الهدوء الذي يسبق العاصفة

بناء كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى

بقلم / جلال نشوان

 

الممارسات الإجرامية  للمحتل الصهيوني علي الأرض ، هي الصاعق الذي سيشعل الحرائق  في المنطقة كلها ،  فالمسجد الأقصى الأسير يتعرض لاقتحامات يومية من قبل  القتلة الإرهابيين ، وبحماية جيشهم  الصهيوني المتعطش للدماء  والذي يوفر لهم التسهيلات اللوجستية على مدار الساعة

والجماعات المتطرفة ، تخطط لبناء كنس يهودي داخل المسجد ،والمزارع الفلسطيني الذي ينتظر حصاد موسم الزيتون السنوي ، يتم الاعتداء عليه ومصادرة زيتونه ، وسيارات الإخوة المواطنين تتعرض للرشق بالحجارة في كل ساعة في ذهابهم وإيابهم ، وحواجز الموت تستنزف حياة الناس خاصة المرضي ،وذوي الحاجات الخاصة ، وشبابنا الأبرياء أصبحوا هواية لاصطيادهم ، من قبل جنود الاحتلال الساديين ،ومخططات الضم الصامت تسير وبسرعة الرياح

بالله عليكم ، كيف للمزارع الفلسطيني الذي يكدح في أرضه ،وما أن يعود إليها فجراً ، يجد أرضه ،مملوءة بالكرافانات ، وبالحفارات،لافتتاح مشروع سكني جديد ،والكثير  من  الإجراءات الإرهابية التي لا تعد ولا تحصى

الاجواء ملبدة بالغيوم ,ويبدو أننا على أعتاب  ثورة ستحرق الأخضر واليابس ،وستشتعل الحرائق لتمتد إلى بقاع المعمورة 

اندلاع الثورة  مسألة وقت ،  وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ، ويوفر  الحماية لأبناء شعبنا المظلوم

حقاً  : بلغ السيل الزبى وطفح الكيل ، ولم يبق  امامنا إلا أن ننهي الانقسام البغيض الذي فاق نكبته معظم النكبات التي  تعرض لها شعبنا

إن إرساء دعائم  الاشتباك السياسي والدبلوماسي والشعبي مع الاحتلال،يجب أن تتفاعل وعلى كافة الصعد مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة المراجعة التحليلية النقدية لمسيرة الحركة الوطنية ،بشكل دائم ،ومستمرمستلهمين العبر ،والحكم من  الانعطافات التاريخية, التي واجهتها ،و تجديد طرق النضال وتصويب الأخطاء وبناء التحالفات مع العمق العربي والإسلامي ،لمجابهة التطبيع الذي بات يشكل عبئاً على مسيرتنا،وتعزيز ثقافة الحوار البناء والهادف ،هدف استراتيجي يجب أخذه بعين الاعتبار،لتعزيز النسيج الوطني والاجتماعي …

 ،إن الظروف العربية والإقليمية المعقدة  ساهمت في  أحداث غُربة بين الجماهير وبين قياداتها وبين  كافة المكونات الشعبية  …ومن هذا المنطلق يجب التواصل مع عمقنا العربي والإسلامي وذلك عن طريق إرسال وفود نقابية وشبابية لبناء جسم جماهيري عربي ،ليكون ظهيراً مسانداً لنا وشعبنا لن ينسى المليونيات العربية التي خرجت متضامنة مع شعبنا،في كل الأزمات 

إن الانتقال من مرحلة سياسية ونضالية إلى مرحلة نضالية جديدة ،لا يتم بشكل آلي ،فعملية الانتقال نفسها تحتاج إلى تغيير أدوات الصراع والتفاعل مع المعطيات القائمة ، خاصة (المقاومة السلمية) ،التي أنتجت لنا  حركة تضامن دولية هائلة ، فمن منا كان يتخيل أن يصل التغيير إلى أوساط الشباب اليهود فى الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك التغيير في مواقف الحزب الديمقراطي !!!!!

وفي الحقيقة ، ربما  تشهد عملية  الانتقال من مرحلة نضالية الى مرحلة  نضالية جديدة إلى,إرهاصات فكرية وتنظيمية وحزبية  وخاصة اختيار معالم المرحلة ، مع الأخذ بعين الاعتبار الاجتهادات الحكيمة ومنها  :

هل نتجه إلى المقاومة السلمية ؟ أم المقاومة المسلحة ؟

بالحوار المتحضر والبناء والإيجابي ،نصل إلى مبتغانا لو كان التوافق في منتصف الطريق  …

لقد استطاعت حكومات اليمين المتعاقبة ومراوغاتها ومماطلاتها للمجتمع الدولي والتهرب من استحقاقات عملية السلام واستثمار صعود المتطرف الارهابي ترامب إلى سدة الحكم وكذلك تهرب صناع القرار في الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة بايدن  إلى الوصول إلى حالة من الانسداد السياسي انعكست بشكل سلبي على  المنطقة كلها

ويبقى السؤال كيف يمكن انتشال المشروع الوطني من أزمته الحالية ؟

أزمة  المشروع الوطني ليست أزمة جديدة، نظراً  للظروف العربية و الدولية  البالغة التعقيد  والتي كانت ارتداداتها  كما الرياح العاتية ولكن الرئيس الشهيد ياسرعرفات استطاع الحفاظ على القرار الوطني المستقل ، رغم هبوب الرياح والأهواء   ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً  :

هل هي أزمة الهوية والأيديولوجيا؟ ام  اختلاف  البرامج السياسية ؟ ولماذا لاتصل القوى الوطنية  والتيارات  الإسلامية والقومية واليسارية والليبرالية  عند منتصف الطريق ؟ خاصة وأن الجميع وافق وبالاجماع على (وثيقة الوفاق الوطني)  التى ولد من رحم الحركة الأسيرة

إن أزمة تحديد الأولويات والمسارات هي( العقبة الكأداء )  التي  تواجه   المشروع الوطني ، إذ يبرز الخلاف عادة حول ما إذا ما كانت الأولوية لمسار المقاومة المسلحة أم   للمقاومة المدنية، وما إذا كانت الأولوية يجب أن تُعطي لأي الخيارات ؟

وأي كانت الخيارات ،  فان شعبنا الفلسطيني سيبقى صامدا ومستمرا في نضاله ومقاومته الشعبية حتى يتم دحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف

سيناضل ويكافح ويسترد حقوقه  ، رغم بشاعة وومارسات الاحتلال  النازي   واسترداد جثامين الشهداء المحتجزة لدييهم  ووقف الاستيطان واعتداءات المستوطنين،

وسيوقف  أبناء شعبنا الأبطال  أطماع الاحتلال التوسعية التي لن تجلب له الأمن والاستقرار، وأن السبيل الوحيد للأمن والسلام للجميع هو فقط بإنهاء الاحتلال الصهيوني  لأراضي دولة فلسطين المحتلة العضو المراقب في الأمم المتحدة وفقاً لقرارها رقم 19/67 لعام 2012 والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 وبقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والتي أكدت جميعها على إنهاء الاحتلال الصهيوني  وضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته والإسراع بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، عبر عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الأمم المتحدة ومشاركة الرباعية الدولية وتوسيع هذه المشاركة عربيا ودوليا

ان أهمية وسرعة تعميق الحوار الوطني بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز وحدتها وفق العمل الديمقراطي واحترام الرأي والرأي الآخر، والالتزام بالحريات العامة وفق النظام والقانون، والالتزام بالبرنامج الوطني الذي أقرته دورات المجلس الوطني المتعاقبة، بما فيها دورته الأخيرة التي عقدت عام 2018 على طريق إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وحماية المشروع الوطني من محاولات التصفية التي بدأت تأخذ أشكالا مختلفة وبث روح الفرقة والإحباط والتضليل، عبر الحرب النفسية والإعلامية الممنهجة ونشر الإشاعات الكاذبة وتشويه الحقائق.

 وكذلك أهمية الإسراع في إجراء انتخابات الهيئات المحلية في المحافظات الشمالية والجنوبية التي تأجلت بسبب قرار إجراء الانتخابات التشريعية والتي تقرر تأجيلها لحين انتزاع إجرائها في الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة عام 1967، وفي مقدمتها القدس دون أية عراقيل من جانب الاحتلال الصهيوني

إن ضخ دماء شبابية سيساهم في احياء مسيرة العمل الوطني والتنموي وذلك   بإجراء الانتخابات للنقابات والمنظمات الشعبية في كافة المحافظات الشمالية والجنوبية واستكمالها، حتى تكون أكثر قدرة على تحمل مسؤولياتها تجاه منتسبيها وتجاه عملها في حماية المشروع الوطني وإنجازه.

 وكذلك تفعيل الوقفات الإسنادية لتعزيز  صمود أسرانا البواسل في سجون الاحتلال وإضرابات الأسرى في وجه سجانيهم المحتلين، و التأكيد على أنه لا بد من توقف الاحتلال عن سياسة الاعتقال وهدم المنازل والتوسع الاستيطاني، والتوقف عن حجز جثامين الشهداء الأبطال، لأن احتجازهم يعتبر مخالفا للقوانين والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان

الاحتلال المجرم يزداد ظلماً  وعدواناً ، والشعب الفلسطيني ،لن يطول صبره ، وكما أشعل الانتفاضات السابقة ، سيشعل ثورة في وجه الظالمين والمحتلين ،والأيام تحمل في طياتها الكثير ،إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك