المناضل الشرس في مواجهة القانون

قضية المجاهد لخضر بورقعة

 

كان متوقعا جدا بل من الطبيعي حسب العديد من المتتبعين للشأن السياسي ما وقع للخضر بورقعة من اعتقاله من طرف مصالح الأمن و التي انتهت بإيداعه السجن المؤقت ، لاسيما بعد التصريحات التي وصفت بالخطيرة حدا ، و التي أطلقها لخضر بورقعة في أحد اجتماعات الأرسيدي ، تصريحات و اتهامات لا يجب أن تخرج من رجل يدعي أنه مجاهد ، فيما هي تصريحات داعية إلى الفتنة وتهدد استقرار البلاد .

وجاء الخبر اليقين بإيداع لخضر بورقعة السجن المؤقت بالعديد من التهم و التي من أهمها إهانة هيئة نظامية ، إضافة إلى إضعاف الروح المعنوية للجيش ، ناهيك عن بيان التلفزيون العمومي الرسمي الذي جاء فيه أن لخضر بورقعة ليس اسمه الحقيقي وإنما اسمه احمد ، وقد انتحل اسم لخضر نسبة لرابح مقراني الذي كان هو القائد الفعلي للولاية التاريخية الرابعة ، و أن هذا أحمد بورقعة كان يحارب في الجيش الفرنسي في منطقة الألب بين 1954،و 1956، ليلتحق بالجزائر بعد فترة عطلة .

كل هذه فيما يتعلق بسجن بورقعة ، أو مسألة تاريخه صادمة بالنسبة للبعض ، لكن في الحقيقة هي بالنسبة للكثيرين العارفين بالشأن العام و حتى الترسبات التاريخية يعتبرون هذا أمرا عاديا و طبيعيا  ، بداية من اعتقال بورقعة أول أمس من طرف مصالح الأمن ، خاصة بعد تصريحه المتهور و الغير محسوب ، والذي كان فعلا مساسا بالجيش و الروح المعنوية ، و أن بورقعة كان ضحية تيار معين ، يبدو أنه لم يستفق منه خاصة ما هو معروف عن بورقعة سنة 1963 عندما كان مع الأفافاس ، وما وقع له بعدها عندما تم اعتقاله .

وبغض النظر عن هذا التاريخ ، فإن لخضر بورقعة 86سنة  ، مازال ينشط سياسيا ، ويتموقع مع جناح ، وسمح لنفسه أن يكون محل استغلال من طرف أصحاب نوايا خبيثة ، تستعمل اسمه كسجل تجاري ، مثله مثل بعض المجاهدين و المجاهدات ، حيث نفس الشيء يقع لجميلة بوحيرد التي تحاول بعض الدوائر استغلال اسمها لتمرير أجندتها .

تحركات بورقعة الممزوجة أحيانا بالثورية ، وممزوجة كذلك باصطفافه مع ما يعرف بالدولة العميقة ، كونه من بين جماعة 19التي كان من بينهم لويزة حنون ، وخليدة تومي و الكل يعرف من كان كان يحرك لويزة حنون ، وواصل لخضر بورقعة تحركاته السياسية في اصطفافه مع تيار الأفافاس و العلمانيين ، حتى أصبح أحدا من جلساء أميرة بورواي المعروفة بخرجاته الشاذة ، والغير من النابعة من البعد الوطني ، ليأتي الحراك ويكون فرصة للكثير من أصحاب الأحقاد و الحسابات المتراكمة ليدلو كل واحد بدلوه .

ويبدو أن لخضر بورقعة الذي لم يتقن لعبة اسماك العصا من الوسط ، وفقد بوصلته سياسيا ، بعدما شوهد بتصريحات متذبذبة ، تنم عن مخطط معين و توجهات وميولات مكبوتة لدى الرجل ، قد وقع في الفخ هذه المرة خاصة باستهداف مباشر لأكبر مؤسسة في الجزائر ألا و هي الجيش ، ومحاولة إفراغ مكبوتاته و أحقاده مع النظام السابق نظام هواري بومدين على هذا الجيل الغير مستعد لحمل الكثير من الماضي ، و منشغل ببناء مستقبله .

بيان التلفزيون العمومي لم يغفل استفادة احمد بورقعة من مكاسب شخصية مادية ، وفعلا ذلك صحيح ، حيث الكل يعلم أن بورقعة يملك فيلتين ضخميتين ، أحداهما في حيدرة ، ناهيك عن العديد المكاسب ، استفاد منها من النظام السابق، ويبدو أن هنا مربط الفرس كون الكثير من تموقع بعض الشخصيات مع جناح معين استفادته من مكاسب أو إن صح التعبير شراءه مثل شراء العديد من الشخصيات الحزبية ، لهذا ترى بعضهم يحيد عن الحق حتى ولو كان بازغا أمامه .

وفي النهاية و أمام هول المستجدات ، فيرى العديد أن مصلحة و أمن و استقرار الوطن فوق كل اعتبار سواء كان مجاهدا حقيقيا أو مزيفا ، أو رمزا أو أيقونة ، ولايحق لهؤلاء أن يكونوا عرائس قراقوز في يد البعض يحركونهم في أي اتجاه مثل ما يحاول البعض . وعلى العموم من الواضح جدا أن بورقعة وقع ضحية جماعة الأفافاس و الأرسيدي التي لطالما حاولت دفعه إلى الأمام ويكون هو الضحية مثل الكثير من المرات .

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك