المدرسة والجامعة وفي السجن وفي المؤسسات ، فقط علينا أن نعرف كيف نغري هذا الجمهور للمجيء إلى قاعة المسرح وهذا هو الرهان .    

 

لمن يقرأ عبد الله؟

 

أقرأ لكل المختلفين.

 

من الأقرب إليك المسرح أم الشعر؟

 

المسرح أصله شعر.

 

هل من كلمة في حق المخرج المسرحي سيد أحمد قارة؟

 

قارة مبدع كبير له بصمته الخاصة على المسرح الجزائري.

 

إلى أي مدى ساهم مسرح الهواة في تنوير الرأي العام الجزائري؟

 

مسرح الهواة مدرسة عريقة كانت خزانا حقيقيا للمسرح المحترف.

 

لمن توجه كلمتك الأخيرة؟ 

 

على المنظومة التربوية في الجزائر تدريس مادة “المسرح” من مرحلة الابتدائي لتنمية الذائقة الفنية لدى الطفل الجزائري الذي سيصبح فنان الغد.

 

مدير المسرح الجهوي لمعسكر، عبد الله الهامل في سطور…

 

عبد الله الهامل، من مواليد 1971 بتبلبالة التابعة لولاية بشار، حاصل على ليسانس في الأدب بجامعة وهران، ناشط ثقافي وإعلامي سابق، ومدير سابق لمكتبة تندوف، شاعر ومترجم ومسرحي له دواوين شعرية منشورة وترجمات وحاليا يشغل منصب مدير المسرح الجهوي لمعسكر.

حاوره: حكيم مالك    

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك