النقابات والشعبوية

رؤية من الواقع

الحفناوي بن عامر غول 

 

عندما رأيت أعوان الحماية المدنية في الشارع محتجين على ظروفهم المزرية وتحقيق بعض مطالبهم ،عرفت بان هناك خللا في منظومة الحكم وفي علاقة النقابات بالسلطة ، فهل يعقل لرجال الإطفاء والتدخل السريع والإسعافات ممن يجسدون الإنسانية في أسمى قيمها أن تكون لهم مشاكل وهم متواجدون بالخدمة طيلة أيام السنة ومستعدون للتضحية في كل الأوقات والظروف ؟ أليس هذا جزءا من التخبط الذي تعيشه الساحة النقابية بالجزائر ؟ خاصة بعد أن ضاقت النقابات (حلاوة) التمثيل لقربها من المسؤولين واستحلت جلساتهم وسمرهم ، مما جعلها تدخل في الشعبوية وتميّع مطلبها حيث انحرفت عن أهدافها وحافت عن مبادئها إذ لا يفرق فيها اليوم بين الحق والواجب لدرجة لم يعد فيها العامل أو الموظف أو حتى الأجير يؤمن بدور النقابة في الدفاع عن مصالحه وصيانة حقوقه. وهناك من النقابيين من يتهم النقابات صراحة بالبزنسة في قضايا العمال و بعرقلة الحوار مع الإدارة وأرباب العمل وفي المؤسسات لمناقشة ملفات تهم الطبقة الشّغيلة بل ويوجد من تبرأ منها . ولم يعد التمثيل النقابي مهما في ظل التماطل في إيجاد حلول استعجاليه لبعض الحالات المطروحة من خلال التعسف المفروض على النقابين والعمال من طرف الإدارات ،و الدكتاتورية التي يتبناها (أرباب) النقابات ورؤساء بعض التنظيمات اللذين تفتقد نقاباتهم للشفافية في التعامل مع الوضعية النقابية. 

والغريب في عمل (الشعبويين) أنهم يناقضون حتى الفكرة من أساسها وبعد ان كان  الاعتقاد سائدا  بأن “سياسات الحكومة يجب أن تخضع لإرادة الجماهير بدلا من مصالح النخبة”أصبح هؤلاء يعلمون على ان تكون الطبقة العاملة مهما كانت خاضعة لسياسة الحكومة وهو مفهوم عرفناها في النقابة التابعة للسلطات وربما بدأت تنظيمات أخرى تدعي الاستقلالية تسير نحو الفكرة ، بعدما استغلت ظروفهم الاجتماعية المزرية وأصبحت ناطقا غير شرعي باسمهم لتتكرر المأساة في ظل ضياع حقوق العمال وتجاهل مطالبهم اليومية .

وبالأمس فقط أطلق رئيس الحكومة النار على نقابات وصفها بغير المعتمدة واتهمها صراحة بان تفتعل الحركة الاحتجاجية و بالوقوف وراء ما يقع من فوضى ببعض القطاعات خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الجزائر. وإذا كان تدخل الرئيس منذ أيام بقرار رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون والإعفاء من الضرائب للأجور المنخفضة يهدف منه إطفاء احتجاجات الطبقة العمالية .فان بروز أصوات نقابية أمس واليوم مهددة بالإضراب في قطاعات حساسة كالتربية يجب ان نقف عندها لمعرفة ما حقيقة تلك التهديدات والمطالب التي لا تنتهي؟ . وهل هو ناجم عن ضعف الحكومة التي يريد الجميع لي ذراعها؟ أم إلى افتعال المشاكل واللجوء إلى الإضرابات والتهديد بالتصعيد والدخول في حركات احتجاجية ؟  وهل فقدت النقابات التابعة لقطاع التربية مصداقيتها بتصرفاتها هذه وباتت عديمة المسؤولية ولا يهمها مصير التلاميذ والدراسة خاصة وان رئيس الحكومة كان صادما في تصريحه عندما أعلن بأن بعض “النقابات رفعت مطالب يدرك أصحابها يقينًا أنها غير قابلة للتحقيق، مبرزة بذلك حالة الإهمال التي عرفتها العديد من القطاعات لأزيد من 15 سنة”.مع أن الحقيقة المؤلمة في العمل النقابي وللأسف أن “هناك من يتعمّد الإفراط والتعسف في استغلال ممارسة الحريات النقابية، التي تعدُّ حقا مكرسًا دستوريًا، غير أن نتائجها لن تكون إلا سلبيّة” والحديث قياس.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك