المطلوب ميثاق شرف لأخلاقيات النشر على شبكات التواصل

مدير مخبر بحوث ودراسات الميديا الجديدة محمد دحماني في حوار مع "الوسط":

  • القطب الجزائي للجرائم السيبرانية سيضع حدا للفوضى 

دعا مدير مخبر بحوث ودراسات في الميديا الجديدة بقسم الإعلام بجامعة المسيلة الدكتور محمد دحماني في حوار مع “الوسط”  إلى ضرورة اعتماد ميثاق شرف وأخلاقيات النشر على شبكات التواصل الاجتماعي في ظل تزايد  تفشي ظاهرة الأخبار الكاذبة “فايك نيوز “، والتهييج، عبر مختلف شبكات التواصل الاجتماعي، وأكد الباحث في الميديا الجديدة أن الجزائر  وعلى غرار باقي بلدان العالم  عززت منظومتها القانونية بجملة من الإجراءات والتدابير القانونية وآخرها  إنشاء  قطب جزائي لمحاربة الجرائم السيبرانية والذي سيمكن ومن وضع حد للفوضى التي تطبع وسائل الإعلام الاجتماعية، في حين اعتبر أن القوانين غير كافية وحدها للحد من  تفشي هذه الظاهرة العالمية فلابد من تعزيزها بجملة من  الضوابط الأخلاقية على غرار اعتماد ميثاق شرف لأخلاقيات النشر عبر مختلف الوسائط الاجتماعية، مؤكدا على أهمية انخراط الجامعة ومخابر البحث تحديدا في إيجاد الحلول لكل القضايا والظواهر في ظل التحولات والتطورات المتسارعة التي يعرفها مجتمعنا.

 

بداية، بحكم مجال نشاط مخبر بحوث ودراسات في الميديا الجديدة الذي يولي أهمية كبيرة لدراسة الظواهر والسلوكيات المرتبطة باستخدام الميديا الجديدة، خاصة ما تعلق بانتشار الأخبار الكاذبة في الفضاء السيبراني، كيف تنظرون إلى هذه الظاهرة خاصة في ظل جائحة كورونا؟

أولى مخبر بحوث ودراسات في الميديا الجديدة منذ تأسيسه أهمية خاصة لدراسة مختلف الظواهر الاتصالية التي تطبع المشهد الإعلامي خاصة أمام الوضع الخطير الذي أصبح يميز الفضاء الأزرق  تحديدا الفايسبوك من خلال ما نلمحه من مظاهر الفوضى والسلوكات المشينة والنشر العشوائي لكثير من المضامين والمحتويات من مختلف المواد الإعلامية، بما أدى إلى تشويه هذه الفضاءات الاتصالية بدل التركيز على الجودة والتحسيس والتوجيه والتنوير والتنمية لأن من أهم أبعاد الدور الوظيفي للإعلام في إطار المجتمع هو مقاومة الشائعات وتبيان الحقائق.

 

ما تقييمكم لدور الجامعة ومخابر البحث العلمي في معالجة الظواهر والقضايا المستحدثة وانخراطها في مسار التنمية؟

لا يختلف اثنان في الدور الريادي للجامعة ولمخابر البحث العلمي في التكفل باحتياجات  المجتمع وهنا نقف عند أهمية  انخراط الجامعة للمساهمة في معالجة مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية وإقحامها في التنمية المحلية، وعلى وجه الخصوص دور مخابر البحث العلمي  في  تشخيص  مختلف الظواهر الاجتماعية. ومخبرنا ومن خلال  مخطط عمله وبرنامجه  يعمل في هذا السياق  لمعالجة الظاهرة الاتصالية والإعلامية ومدى تأثير هذه الأدوات والوسائط المتعددة على الفرد والمجتمع كما يهتم ببحث و دراسة الميديا الجديدة بوصفها ظاهرة مستحدثة ضمن التغيرات العميقة التي يعرفها مجال الإعلام والاتصال بفعل التطورات التكنولوجية، وذلك على المستويات الابستيمولوجية، والمهنية،والأكاديمية والقانونية ..

ماهي أسباب تفشي الأخبار الكاذبة في مختلف الوسائط الاجتماعية خاصة على منصة  الفيس بوك؟

من خلال متابعتنا اليومية لمجريات الواقع عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي وما ينشر من مضامين ومحتويات خاصة على شبكة الفيس بوك بالنظر للدور الهام لها من خلال تأثرها في الآراء والاتجاهات والسلوكيات، فإن من أهم أسباب انتشار وتعميق هذه الظاهرة  هو  انعدام  التربية الإعلامية او الثقافة الإعلامية  التي توظف مختلف  أدوات  الاتصال ووسائل  الإعلام   لحماية الملتقي من هذه المخاطر وكذا غياب العقاب والردع على مثل هذه الجرائم وضعف المؤسسات الإعلامية التقليدية وهو ما مكن من طغيان هذه  الوسائط  الجديدة على الوسائل التقليدية.

هذه كلها أسباب متشابكة أدت إلى تزايد وتيرة الأخبار الكاذبة أو”المزيفة “”المغلوطة” وكذا التظليل وانتشار الحسابات الوهمية والمجهولة حيث تحولت شبكة الفيس بوك إلى وسيلة وأداة تهدد النسيج الأخلاقي والاجتماعي للمجتمع وكذا تأثيراتها السلبيةعلى منظومة القيم والمثل والعادات والتقاليد والأعراف المجتمعية والأكثر من ذلك تحولها إلى وسيلة إلى التهويل والترويع والتخويف والقلق وزرع البلبلة والفوضى.

يجب علينا النظر من زاوية أكثر عمقا لظاهرة انتشار الأخبار الكاذبة من كونها وليدة، ومرافقة، لظاهرة كونية وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أن جميع المجتمعات تعرف هذه ظاهرة انتشار الأخبار غير الموثوقة، أو الكاذبة، التي تسمى “الفايك نيوز” لكن بدرجات متفاوتة حسب سلك القيم في كل مجتمع، والقوانين الناظمة له.

 

كيف تنظرون إلى الجهود التي تبذلها السلطات العمومية لسد الفراغ القانوني الذي طبع ظاهرة انتشار الأخبار الكاذبة؟

بالنظر إلى التحولات والتطورات التي يعرفها مجتمعنا في ظل الاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي ، فإن المشرع الجزائري يعمل على مواكبة هذه التحولات من خلال تكييف وضبط الإطار القانوني والتنظيمي لعملية النشر الالكتروني، وما لتعديلات التي أدخلت على قانون العقوبات بخصوص تجريم نشر وترويج الأخبار الكاذبة إلا تعبير الإرادة الحقيقية لوضع إطار قانوني يضع حد لمثل هذه الظواهر والممارسات والتي شوهت الفضاء الاتصالي العام،  فالجهات الوصية سارعت لإصدار قوانين لضبط هذا المجال ولكن يبقى الإطار القانوني والعقابي والردعي غير كاف للحد من هذه الظواهر، فلابد من  تعزيز آليات وإجراءات أخلقة النشر بصفة عامة والنشر الالكتروني خاصة، و يجدر الإشارة هنا أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بإنشاء  قطب جزائي لمحاربة الجرائم السيبرانية   والتي تدخل في إطار الجهود التي تبذلها السلطات العمومية لمحاربة هذه الظاهرة والذي سيمكن من وضع حد للفوضى التي  تطبع وسائل الإعلام الاجتماعية.

سبق لرئيس الجمهورية وأن نبه لخطورة هذه الظاهرة في أكثر من مناسبة مما يؤكد عزم السلطات العمومية على محاربتها، كيف تنظرون إلى ذلك؟

لقد سبق لرئيس الجمهورية التنبيه بخطورة هذه الظاهرةوتأكيده أن”سياسة الخبر الكاذب مفسدة لأخلاق المجتمع” حيث أمر رئيس الجمهورية خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن مؤخرا باستحداث قطب جزائي جديد لمتابعة الجرائم السيبرانية ومكافحتها وملاحقة ناشري الأخبار بقصد التهويل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هذا الجهد الذي نقدره كثيرا يجب أن يترافق مع سياسة عامة توسعة دائرة أخلاقيات الإعلام، والنشر، وتعزيز مؤسسات الرقابة القبلية والبعدية، كسلطات الضبط، وغيرها..

 

هذا الوضع يجرنا إلى الحديث على الإعلام الصحي، في تقديركم هل نجحت التجربة الإعلامية الجزائرية في تجسيده على أرض الواقع؟

مالمسناه لدى وزارة الصحة من خلال إصدار البيانات والتقارير الصحفية آخرها كان إصدار بيان تدعو فيه ضرورة تجنب الأخبار الكاذبة والمغلوطة في عملية مكافحة جائحة كورونا، يجعلنا نقر صراحة بأن الخطاب الرسمي يتعامل بشفافية مع الأزمة الراهنة وهي أحد الضروريات الحتمية لتجسيد الإعلام المتخصص ومنها الإعلام الصحي. إلا أنه للأسف تبقى الخطابات الاتصالية عبر المواقع الافتراضية تسير عكس التيار من خلال تفشي الأخبار الكاذبةوالتهويل في الكثير من الأحيان وهو ما لا يراعي خصوصية المرحلة الراهنة والحساسة كما لا تتماشى مع التحديات والرهانات الحالية خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العالم و الجزائر “المحنة الوطنية “التي تحتم علينا التضامن والتلاحم والمساعدة وتضافر كل الجهود لمواجهة مخاطر انتشار وباء فيروس كورونا كوفيد 19، وكسب التحديات والرهانات لأجل تحقيق الطمأنينة والهدوء للفرد والمجتمع.

 

في ظل هذه الانحرافات الخطيرة في نظركم ما هي الحلول الممكنة للتصدي لهذه الظاهرة؟

 

أمام هذه الانحرافات والانزلاقات الخطيرة و”الانفلات الالكتروني ” كان لابد من دق ناقوس الخطر ومواجهة هذه الحالة من اللامبالاة واللامسؤولية وبات من الضروري التصدي لكل الظواهر السلبية والممارسات والأفعال والتصرفات، التي أصحبت تهدد القيم الأخلاقية والمعايير الاجتماعية في نشر المعلومات والأخبار والدعوة لضرورة”فلترة” النشر الالكتروني خاصة على صفحات الشبكات الاجتماعية وعلى وجه الخصوص الفيس بوك، من خلال وضع مدونة عمل للأخلاق الإعلامية والضوابط الأخلاقية تضبط في ميثاق شرف لآداب وأخلاقيات النشر على منصات التواصل الاجتماعي تحديدا “الفيس بوك” تركز بالأساس على القيم والمعايير المتعلقة بالأمانة والنزاهة والمصداقية والدقة في نشر المعلومات والبيانات والأخبار والتي يتعسن الالتزام والتقيد بها خاصة فيما تعلق بنشر أي معلومات أو بيانات أو أخبار حول انتشار وباء فيروس كورونا19،  تماشيا والنصوص القانونية التي تضبط النشر الالكتروني في الجزائر وفي إطار النصوص القانونية لمحاربة الجريمة الالكترونية . 

طرحتم من خلال العديد من الندوات والملتقيات العلمية مبادرة اعتماد ميثاق شرف وأخلاقيات النشر على شبكات التواصل الاجتماعي، كيف يمكن تجسيدها لمحاربة الظاهرة؟

في البداية يجب أن نشير أن هذا الميثاق هو نتاج جهود لأساتذة وباحثين ومهنيين على مستوى المخبر بقسم علوم الإعلام والاتصال، ويعتمد بالأساس على تحديد جملة من الضوابط والمعايير الأخلاقية التي من شانها الحد من هذه الظاهرة في ظل بيئة إعلامية مشوهة ومتشابكة ومعقدة، والتي تعتمد أساسا على نشر ماهو مناسب ومفيد، وذكر مصدر المعلومات والبيانات والأخبار المنشورة، وكذا الالتزام والتقيد بمعايير الأمانة والدقة والموضوعية والنزاهة والمصداقية. 

مع تحمل المسؤولية الأخلاقية والجزائية في نشر أي معلومات أو بيانات أوأخبار، بالإضافة إلى المتابعة القضائية لكل صاحب حساب على منصات التواصل الاجتماعي ينشر منشورات تتضمن السب الشتم القذف والتجريح والإساءة للأشخاص. وخطاب الكراهية والقيام بحملات لتطهير شبكات التواصل الاجتماعي من الحسابات المجهولة والحسابات الوهمية والأسماء المستعارة.

حاورته: إيمان لواس

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك