المعارضة بين مطرقة “التشرذم” وسندان التحالف “الرباعي”

قبل خمسة أشهر من الرئاسيات

أدى الكشف عن التحالف الرئاسي الرباعي الداعم لاستمرار الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، إلى إحداث إرباك كبير في صفوف المعارضة و فرض عليها حالة من الجمود و غموض الرؤية  بسبب تجذر الاختلافات البينية وتعارض الرؤى و الولاءات ووجد زعماء هذه الأحزاب المعارضة في الوضع الحالي سببا كافيا لتبرير حالة الفرقة مع بروز تصريحات نارية بينهم بين الفينة والاخرى سرعان ما يتم إخمادها نتيجة بعض الوساطات

الإعلامي عبدالله ندور

المعارضة تكتفي بردود الفعل

وحسب الإعلامي والمتابع للشأن السياسي “عبد الله نادور” فإن المعارضة أصبحت قائمة على رد الفعل وفقط، لهذا فهي غير  قادرة على مجابهة الائتلاف الرئاسي بالنظر لخلافاتها الداخلية داخل البيت الحزبي الواحد، مع اختلافاتها الإيديولوجية وطموحاتها السياسية وعدم قدرتها على التوصل إلى رأي واحد موحد منذ 2014، وأوضح ذات المصدر الذي كان له اتصال مع “الوسط” بأن المعارضة لا تملك الآليات ولا الوسائل للوقوف في وجه تحالف يملك كل شيء، متابعا:” كما أن المعارضة أصبحت في الآونة الأخيرة تنتظر فقط ما تقوم به أحزاب التحالف لترد عليه وتعلق عليه”، ما يجعلها حسب المصدر الإعلامي بعيدة كل البعد عن الفعل السياسي واستباق الأحداث مثل ما كانت عليه بين سنوات 2013-2015 على الأقل.

وفي ذات الجانب فإن المعارضة أضحت ضعيفة جدا، وما يبين ذلك حسب “نادور” اهتمامها مؤخرا بما يجري في بيت حزب جبهة التحرير الوطني أكثر من شيء آخر، مضيفا:” هذا الواقع أكبر دليل على ضياع البوصلة”، لأنه كان يجدر بالمعارضة عدم الاهتمام بالشأن الداخلي لأي حزب والتركيز على مشاريعها الآنية والمستقبلية خاصة وأنه لا يفصلنا عن الرئاسيات سوى 5 أشهر تقريبا، وحول إمكانية اتفاق المعارضة على مرشح واحد في الرئاسيات قال:” إمكانية اتفاق المعارضة على مرشح واحد لرئاسيات 2019 فهذا ممكن من الناحية النظرية ولكن يبدوا صعبا جدا”، متابعا:”حيث يمكن أن يحصل اتفاق وتوافق بين عدد محدود جدا، ما يجعله غير فاعل ولا مؤثر”.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة وهران عزيز بن طرمول

تيار المعارضة يفتقر إلى وفاق داخلي

أما الخبير السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة وهران عزيز بن طرمول أكد أن المعارضة التي تتقدمها الأحزاب الإسلامية إضافة لبعض الأحزاب العلمانية وحتى الوطنية يظهر أنها لا تملك الوفاق والتفاهم وحتى التفاعل لأجل بناء أرضية قادرة على المنافسة حسبه، سيما وأن التحالف  الرباعي قد بدأ في التنسيق وإعداد ورقة عمل وطريق انتخابي ضمن ما يسميه المعنيون الاستمرارية ضمن جبهة سياسية تضمن لهم التفوق والانتصار، وتطرق بن طرمول إلى الأحزاب الإسلامية التي شدد على بعدها عن توفير الوعي، حيث قال:” المعارضة الإسلامية الموزعة على مواقع ومؤسسات سياسية إسلامية يبدو أنها بعيدة عن توفير الوعي الاتفاقي ضمن برنامج ومرشح قادر أن يجمع من حوله الأصوات من أجل التغيير”.

طرمول أكد  أكد:” الواقعية السياسية والسياساوية تؤكد لنا أن المعارضة هي بعيدة عن الدور المؤثر والقادر على إحداث المفاجأة”، متابعا:” فكثير من المعطيات التفصيلية حول ما يحضر له داخل الكواليس ضمن الفعل السلطوي هو أن المعارضة وخاصة الإسلامية لا تعدو أن تكون سوى مشاركة في لعبة الانتخابات الرئاسية التي يحضر لها بذكاء”، والدليل حسبه هو ما شهده الحزب العتيد مؤخرا وما يفعله الأرندي للتنسيق مع الفاعلين والرهان على أحمد اويحي كجوكر تدعمه أطراف عديدة بما فيها السلطة العسكرية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك