المنتخبون المحليون و التركة المسمومة

هل يصلح قانون الانتخابات الجديد ما أفسدته الأحزاب

  •  800 منتخب متابع قضائيا و 50 آخر بالسجون 

 

 مع حلول اليوم الوطني للبلدية ،وبروز نسخة قانون الانتخابات للنقاش ،انطلق الصراع من أجل الحملات الانتخابية مبكرا للظفر بمنصب رئيس بلدية أو نائب بالمجلس الشعبي البلدي التي تحولت إلى مناصب للثراء أو الشهرة ، أوالحصول على مزايا ، من جانب آخر باشرت الأحزاب في الظهور بعد سبات طويل وأصبحت تعمل على هيكلة مكاتبها  الولائية ، بعدما صارت ترى أن موعد الانتخابات هو موعد لجني المحصول من خلال  فرض الجزية على المرشحين لتدعيم خزينتها .

 

سوء اختيار المرشحين،الأطماع والعروشية  

 

كشفت العهدة الماضية المئات من الاحتجاجات بمختلف انحاء البلديات، من قبل مواطنين ومنتخبين بفعل سوء التسيير، وقد بلغ الأمر إلى إغلاق أبواب البلديات بالبناء أو بالكادنة  بفعل  فشل الأميار ،والمنتخبين في تسيير المجالس البلدية ،وعدم تجسيدهم لوعودهم التي قدموها خلال حملاتهم الانتخابية التي كانت تسيل لعاب الطامعين،والتي سرعان ما تصطدم بتغير صفة المنتخب الذي سرعان ما يتحول الى مسؤول وينسى من انتخبه .

تشير إحصائيات قد أعدتها وزارة الداخلية والجماعات المحلية سنة 2018  أن أكثر من 75.2 بالمائة من رؤساء البلديات دون البكالوريا و20 بالمائة منهم  لا يتعدى مستوى المرحلة الابتدائية ،  الأمر الذي يجعل تحكمهم في التسيير ضعيفا ويبقى المنتخبون في يد الأمناء العامون أو رؤساء الدوائر،ويرجع المشكل الاساسي في استشراء الأمية وسط المجالس البلدية إلى الأحزاب السياسية التي لاتفرض شروطا في اختيار رؤساء القوائم ، حيث غالبا ما تعتمد على الجانب المادي أو الشعبوية والعروشية ،أو عن  الجزية المفروضة ،وهو ما يعرف بشراء رؤساء القوائم الانتخابية حيث تتحول كل موسم القوائم إلى مزاد علني لمن يدفع أكثر ،هذا وأكدت الدراسة أن المحسوبية والعروشية في اختيار رؤساء القوائم وراء المشاكل التي تندلع بالمجالس البلدية في السنة الأولى من انتخابها بفعل  تخلف المنتخبين على الوفاء بالعهود من جهة والأحقاد  الناجمة عن الحملات الانتخابية النارية من جهة أخرى والتي غالبا ما تغذيها الأحزاب السياسية ، كما يلعب  التجوال السياسي أحد أكبر الأسباب الأخرى وهو ما يخلق هوة كبرى تأثر سلبا على التنمية وتدخل المجالس في صراعات مع المواطنين أو مع  أعضائها ما تنجم عنها  محاكمات ،وسحب للثقة وحتى اعتداءات ،ومحاولات للقتل مثلما حدث لأحد رؤساء بلديات باتنة مؤخرا أين تم إنقاذه من الحرق حيا بعدما رشه أحد المواطنين وحاول إضرام النار في جسده .

 

800 رئيس بلدية ومنتخب محل متابعة قضائية 

 

تلقت وزارة الداخلية مع بداية  سنة 2021 ملفات أكثر من 800 رئيس بلدية ومنتخب  في المجالس المنتخبة تم متابعتهم قضائيا قضايا فساد ،منهم حوالي 50 منهم أودعوا رهن الحبس المؤقت نتيجة ارتكابهم جنحا وجنايات ، حيث أشارت المعطيات الأولية أن أغلب المنتخبين وجهت لهم قضايا متعلقة بسوء استغلال الوظيفة وتبديد أموال عمومية في صفقات مشبوهة سواء ما تعلق بالمشاريع او قفة رمضان، هذا وأشارت المعطيات أن وزارة  الداخلية تبحث في طريقة للخروج من هذه الأزمة بعدما تبين أن 60 بالمائة رؤساء البلدية محل توقيف أو تحت الرقابة القضائية، من جانب آخر تم احصاء أكثر من 1234 انسداد  بالمجالس البلدية   خلال الخمس سنوات الماضية تم خلاله  سحب الثقة من حوالي 134 رئيس بلدية كما تم حل 32 مجلس بلدي وتعيين مسؤولين من الولاية او الدائرة لتسييرها ، كان آخرها المجلس البلدي لوادي سلي ، في حين تم تجميد 72 مجلس بلدي من قبل ولاة الجمهورية بمختلف بلديات الوطن ، ويرجع السبب مباشرة الى الصراعات الداخلية وعدم تجانس المجالس سياسيا من جهة وتغليب المصالح الخاصة والمصالح  العامة للمواطن  ما عرقل نشاط المجالس المنتخبة ، كما تبين أن أغلب المجالس البلدية فشلت في إنجاح برامج الدولة الجزائرية من خلال مشاريع التهيئة العمرانية وإبرام الصفقات العمومية ،وفرض الرقابة على المال العام ،أو انجاح عمليات توزيع السكنات الاجتماعية  والقضاء على السكن الهش والفوضوي ،حيث كانت كل عمليات توزيع السكنات تتبع باحتجاجات عارمة ، كما لم ينجح المنتخبون في تحصيلات اموال البلديات ،والضرائب ،وحماية املاكها ، بل همهم الحصول على  اجرة شهرية ومزايا  الانتداب والتنقل وحق المجالس فقط  الامر الذي جعل الدولة  تراجع  طريق التعامل مع المجالس وبحث عملية  اعطائها دافعا من خلال فتح ابواب التكوين  الذي لم يحق النتائج المرجوة  بل ضاعف من مشاكل البلديات  التي يجهل اغلب رؤسائها الاجراءات القانونية .

 

تدابير احترازية و لكن؟

كان تصريح رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي  بفرض  المستوى الجامعي على المرشحين قد قسم الطبقة السياسية إلى مؤيد ورافض،وحتى الأحزاب السياسية دخلت على الخط ، التي دعت إلى الاستفادة من الأخطاء السبقة ،وفي مقدمتها حركة مجتمع السلم (حمس) وحزب العمال  الذين أعطوا رأيهم في الانتخابات وطريقة إجرائها في ظل العزوف الكبير خاصة للطبقات المثقفة والشبانية التي أصبحت ترى نفسها خارج اللعبة السياسية ،والتي يستوجب أيضا البحث عن قانون جديد لتسيير البلديات وقانون للانتخابات ،والذي سيحدد طرق اختيار رئيس البلدية الذي يعد اهم  منصب في الدول الديمقراطية في حين أنه في الجزائر مجرد ممثل  للمدينة أو العشرية  يشكل درعا لتصدي للاحتجاجات ،وامتصاص غضب المواطنين ، كما طالبت عدة احزاب سياسية  بتعزيز مكانة رئيس البلدية  من جهته أكد  الخبير الدستوري ، وعضو ا لمجلس الدستوري السابق عامر رخيلة أنه على الدولة الجزائرية أن تعيد دراسة قانون الانتخابات دون تسرع  مع الأخذ بعين الاعتبار لوضع حد للعزوف الانتخابي ،وكذا  الورقات البيضاء وذلك من خلال قراءة سوسيو ـ سياسية كما وصفها ، مع اشراك الجميع في إعداد قانون انتخابات من شأنه إعادة  تحديد مهام رئيس البلدية وواجباته  من جهة ، كما يستوجب إعادة النظر في قانون الانتخابات من خلال التركيز على طريقة الانتخاب ويرى أن القائمة المفتوحة لها إيجابيات ،وسلبيات يستوجب معالجتها في  قانون الانتخابات الجديد، من جهة أخرى اعتبر الوالي السابق بشير فريك أن اعتماد القوائم المفتوحة له إيجابيات ،وسلبيات فمن ايجابياته  أنه يعطي الاختيار المباشر للمواطن ومن سلبياته فانه يعزز المحسوبية ،ويمجد العروشية ،والقبلية على المستوى الحقيقي .

محمد بن ترار

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك