المنظومة الإعلامية بين القيم والتنظيم

شؤون الميديا

بقلم د.محمد مرواني /استاذ جامعي وكاتب صحفي

بعد أزيد من ثلاثين سنة من عمر التعددية الإعلامية في الجزائر لازالت قيم هاته التعددية ومأسسة كيانها مغيبة في واجهة الأداء والتوجه رغم وجود تشريعات قانونية تسعى إلى ضبط وتأطير أحسن لمهن الصحافة دون أن نجد ما يعزز من قيم الحرية في يوم عالمي لحرية الصحافة والتعبير فالعديد من الممارسين للمهنة يشتكون اليوم من متاعب اجتماعية ومهنية معقدة لم يتم معالجتها عبر مستويات الأداء الرسمي كما يجب منها علاقة الصحفيين بالمؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة وكيف يمكن إعادة النظر في الممارسة في شكلها الحالي المقيد وتحرير النشاط الصحفي وجعله أكثر انسجاما مع المسار الديمقراطي المنتهج ومع دور هام وفعال يجب أن تضطلع به الصحافة الوطنية في ظل الوضع الراهن الذي يحتاج لإعادة بناء للقيم قبل المؤسسات .

إن بناء المنظومة الاعلامية الفعالة والمساهمة في تعزيز الكيانات الديمقراطية المؤسساتية والمجتمعية قبل ذلك يعتبر اهم ركائز الدولة الحديثة ولهذا لا يمكن اعتبار حرية الصحافة والتعبير عقبة أمام السلطة والنظام السياسي الديمقراطي بل هي أحد مقومات المسار الديمقراطي ولهذا يجب ترقية دور الصحافة وجعلها أكثر تحررا من أي قيود وذهنيات قد تعيق نشاط الصحفي وفق ما تمليه الأطر الأخلاقية والقانونية فحين نكون أمام صحافة تحقق ،وتصوب ،وتكشف الحقائق ،وتنقل هم وانشغال فئات المجتمع فان هذه الصحافة هي التي تؤسس في الأخير للمنظومة الاعلامية الناجعة والتي تعزز من دور مؤسسات المجتمع وتثري أداء مؤسسات الدولة وتجعله إعلاميا أكثر دينامكية وهي مقاربة أكاد أراها مغيبة كتوجه تأخر تفعيله وتحريك مساره .

إن الاهتمام بمنظومة اعلامية فعالة ومنتجة للإبداع والفكر الاعلامي المتجدد ومساهمة في مسارات التنمية والعملية الديمقراطية أضحى خيارا استراتجيا يجب أن تنتبه إليه القيادة السياسية الحالية فلا يمكن أن قياس كفاءة وجودة أي منظومة اعلامية يما يقع على المهنيين من أعباء وتكليفات تفرضها صحافة التغطية والخبر بل إننا بحاجة إلى صحافة أيضا تمارس الدور المنوط بها اجتماعيا وتنمويا وهو الأساس الذي يتيح لنا كباحثين وفاعلين في قطاع الإعلام قياس كفاءة وأداء هذه المنظومة التي لاتحتاج للتوجيه المسبق ولرسم سياسة نمطية في الأداء بل ترتكز هذه المنظومة على رؤية عميقة وإستراتجية تتجاوز أي حركة الشخوص وما يسيس في الاعلام من نشاطات .

أعتقد أننا أمام خيار حسمي واستراتيجي وهو أن نبني منظومة إعلامية فعالة تساير ما يجب أن يكون في بناء مسار نوعي ديمقراطي في البلد يستشعر فيها المهنيون الحرية المنشودة التي يجب أن تكون مسؤولة وتتقوى فيه مؤسسات الدولة بالقيم الأساسية للديمقراطيات الحديثة التي بنى فيها الإعلام ركائز قوية .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك