المشهد الإعلامي سيتحرر أكثر بعد مرحلة بوتفليقة

إعلاميون يؤكدون للوسط:  

      لابد من إعادة النظر في قانون الإعلام وسلكة السمعي البصري

توقع إعلاميون  في تصريح للوسط بأن المشهد الإعلامي في الجزائر سيتحرر أكثر بعد مرحلة بوتفليقة، مشيرين بأن الإعلام تحرر بفتح النقاشات لمختلف الأطياف وبوتيرة تصاعدية غير مسبوقة، داعين إلى ضرورة إعادة مراجعة جذرية لقانون الإعلام وإعطاء هامش أكثر لحرية التعبير والصحافة.

أحمد مدني

الحراك الشعبي كسر لغة الصمت والتعتيم

 

 

اعتبر رئيس القسم السياسي لقناة النهار أحمد مدني بأن المشهد الإعلامي بعد مرحلة بوتفليقة سيتحرر أكثر، مرجعا الفضل إلى الحراك الشعبي الذي كسر لغة الصمت والتعتيم

ثمن أحمد مدني في تصريح خص به “الوسط” الإنجازات التي حققها الحراك الشعبي، مشيرا بأن الحراك الشعبي التي انطلقت شرارته يوم 22 فيفري حرر جزئيا وسائل الإعلام وفتحت المجال واسعا للتعبير الحر بعيدا عن الرقابة النمطية والتعتيم الممنهج ،ودعا المتحدث إلى ضرورة للتفكير في إعادة مراجعة جذرية لقانون الإعلام بمختلف أنواعه حتى يصاحب هذه القفزة النوعية والوعي الجماهيري، موضحا بأن الحصول على المعلومة دون مضايقات ووصاية ومن مصدرها الحقيقي سيعبد الطريق لممارسة إعلامية نزيهة وذات مصداقية.

وأكد أحمد مدني بأن المشهد الإعلامي ما بعد بوتفليقة يستدعي تظافر جهود كل الفاعلين في المجال الإعلامي في تنظيم المهنة ،على أسس سليمة لتعزيز الممارسة الإعلامية وفق تصور جديد بعيدا عن الصورة النمطية السابقة.

أمين سعدي

 كل المؤشرات توحي بأن ما بعد 03  افريل لن يكون كسابقه

اعتبر الإعلامي والباحث في جيوسياسية و سائل الإعلام  أمين سعدي  بأن كل المؤشرات توحي بأن ما بعد 03  أفريل لن يكون كسابقه،  ليس لأن الإعلام تحرر بفتح النقاشات لمختلف الأطياف و بوتيرة تصاعدية غير مسبوقة، و لكن بما شاب أسابيع الحراك الشعبي منذ 22 فيفري من متاهات أضرت بقدر ما خدمت بعض وسائل الإعلام بسبب تأخر دعمها أو تجاوزها أحيانا لسقف الإعلام المرغوب وفق أخلاقيات تستدعي التأكد من مصادر الخبر والبيانات و هو ما أقحم البعض في حرب بيانات على حد قوله  .

شدد الإعلامي أمين سعدي في تصريح “للوسط” على ضرورة إعادة الإعلام  إلى سكة “الحرية المسؤولة” التي ترفع سقف الاستجابة لحاجيات المواطن، وتطرح انشغالات مختلف فئات المجتمع ، و لكن أكثر من ذلك أن تسهم في بناء فكر مجتمع حضاري مغاير لما وصل إليه المجتمع الجزائري خلال السنوات الأخيرة من فقدان للثقة في المؤسسة.

وفي سياق متصل، قال المتحدث ” الإعلام اليوم ملزم بمرافقة مسؤولة لمرحلة حاسمة لم تنتهي بعد، ففتح الأبواب للنخب دون تطرف أو تعصب، و تنوير الرأي العام بما يخدم مستقبل البلاد و نقل المعلومة بأمانة، و المساهمة و التأكيد على مصير البلاد ليس مرتبط بالرئيس السابق و عصابته بقدر ما هو منوط بمسؤولية كل جزائري غيور في مهنته و مهما كانت و على أي سقف، في أن يؤديها بأمانة و إخلاص حفاظ على الوطن”

وأضاف المتحدث ” لا يمكن إنكار الخطوات القانونية التي تمت خلال سنوات ماضية و التي كنا نأمل ان تكون متنفسا للتنافس و الرقي الإعلامي ، كما هو الشأن في كثير من الدول، إلا أن الصور التي كانت مؤشراتها ايجابية ببروز قنوات إعلامية تلفزيونية و تعدد عناوين الصحف المكتوبة و الإلكترونية، اصطدمت في واقع الأمر بعدة معطيات ،فلو تكلمنا على المشهد السمعي البصري ، فإن إطلاق بعض القنوات لم يكفي سقف المنتظر، فالعدد الذي فاق 40 لم يصنف إلا في خانة مكاتب أجنبية لخمس منها فقط، و غياب النصوص التطبيقية المنظمة للنشاط و غياب نفس النصوص التي تسمح لسلطة الضبط السمعي البصري من ممارسة مهامها كان نقطة سلبية تحسب ضد المسار عوض أن تكون لبنة إضافية له، كما أن غياب النصوص القانونية الفعلية غابت معه سبل المحاسبة و المتابعة فوجدنا أنفسنا في واجهة العناوين و بين مخالب البعض دون حسيب و لا رقيب، ناهيك عن غياب الظروف المهنية لعائلة الإعلام فلا حقوق و لا معالم واضحة لمستقبلهم، ضف إلى ذلك العملة الصعبة التي تستلزم ضمان النقل عبر الساتل و التي تقدر بمئات الملايين، كما أن الآمال المعلقة بسلطة ضبط للصحافة المكتوبة و التي تأخرت إلى غاية اليوم، فاقمت من معاناة الإخوة الصحفيين الذين لم يجدوا إلا أن يلتزموا الصمت تجنبا لمزايدات مع مسؤولي بعض وسائل الإعلام و خوفا من ضياع حقوقهم المهضومة أصلا.”

وبخصوص المشهد الإعلامي في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، قال المتحدث ” الإعلام في عهد بوتفليقة الذي تعزز بأزيد من 55 قناة بباقة عمومية و باقة قنوات خاصة، و ورقيا بصحافة متعددة الألسن و الكرتونيا كذلك، وجد نفسه في مرحلة ما خاصة مع العهدة لرابعة يتما إلى حد ما، تجنبا للدخول في صراعات فاكتفى في مجمله بنسخ الأخبار ذاتها و استنساخها الى درجة أفقدت الكثيرين الثقة في السلطة الرابعة عقب فقدها إلى حد ما في السلط الثلاث.”

مصباح قديري

قانون الإعلام  تقييد لحرية الصحافة 

من جهته رئيس الإتحاد الوطني للصحفيين الجزائريين مصباح قديري بأن  واقع الإعلام في الجزائر في السنوات الأخيرة  بعيد على مستوى تطلعات الصحفيين نظرا للصعوبات والمشاكل التي تعترضهم ، مبرزا بأنه رغم مرور كل هذه الفترة من التعددية الإعلامية إلا أنها تفتقد إلى الاستقلالية والمصداقية لأن الكثير من مؤسسات الإعلام للأسف  تتعرض إلى مضايقات و المساومة بسبب الإشهار 

وإنتقد مصباح قديري في تصريح خص به “الوسط”  قانون الإعلام، موضحا بأنه  لم يقدم سوى تغييرات شكلية ، على الرغم من أنه خطوة في الاتجاه الصحيح ورغم احتواءه على بعض ” المواد الإيجابية إلا أنه يظل تقييديا بصفة عامة ولا ينهض بحرية الصحافة بالجزائر بل يقيدها على حد قوله. 

وأضاف المتحدث “القوانين المنظمة لمهنة الصحافة في الجزائر لا تزال غير مكتملة ، وهي بحاجة إلى النصوص التطبيقية لوضع حد للفوضى السائدة في القطاع ، وضرورة معالجة الوضع القانوني للقنوات الخاصة التي تبث حاليا عبر منصات خارجية من خلال تقنينها لوضعها تحت طائلة القانون الجزائري”

و أشار  رئيس الإتحاد الوطني للصحفيين الجزائريين ” إذا أردنا أن يحقق نجاعته الإعلامية أن نواجه التحديات بمساهمة جميع الأطراف وتطوير القطاع ومواكبة كل جديد في المجال والتأهيل لاستدراك التأخر في الجانب التنظيمي ضمن برنامج يتوخى تكييف هياكل الموجودة حاليا وإنشاء مراكز التكوين، مع الحرص على تكييف المنظومة المؤسساتية الحالية مع الأهداف السامية للإعلام منها مبدأ الخدمة العمومية وهو مبدأ مقدس، بل يجب النهوض بالخدمة العمومية بما يعكس المصداقية والمهنية لمؤسساتنا الإعلامية وتجهيز القطاع بالوسائل التكنولوجية الحديثة ،وذلك تماشيا مع الثورة الإعلامية في العالم وانعكاساتها على بلادنا إلى جانب التكوين،ولا أحد ينكر أن السوشيال ميديا أصبحت اليوم جزأ أساسيا في واقعنا لأنها استطاعت أن تجاوز العقبات التقليدية للتواصل الانساني وتوفر إمكانيات غير محدودة من المعلومات والإخبار ولهذا السوشيال ميديا والإعلام خطان متوازيان إحداهما يكمل الأخر لكن في مقابل هذه المميزات الهائلة أصبحت هذه الأخيرة واحدة من أهم وسائل تهديد الاستقرار المجتمعي، بالإضافة أن الإعلام ليس وحده من عليه أن يعيي بالمتغيرات التي تحدث حولنا بل كل المؤسسات الاجتماعية بمختلف أنواعها يجب ان تحمل نفس درجة الوعي المطلوب ،فخدمة المجتمع بطريقه مثالية والمساهمة في التنمية وتطور البلاد يوجب تحرير الإعلام من كل قيوده لممارسة مهامه كما أنه يجب إبعاد الدخلاء على هذه المهنة وعدم التفكير في العائد المادي على حساب قضايا الوطن.”

عبد الحكيم أسابع

لابد من إعادة النظر في قانون الإعلام

من جهته الصحفي في جريدة النصر عبد الحكيم أسابع ،قال في اتصال مع “الوسط” “عانينا في السنوات الأخيرة من كبت الحريات ومن تضييق على حرية الصحافة وحرية التعبير، نتمنى أن يسعى أهل المهنة إلى  تنظيم أنفسهم  والمطالبة بتغيير قانون الإعلام الحالي من أجل ترقية العمى الصحفي، وضمان حرية  الصحافة ،كما يجب الحرص على تنصيب الآليات التي من شأنه أن ينص عليها قانون الإعلام الجديد على غرار سلطة الضبط للصحافة المكتوبة لحماية المهنة من التجاوزات وكذا وضع مدونة لأخلاقيات المهنة أو مجلس أعل للصحافة”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك