المقاولاتية الاجتماعية قادرة على تطوير الاقتصاد

الخبير الاقتصادي الدكتور هارون عمر، لـ "الوسط"

 اقترح  الخبير الاقتصادي الدكتور هارون عمر في تصريح خص به يومية ” الوسط “استراتيجية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر، أين نادى إلى ضرورة  إيجاد قانون خاص بهذه المشاريع تمكن مختلف فعاليات المجتمع المدني من تركيب مثل هذه المشاريع في عديد من دول العالم لخلق قيمة مضافة في الاقتصاد الوطني والابتعاد عن ضرورة الاستفادة من إعانات الدولة ولعل بعض الجمعيات التي بدأت مشروع عيادات متخصصة في علاج الأفراد في أمراض التي تحتاج لحصص تدليك والعلاج الطبيعي المتخصص مثال على مشاريع التي لها أبعاد المقاولاتية الاجتماعية من أجل تنمية وتطوير هذا النوع من الاقتصاد،وفي انتظار ملء الفراغ القانوني يحاول هارون  من خلال  إقامة دورات تدريبية حضوريا وعن بعد نشر هذه الثقافة وتطوير البعد المقاولاتي لدى مختلف منظمات المجتمع المدني وفعالياته بغية تطوير المجتمع المدني وخلق لبنة صلبة قادرة على خدمة المجتمع وتطوير الاقتصاد الوطني في آن واحد.

 

  •   العمل التطوعي يحتاج إلى أبعاد احترافية

 

أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة المدية بأن  الأعمال المرتبطة بالعمل التطوعي الخيري تدخل في صميم القطاع الثالث الذي أصبح يشكل حجر أساس في عديد الاقتصاديات الوطنية ولعل أساس تطوير هذا المجال هو المقاولاتية الاجتماعية كمدخل تطبيقي قادر على خلق مشاريع تساهم في تطوير الاقتصاد الوطني برؤية جديدة قادرة على خلق الثروة مع المحافظة على المبادئ العام للتنمية المستدامة، فالمقاولاتية الاجتماعية أداة لتخطيط الأعمال التي تقوم بها الجمعيات والمنظمات لتصبح مشاريعها قادرة على تمويل نفسها بنفسها وتحقيق عوائد مادية وإيجاد مناصب عمل دون أن يكون الهدف الرئيسي لهذه المشاريع هو الربح الاقتصادي في حد ذاته وإلا أصبحنا في القطاع الثاني ولعل أبرز مثال على ذلك يمكن استنباطه من تاريخنا وثقافتنا فالمدارس القرآنية تاريخيا كانت تسير بالوقف ورغم أن المدرسة القرآنية لم تكن مشروع اقتصادي ولا هدفها الربح حالها حال الوقف الذي يمولها ( وليكن مزرعة للبرتقال مثلا ) إلا أن معلم القرآن والفلاح الذي يعمل في الحق هم أناس يشتغلون في هذا المشروع ويتحصلون على أجرة مقابل عملهم وبهذا يكون الوقف لا يهدف للربح لكنه أوجد مناصب عمل ويمكن أن نصيغ عديد من الأمثلة المماثلة التي تتوافق وأهداف التنمية المستدامة ولا تهدف للربح مع تحقيق قيمة مضافة حقيقة للاقتصاد، وبهذه الطريقة يتحول العمل التطوعي من عمل يقوم على أبعاد تقليدية إلى عمل يقوم على أبعاد احترافية في التخطيط والتنظيم والتسيير، ويتمكن من تقديم إضافة بأبعاد تخدم المتطوع والمتجتمع على حد سواء.

 

  • يجب مرافقة الجهود العمومية للخروج من الأزمات

 

كما أشار الأكاديمي المهتم بالشؤون الاقتصادية إلى أن العمل التطوعي الخيري فعل متجذر في أعماق الشعوب والمجتمعات منذ قديم الزمن، والتآزر والتلاحم الذي يكون بين مختلف فعاليات المجتمع ظاهرة للعيان، ويمكن لأي مشكك أن يقف على عديد المواقف والأزمات التي كان فيها هذا البعد حاسما في خلق الفارق الإيجابي ،ومرافقة الجهود العمومية والخاصة للخروج من الأزمات بأقل الأضرار، وهو ما جعل العمل التطوعي يعرف تطورا في مفاهيمه وتوجهاته ليصبح مدخلا مهما للاقتصاد الاجتماعي والتضامني أوما أصبح يعرف بالقطاع الثالث ،والذي يأتي بعد القطاع الأول المتمثل في الدولة والقطاع الثاني المتمثل في الخواص والذي بات شريكا رئيسيا للتنمية المستدامة في الدول المتطورة، وأصبح يساهم بشكل ملحوظ، حيث تهدف المملكة العربية السعودية مثلا في خطة 2030 إلى رفع مساهمة القطاع التطوعي غير الربحي من 0.3 بالمائة إلى 05 بالمائة من الناتج المحلي وتحصي أوروبا 2.8 مليون منظمة ومؤسسة تشغل 13.6 مليون موظف بمعدل 6.3 بالمائة من العاملين في الاتحاد الأوروبي الذي يحصي 28 دولة عضوة مع وجود 82.8 مليون متطوع حسب إحصائيات الغرفة الفرنسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

حكيم مالك 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك