النكبة في الإرث الثقافي الفلسطيني..

واجب الذاكرة

بقلم. د. فضيل حلمي عبد الله  

 

 

لقد ساهم الكثير من الشعراء والروائيين والقاصين والنقاد والمثقفين الفلسطينيين والسوريين  والإيرانيين واللبنانيين وبعض من الأدباء العرب في تشكيل إرث ثقافي من التراث الحضاري،والذي أغنى ذهن الأجيال التي تحمل أسئلة وأجوبة في أهمية مشهد الكلمة،وضرورة التنبيه على خصوصية البحث عن التأمل في حال الأزمة وأحوالها من جهة ، والعمل بما يخص هذا الاحتلال البغيض والمريض الذي اقتحم المكان والزمان واغتصب الأرض وقتل الإنسان من جهة أخرى ردة فعل الآخر التي تأتي لتوقف وتمنع وتراعي امتداد زحف هذا المرض السرطاني من خلال أداء يكمل ويكتمل في صميم العلاقة الخلافة بين اللغة التي هي الكلام والضمير الذي هو الوجدان. إذا كان صوت الفلسطيني المنكوب بين اللجوء والشتات والمنفى يأتي من أعمال المأساة والألم، منبها ومخدرا، ومخاطبا ًالضمير بواسطة الواضحة المعالم والكاملة المعاني والكلمة المسموعة والمقروءة والتي تختلف مع زمن المستحيل،حتى أصبح دورها له أداء ممكن في تاريخ الوقت الصائب، إن أقل ما يقال بصدد ما نحن فيه الآن أو حتى الإشارة إلى النصوص الأدبية إن كانت قصيدة شعر، أو قصة قصيرة، أو رواية، أو نص مسرحية أو لوحة فنية تشكيلية أو حتى عرض درامي تلفزيوني، والتي يذكر فيها كل  ما يخلص موضوع النكبة منذ ولادتها حتى وقتنا هذا، والمدونة في روزنامة في الذاكرة التي لتمحوها  الأيام وأعطيت الذاكرة الوطنية الفلسطينية امتدادها وأبعادها في وجدان الأجيال فكانت ومازالت عصية على النسيان وليس من شك أنه من صميم إرادة الأدباء والمثقفين الفلسطينيين والإيرانيين والسوريين، وإنتاج إعمالهم وتضحياتهم التي ولدت ونشأت في إرث منهج قوي البناء عميق الوعي، والذي أًبح نموذجاً في مصطلح ثقافي مقاوم،والذي بدوره علم الجماهير، والأمة في ما بعد كيف ترفع رايات النصر، ويتم الاستقلال الوطني من الاحتلال المستعمر، وكيف يبدع هذا الإرث الفكري العربي الحضاري في هذا العدو الغاشم والغاصب، إن للمكان تاريخ مشرف وعظيم، وعصر انتماء هوية عربية حضارية إسلامية،لتمحوه الأيام، إن معركة المواجهة مع الكيان الصهيوني المحتل عبر التاريخ هي من أهم جوانبنا معركة ثقافية فكرية وهوية انتماء وطني وقومي، ومعركة ذاكرة ترعرعت عبر أجيال متعاقبة تربعت عليها مبادئ وقيم وأهداف نبيلة نمت في وعي عميق،تشكلت من خلال الروح الوطنية والثقافية والاجتماعية،والتي تخدم الأمة بكاملها، وخاصة تحرير فلسطين فانتماء الإنسان للمكان هو تقريب المفاهيم وترسيخ السلوك الوجداني بالكرامة، ومن هنا تنبثق عقيدة الوعي والإبداع الحيوي، وتطور العلاقة الخلافة،ويغدو هنا كله في زمن تشتد فيه المواجهة مع الذات قبل أن تشتد مع العدو،مما يؤكد العلاقة الخلافة، ويغدو هنا كله في زمن تشتد فيه المواجهة مع الذات قبل أن تشتد مع العدو،مما يؤكد العلاقة الخلافة بين الأرض والإنسان،بين المواطن والمواطنة، بين اللغة والهوية، بين الفكر والإبداع، من خلال مفهوم الثقافة والأدب التي هي في الأساس علاقة ذاتية بالمفاهيم والقيم الديمقراطية الخلاقة الأصلية التي فقدها الكثير من أبناء جيلنا بفعل النكبة فيما يميز هذا النسيج الترابطي هو الانتماء،انتماء الأرض للإنسان، وليس أي إنسان بل إنسان الذي يقدم لها فكره وإبداعه ويفلحها بزنده، ويرويها بعرق جبينه، ويدافع عنها ويفيدها بدمه وبروحه، ويقدم لها كل ما يملك من مال وحلال في سبيل الدفاع عنها من أي غزو طاغي قد يتعرض لها ويحتلها لهذا تكون الأرض هي جوهر صراع وهذا مرسخ بالمفاهيم والعبر، كما أنه محفوظ ومحفور بالذاكرة، ذاكرة الأجداد والأدباء، ولا أخفي أنني وجدت معظم شعراء وأدباء فلسطين وسورية وآخرين خصصوا الكثير من خلال  فلسطين وقضيتها ونكبتها، حيث كانت فلسطين هي همم الشاغل وأقصد نكبات فلسطين ومأساة شعبها، فقد أحصيت في ما لدي من إمكانيات  بسيطة ومتواضعة، وأعرف تماماً  بأن هناك عشرات مضاعفة منها لدى الآخرين، يمكن تصنيفها في نفس المستويات من حيث الموضوع والمضمون، ومكانة اللغة في مواجهة العدو المشترك الذي يحتل الأرض ويهدد هوية الوطن والمواطنة وتركيبة التوجه الفكري الذي من شأن ذلك كله أن يوصل المضمون في الفكرة المراد إليها الموصول إلى ذهن القارئ ويجعل لديه أماكن الحدث مما يولد في داخله ثورة، ويستقر الشك في امتداد التاريخ ولاسيما ذاكرة الصراع للجيل الجديد، فضلاً عن سبيل الصراعات والتنا حرات بين الشعب الفلسطيني والمحتل الصهيوني الذي يقتل الإنسان ويغتصب الأرض وهذا صراع طويل تناحري بين مشهد المكان وكيان مصطنع، بين حضارة وتاريخ عريق مدونة على أسماء المدن والقرى والشوارع العربية، وبين تهويد وتهديد وتهديم بين الأمة إلى الهوية العربية المتأصلة، وقطعان المستعمرين المفسدين في الأرض قتلة الأنبياء وأصحاب الشذوذ الفكري للتيارات التكفيرية التي ترفض الآخر وتعتدي  عليه، في نطاق التلاقي كما هو معروف والحق يقال أن هناك تفاوتاً، وفارقاً وواضحاً بين الماضي والحاضر، تفاوتاً بين نصوص جيل الشاهد على النكبة، والجيل المصر على العودة، وهذه الدعوة إلى مراجعة والإنصاف للماضي والحاضر فمن حق جيل الماضي على جيل الجديد، ومن حق أي شخص عموماً أن يقارن وأن يقوم بمراجعة إنتاج الماضي والحاضر وهذا ليس انتكاساً من الإنتاج الثقافي الحالي، بل حرصاً على الإنتاج الأدبي والإرث الثقافي بأفضل السبل وأكثر دقة وعناية، وذلك حق الأرض على الإنسان وحق القارئ على الكاتب، وحق الدماء على التراب، وحق الشهداء على السماء، وحق الأموات على الأحياء، وحق الله على العباد،وهناك حقوق كثيرة لا تنتهي بجرة. 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك