“المنجل” يواصل حصد العصابة

تحرر العدالة من قبضة القوى الغير الدستورية و الدولة العميقة

تستمر آلة العدالة في تقديم الكثير من المسؤولين السامين وفتح العديد من الملفات التي كانوا تورطوا فيها في المرحلة السابقة ، مما يشير على تغييرات كبيرة في قطاع العدالة وتحررها لاسيما بعد انطلاق هذا الحراك ، وبداية تحرر العدالة من قبضة الكثير المحسوبين على العصابة و أذرعها ، وهو ما يوحي بفتح الكثير من الملفات التي ستمس مسؤولين سامين .

فبعد إدخال الوزير الأول أحمد أويحيى السجن ، وكذلك عبد المالك سلال ، والوزير عمارة بن يونس ، إضافة إلى أخبار عن استدعاءات مكثفة للكثير من الشخصيات السامية في الدولة و الذين من بينهم وزراء وولاة ، على غرار وزير المالية الأسبق كريم جودي ، وعمار تو ، كل هذا يدل على بداية التحرر الفعلي للعدالة من قبضة القوى الغير الدستورية ، وقبضة ما يعرف بالدولة العميقة التي كانت تسيطر على هذا الجهاز الهام ، ومازالت أذرعها متوزعة في مختلف المناصب في هذا الجهاز .

التحركات الأخيرة ضد العديد من الشخصيات و إدخالهم السجن يدل على أن الكثير من الملفات كان مسكوتا عنها وراكدة في الأرشيف ، بعد أن كانت العدالة في قبضة السعيد بوتفليقة و قبضة أتباع أويحيى ، الذين رفضوا تحريك الكثير من الملفات .

حيث تشير العديد من المصادر أن التغييرات الأخيرة في العدالة مست مؤخرا إحدى الشخصيات في وزارة العدل كانت محسوبة على أحمد أويحيى ، والتي لم يستطع حتى وزراء العدل المتعاقبون على الوزارة من حلحلته من منصبه ، وهو من كان ذراع أويحيى في العدالة و ذراع أيادي أخرى ، كانت تعمل بالتنسيق لحماية مصالحها ، وتوزيع رجالهم على العدالة ومنهم من مازالوا في مناصبهم ، الشيء الذي يفسر إجراء تغييرات مؤخرا في العدالة ، ووجود حركة كبيرة ستمس هذا القطاع الملغم .

بالرغم من الأسماء و الملفات الكبيرة التي تم فتحها ، والتي كان الجيش وقائد الأركان من الأوائل الذين أشاروا إلى ضخامة هذه الملفات، ووضعوا النقاط على الحروف حول هذه العصابة التي نهبت مقدرات البلاد ونهبت المال العام .

ورغم كل هذا مازالت بعض أذيال العصابة ، و بالرغم من سقوط أسماء كبيرة لم يكن يتوقعها أحد في يوم من الأيام إلا أن من حيل جرذان العصابة هو إطلاق إشاعات أن كل ما يحدث هو مسرحيات من أجل إسكات الشعب ، لكن الحقيقة هي عكس ذلك وهناك نية فعلية لوضع حد لهذا الفساد المستشري الذي نخر البلاد ، و أن فعلا هؤلاء المحاكمين سواء وزراء أو جنرالات أو مهما كانت مناصبهم هم في السجن كمتهين ، بل بدأ الحديث حتى عن إمكانية إيداع بعض المحاكمات لشخصيات في التلفزيون حتى يتم قطع الشك نهائيا ويسكت بعض الأفواه طبعا مع مراعاة سرية المحاكم .

الحراك الشعبي بدأ يتنفس إن صح التعبير ، حتى أن الكثيرين اقتنعوا تماما بمسار الجيش و مسار العدالة الحالية ، لكن طبعا يبقى منهم الكثير المحركون من العصابة و المستفيدون من الفترة السابقة هم من يحاولون التمييع ، بل حتى أن بعضهم سمعناه يقول لم نخرج كي نحاسب و كأنه راضي بسرقة مال الشعب ، وهي أكيد طروحات ساذجة لا تصب في المصلحة الوطنية ، ماعدا أنها مغالطات .

من بعض الأمثلة حول هذا رأينا كيف قام المحامي ميلود إبراهيمي بانتقاد العدالة ، و الجميع يعرف من هو المحامي مليود ابراهيمي شقيق الديبلوماسي لخضر الإبراهيمي ، فالمحامي الذي كان مستفيذا من الفترة السابقة أو إن صح التعبير من النظام السابق ، ولا نقول كلام أكثر انقلب اليوم و أصبح ينتقذ العدالة ، مما يفسر الكثير من المغالطات .

فمازال بعض المشككين يحاولون ضرب المجهودات المبذولة بفضل الوطنين في البلاد ، هاته المجهودات التي ما كانت لتكون لولا التفاعل الإيجابي للجيش وقائد أركانه الفريق قايد صالح مع مطالب الجيش ، في ظل أن الجيش وقيادته لم تكن راضية بسيطرة القوى الغير الدستورية على مقاليد البلاد ، وهو ما كان قد عبر عنه الفريق قايد صالح في خطاباته السابقة ، وكان أول من يطلق مصطلح العصابة على هؤلاء الذين نهبوا البلاد ، لدرجة أصبحوا يهددون الأمن القومي لها ، وتسببوا في تفقير و تجويع الشعب .

الشيء الملاحظ أنه حتى ” الخلاطون ” وحتى من المشكوك فيهم أنهم يخدمون أجندات أو من المعارضة، بدؤوا يقتنعون بمساعي الدولة و العدالة و الجيش في الخروج من الأزمة ، بعد هذه الحملة على رموز الفساد و التي لم يكونوا يتوقعونها ، أو حتى يحلمون بها .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك