المغرب الفرنسي والصحراء الغربية

مواقف لا تنسى

بقلم محمد سالم احمد لعبيد

 

تطرقنا إلى خدمة المغرب الفرنسي لفرنسا المركزية داخل المغرب من أجل الحفاظ على المغرب مقاطعة فرنسية تقوم وتقعد بأوامر الحاكم العام الفرنسي بالمغرب الملك ,فإننا في هذه الحلقة لابد أن نتعرف على خدمات المغرب الفرنسي لمركزيته على المستوى الجهوي

فأيام نهاية الحماية الفرنسية ظاهريا على المغرب سنة 1956,كانت الصحراء الغربية ترزخ تحت الاستعمار الاسباني ,وفي ذات الفترة كانت الجزائر تخوض حرب التحرير الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي و كانت موريتانيا تكافح من أجل استقلالها من الاستعمار الفرنسي,أو تعمل على الحصول على نوع من الاستقلال حتى ولو كان بتبعية لفرنسا

وبالنسبة لفرنسا كان دور المغرب الفرنسي أساسيا وفاعلا في هذه الفترة من أجل:

*إضعاف المقاومة الصحراوية ضد اسبانيا

*إفشال المقاومة الجزائرية ضد فرنسا

*تعطيل التحرك الثوري في موريتانيا ضد التواجد الفرنسي

في هذا الجزء سنتابع خدمات المغرب الفرنسي لفرنسا الأم اتجاه الثورة الجزائرية خلال حرب التحرير والدولة الجزائرية بعد الاستقلال وحتى يومنا هذا

 

أ- المغرب الفرنسي وحماية الاستعمار الفرنسي وأهدافه بالجزائر

 

إن الذي يعرف جيدا التاريخ ويضبطه بإحكام سوف يسجل 8/5/1945 دعم المرتزقة المغاربة للجيش الفرنسي في قمع الثورة الجزائرية وتسبب القمع في سقوط 45 الف شهيد في يوم واحد

ولا أحد ينسى دور المغرب الفرنسي في اختطاف قادة الثورة الجزائرية سنة 1956, وربما يذكر البعض لقاء الصحفي حسنين الهيكل مع قناة الجزيرة ضمن برنامج شاهد على العصر عندما أكد أن الحسن الثاني، تدخل من خلال نفوذه كرجل ثاني في القصر الملكي)، من أجل ترتيب الرحلة الجوية بين الرباط وتونس، والتي كانت ستقل والده الملك محمد الخامس، وقادة الثورة الجزائرية من السياسيين، وهم أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد ومحمد بوضياف ومحمد خيضر، إلى جانب المكلف بالإعلام في الجبهة يومها، مصطفى الأشرف، على متن طائرة واحدة، لكنه تدخل كي يسافر والده على متن طائرة خاصة به، فيما تم تخصيص طائرة ثانية تقل قادة الثورة الجزائرية، تابعة لشركة الخطوط الجوية المغربية.

ورأى هيكل في هذه الحادثة عملا مدبرا, من طرف الحسن الثاني والمخابرات الفرنسية، حتى يسهل اختطاف قادة الثورة، بعد إنزال الطائرة التي كانت تقلهم بمطار الجزائر،التي كانت يومها تحت السيطرة الفرنسية،لأنه من غير الممكن تحقيق هذا الهدف، في حال سفر القادة الجزائريين،على متن طائرة واحدة برفقة الملك المغربي محمد الخامس،

وحول تفاصيل العملية الجبانة اوضح محمد حسنين هيكل، بان المحادثة التي جرت بين الجيش الفرنسي وقائد الطائرة، الذي طلب منه الهبوط الفوري بمطار الجزائر، أو إسقاطها، ليرد القائد بأن الطائرة متواجدة فوق مدينة مايروكا (عاصمة جزر البليار) الاسبانية، في عرض البحر الأبيض المتوسط، بغرض التزود بالوقود، فأصر الجيش الفرنسي على قائد الطائرة بالهبوط بعد التزود بمطار الجزائر، بحجة وجود مطلوبين على متنها.وكيف أن قائد الطائرة أوضح لمحاوريه بأن لديه عائلة بالمملكة المغربية،وهو يخاف على مصيرها، فطمأنه الجيش الفرنسي،وعند ذاك، قرر قائد الطائرة التوجه نحو الجزائر، مع التفكير في إمكانية الانحراف نحو الأجواء التونسية، غير أن ذلك لم يحدث. وعند هبوط الطائرة بمطار الجزائر كان القادة يعتقدون أنهم بمطار تونس، غير أن مفاجأتهم كانت كبيرة عندما جاء الأمن الفرنسي بمطار الجزائر للقبض عليهم.

ومن سينسى حين تعاظم الكفاح الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي والانتصارات العظيمة التي حققها ثوار الجزائر بعد هجومات الشمال القسطنطيني وبعد مؤتمر الصومام ،وهو ما دفع فرنسا الام الى تكوين سلاح الجو المغربي من اجل ضرب الثورة في الجزائر حيث بدات طلعات الطيران الحربي الفرنسي تنطلق من مطار مراكش بالمغرب الفرنسي مدعومة بكل ما يلزم من نظام المخزن.

وفي سنة 1963 والجزائر لازالت تعد ضحاياها وجرحاها بعد حرب تحرير طاحنة مع المستعمر تفاجا الشعب الجزائري بالهجوم العقابي الذي شنته القوات المسلحة الملكية المغربية على الجزائر بأمر من فرنسا ,فتوغلت قوات المغربي الفرنسي بدباباته و طائراته و جنوده في المناطق المغربية من الجزائر في تندوف و بشار وحاسي البيض ومدن وقرى جزائرية أخرى مما أدى إلى مواجهة بين الجيشين دامت زهاء الشهر لتنتهي في نوفمبر 1963 ,وقد تلقى المغربي الفرنسي الدعم العسكري والفني والمادي والسياسي من مركزيته بفرنسا وحليفتها آنذاك الولايات المتحدة الامريكية، وتواصلت خدمات المغرب لفرنسي لفرنسا التي تستهدف الجزائر في امنها واستقرارها ومصالحها حتى اليوم .

 

استغلال مرض الرئيس هواري بومدين

 

كما استغل المغرب الفرنسي مرض الرئيس الراحل هواري بومدين واعد مرتزقته لدعم قواته العسكرية سنة 1978 ومركزها على الحدود في انتظار الضوء الاخضر من فرنسا الأم للدخول إلى الجزائر والقيام بأعمال إرهابية, وهو ما يعرف بقضية ” رأس كاب سيغلي” التي تورطت فيها المخابرات المملكة المغربية و المخابرات الفرنسية والموساد الإسرائيلي,

كما كان المغرب الفرنسي داعما ومشجعا رئيسيا للإرهاب الذي ضرب الجزائر خلال العشرية السوداء وهو ما اكده عبد الحق العيادة مؤسس الجيا عند حديثة حول لقائه برجال مخابرات الملك المغربي بأحد فنادق وجدة القريبة من الحدود المغربية الجزائرية ,فكانت أراضي المغرب الفرنسي القاعدة الخلفية للإرهاب الذي ضرب الجزائر و دعمهم المغرب بالسلاح سواء من المغرب ذاته أو لعب المغرب دور الوسيط في نقله وإيصاله الى الارهابيين ووفر للإرهابيين الحماية ,ولا أحد ينسى المفاوضات التي قادها خالد نزاع سنة 1993 مع المغاربة الذين حاولوا استغلال وضع الجزائر للضغط عليها من أجل مقايضة توقف دعم الجزائر لكفاح الصحراويين مقابل تسليم المغرب لقياديين و المسؤولين في الحركات الارهابية محتجين أن الأمن في المنطقة كل لا يتجزأ وأن المسألتين مرتبطتين .

ورفض المغرب الفرنسي التجاوب مع طلب الجزائر ورفض حتى مدها بالمعلومات التي كان بالإمكان في حال الحصول عليها انقاد مئات الجزائريين من الموت بفعل الارهاب.

وأكد العيادة أمام المحكمة الجزائرية بعد تسليمه من قبل المغرب لاحقا بأن المغرب الفرنسي, طلب دعمه في مسألة تندوف والصحراء الغربية مقابل حصول “الجيا” على أسلحة وأموال من نظام الملك الحسن الثاني بهدف التخلص من هذه المسألة العالقة, و التي يحملون الجزائر مسؤوليتها .

وحسب الخطة المغربية التي كشف عنها المسؤول الأول عن “الجيا”, فإن الأمر يتعلق بضرب مصالح جبهة البوليزاريو في الجزائر. وقد تلقى وعودا بمقابلة وزير الداخلية المغربي في حالة موافقته على الخطة مؤكدا في ذات الوقت أن الأمن الملكي لم يلق القبض عليه, وإنما طلب تعاونا معه وإلا فسيكون مخيرا بين السجن بسبب الهجرةغير الشرعية أو إبعاده إلى الجزائر وهو ما تم في 02 أوت 1993.

الملف بأكمله نشرته الصحافة البلجيكية خلال حديثها 1994 عن صفقة اسلحة بين مصنع “لياج” في بلجيكا للأسلحة الخفيفة المملوك من طرف اليهود وبين الجماعات الإرهابية عن طريق وسطاء من المخابرات المغربية، كما ثبت أن الأسلحة الإسرائيلية التي ضبطت عند بعض الجماعات الإرهابية في الجزائر دخلت إلى الجزائر عن طريق المغرب وهو ما أكدته صحيفة “هارتز” الإسرائيلية آنذاك.

وللتغطية على ذلك والتمادي في تشويه الجزائر نظمت المخابرات المغربية الفرنسية عملية ارهابية مفضوحة يوم 24 أوت 1994 بفندق اسني بمراكش ,لحد الساعة لا أحد يعرف كيف تم إطفاء كاميرات المراقبة وتسريح الشرطة والأمن في مكان سياحي معروف يزوره سواح راقون من العالم.

كما يتذكر الجميع احداث مجزرة بني ونيف التابعة لولاية بشار، التي أسفرت عن مقتل تسعة وعشرين شخصا سنة 1999، والتي أكد شهود ناجون من المذبحة أن القتلة فروا مباشرة إلى الأراضي المغربية تحت مراقبة وحماية الجيش المغربي.

و سنة 2006 كشف النقاب عن عملية “أنياب الفيل” التي احبطت محاولة نقل شحنة كبيرة من السلاح والمتفجرات إلى معاقل “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” سابقا في الشمال ببلدات يسر وبوغني وبني عمران شرق العاصمة الجزائر مصدرها المغرب، ومنسق العملية إرهابي معروف جنده “أبو حيدرة” في نشاط تهريب السلاح، وأرسله إلى مدينة وجدة المغربية من أجل إتمام صفقة شراء سلاح مع مهرب معروف في صحراء الساحل باسم “البكري”، علاوة على شاحنتين من مرآب في وجدة يملكه مغربي يسمى محمود كان الأمر واضحا بإيصالها إلى التراب الجزائري.

وبعد خروج الجزائر قوية وبنجاح من العشرية السوداء واستعادتها لمكانتها القوية والمؤثرة في المنطقة وعلى المستوى القاري والدولي بدا المغرب اللعب على النعرات وإذكاء التفرقة بالجزائر ,فبعد رهانه وفرنسا على الجنوب الجزائري وفشله الذريع في ذلك انتقل فعل المغرب الفرنسي ومركزيته نحو الشمال ,نحو منطقة القبائل ,فلعب الدور المتسخ في أثارت الفتن وإرسال مندسين لاثارة النعرات ليخرج بشكل مباشر مؤخرا ويحتضن ما يسميه حركة القبائل ,ومول زعيمها فرحات مهني ب205 ألف أورو شهريا حسب ما صرح به ايدر جوودر الشخصية النافذة فيمايسمى “الماك “, وقدمه للصحافة وطرح ممثله بالامم المتحدة المرتشي هلال المشكل للتضخيم وتشويه الجزائر ,وعمدت المخابرات المغربية على تقديم فرحات مهني كزعيم في المؤتمر العامّ السابع للكونغرس العالمي الأمازيغي، الذي انعقد بمدينة أكادير المغربية بين 24 و25 جويلية 2015.

 

تورط مخابرات المغرب الفرنسي

 

كما تورطت مخابرات المغرب الفرنسي في الأحداث التي عرفتها منطقة غرداية ودعم وحماية رؤوس الفتنة والذين فر أغلبهم الى المغرب الفرنسي حيث يوفر لهم المخزن الحماية الكاملة ويحرضهم على مواصلة فعل المس بامن الدولة واستقرارها ,وعمل على إنشاء ما اسماه “الحركة من أجل الحكم الذاتي لمزاب”. كما جند المغرب الفرنسي مغاربة وأرسلهم بشكل مباشر للمشاركة في إثارة الأحداث وجند اخرين كلفهم باستغلال مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الاشاعات والأكاذيب وتهويل الأمر وتجنيد المثيرين للشغب

ومع زيادة الضغط الدولي في محاربة الارهاب وانهيار ليبيا التي كان السبب الرئيسي فيه فرنسا الرسمية بقيادة ساركوزي و بمساعدة المغرب الفرنسي ,تحولت منطقة مالي الى بؤرة توتر جديدة في المنطقة وجد فيها المغرب الفرنسي ضالته للتشويش على الجزائر وموريتانيا والصحراء الغربية ,فجند ولد الشافعي وإنشاء مجموعة التوحيد والجهاد التي اختطفت المتضامنين الأوروبيين من مخيمات اللاجئين الصحراويين ،و فعل دور الرجل القوي في المخابرات المغربية الملحق العسكري المغربي بباماكو ومكتب وكالة الانباء الفرنسية بباماكو وحرك عملاء المغرب تحت يافطة الائمة الذين يتكون بالمغرب ومول عاصبات الجريمة المنظمة و الارهابيين بالمخدرات المغربية وتورط المغرب الفرنسي بشكل مباشر او غير مباشر في ضرب الجزائر في أمنها واستقرارها ومحاولة ادخال الجزائر في حرب استنزاف متواصلة في حربها ضد الارهاب والمخدرات وإضعافها اقتصاديا وأمنيا وهو بالضبط ما تريد فرنسا الرسمية مادامت الجزائر مصرة على استقلاليتها وعدم خضوعها لفرنسا التي تعتبر نفسها سيدة المنطقة ومادامت الجزائر مصرة ايضا على رفض الاعتراف بالكيان الاسرائيلي ومادامت الجزائر قوية ولها وزنها المؤثر في المنطقة وفي القارة ودوليا.

إلى ذلك تنضاف القناطير المقنطرة من المخدرات التي يغرق بها المغرب يوميا الجزائر ومالها من علاقة وطيدة بالإرهاب وجماعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود

وبعد محاولة توريط الجزائر في ملف المهاجرين الأفارقة من خلال الرمي بالمئات منهم نحو الحدود الجزائرية وفشله التأثير على مكانة الجزائر القوية على مستوى القارة الافريقية ,ومحاولة استغلال ظروف ليبيا للمس من سمعة الجزائر والتغطية على الأعمال القذرة التي يقوم بها المغرب الفرنسي لتسهيل مهمة فرنسا الرسمية من أجل إنهاء نظام القذافي وتفكيك ليبيا و تابعنا كيف عمل المغرب على توريط الجزائر في قضية المهاجرين السورين ,فدفع بالمئات منهم نحو الحدود الجزائرية بمنطقة فيكيك وحاصرهم بقواته العسكرية وذلك معاقبة من فرنسا للجزائر على موقفها الثابت إلى جانب سوريا وقيادة سوريا واستقبالها لوزير خارجيتها ودورها من داخل الجامعة العربية لفرض وجود الدولة السورية في مكانها الطبيعي .

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك