الوحدة مع حمس لا تعني الذوبان فيها

نائب رئيس حركة البناء الوطني أحمد الدان يؤكد:

– البناء أظهرت أنها على نهج الشيخ محفوظ

– الاتحاد مستمر وسنعمل على توسيعه

تحدث أحمد الدان عن مفهوم الوحدة التي تسعى  حركة البناء الوطني لتطبيقه مع حركة مجتمع السلم حيث أكد في حوار خص به “الوسط” بأن الوحدة الاندماجية التي دعا إليها بن قرينة لا تعني عودة البنائيين إلى حمس أو العكس، مضيفا أن البناء تسعى إلى خلق حيز سياسي يضم جميع الأحزاب الإسلامية وحتى الوطنية التي لها نفس رؤى الحركة السياسية، ومن جهة أخرى أشار ذات المصدر إلى تكتل الاتحاد حيث قال أنه مستمر رغم المطبات التي يتعرض لها، مشددا على أن البناء تسعى إلى إتمامها بالشكل الذي يناسب شركاءها داخله، وهذا حسب الوثيقة المؤسسة لهذا التحالف.

نتحدث أولا عن وضع حركة البناء الوطني في  الساحة السياسية بعد تخلي الشيخ بلمهدي عن الرئاسة وتولي بن قرينة القيادة من بعده؟

حركة البناء الوطني هي حركة مؤسسات مبنية على الشورى والحوار والتكامل بين كل مكوناتها ، ولذلك فهي حاضرة في الساحة السياسية ببرنامج إصلاحي، مبني على التعاون بين مكونات الجزائر وليس مبنيا على الصراع والتضاد مع الآخرين، زيادة على أنه مبني على الفرد كمناضل مسؤول وعلى منظومة الأسر التنظيمية كخلايا للإصلاح الاجتماعي، دون نسيان الثقة في الخيرية المنتشرة وسط الشعب الجزائري فالشعب يريد التغيير الآمن، والتنافس الديمقراطي الحر الذي تؤمن يقينا أن الشعب لو تتاح له الحرية للاختيار بين البرامج والرجال فسيكون لها –حركة البناء- حضورها السياسي الواسع ضمن مكونات الخارطة السياسية الأساسية بالرغم من أنها مرت بمؤتمرها الأول منذ قرابة السنة وهو عمر قصير في قياس الأحزاب السياسية لكنها أثبتت وجودا سياسيا منفتحا على الجميع ومواقف ومبادرات متعددة واثبت مؤتمرها الأخير قوة انسجام وموقف سياسي مهم في الساحة.

 واعتقد أن رمزية التداول السلس التي شهدتها الحركة في أجواء من المحبة والثقة والانسجام هي رمزية عالية من طرف الشيخ مصطفى بلمهدي وهي رسالة في الديمقراطية الحزبية كما أنها تعبير عن تواصل الأجيال وليس فيها أي نوع من أنواع التخلي لأن القيادة الجديدة عبرت بوضوح عن التزامها بالوفاء لهذه الرسالة التي أسس لها الشيخ مصطفى بلمهدي في التزام منهج الحركة والجماعية في القيادة، واعتقد أن اختيار الأستاذ عبد القادر بن قرينة رئيسا للحركة هو إضافة هامة و سيفتح للحركة آفاقا جديدة ، ويضيف لها إمكانات ايجابية كثيرة في حماية المكتسب وتطوير التنافسية في هياكلها، لأنه أحد المؤسسين الأوائل للحركة، وصاحب عقلية علمية فهو خريج العلوم الفيزيائية ، واحد القيادات المخضرمة ، وقد تقلد مناصب عدة قبل التعددية وكان منسقا جهويا للحركة قبل التعددية ، كما كان احد العناصر التي قادت المسار السياسي للحركة خلال الأزمة السياسية في البلاد ، وهو احد إطارات الحركة في تجربة الحكومة ، كما عرف عنه الوسطية والعلاقة الايجابية مع كل التيارات السياسية ، وقد مثل احد أهم عناصر الإجماع في مؤتمر الحركة الأخير. 

مع كل هذه الثقة التي تتحدث بها ما هي طموحات الحزب السياسية في هذه الفترة؟ 

المؤتمر جاء بشعار الوحدة ، و الديمقراطية ، وأبرز مخرجاته كان التنافسية السياسية المؤهلة للصدارة والانفتاح على الجميع ،والانخراط في هموم واهتمامات الشعب ، وهذه الخماسية هي التي تراهن الحركة على رؤيتها في الساحة الوطنية كملفات أساسية تؤطر العمل خلال الأشهر الأولى التي نعتبرها هامة بالنسبة للبلاد أمام التحديات المختلفة وتسارع وتيرة الأزمات الإقليمية وانعكاساتها على أمننا الاقتصادي وأمننا القومي.

وطموح الحزب هو طموح كل الجزائريين في تأمين الوحدة الوطنية وتطوير الثقافة والممارسة الوحدوية مع  تأمين الديمقراطية وحماية الفعل الانتخابي من التلاعب بخيارات المواطن والعمل على صناعة ثقافة التنافس على خدمة الشعب وليس التنافس على أصواته فقط والسعي إلى توسيع قاعدة الحكم وتوسيع قاعة التعاون بين مكونات الطبقة السياسية لتمتين الجبهة الداخلية للبلاد ، و نقل الديمقراطية من الصالونات إلى الشارع ومشاركة الشعب همومه اليومية ورفع مستوى المعيشة الكريمة له.

 تحدث بن قرينة عن الوحدة الاندماجية مع حمس ماذا يقصد بالضبط في ظل اختلاط المفاهيم بشأن هذه النقطة بالذات؟ 

الرئيس بن قرينة تحدث بوضوح قائلا انه لا يطلب من الإخوة في حمس ان يأتوا الى البناء ولا من الإخوة في البناء إن يذهبوا إلى حمس ولكن لنذهب معا إلى وحدة على المنهج الذي تركنا عليه الشيخ محفوظ رحمه الله وتشكيل إطار وحدوي يستوعب طموح الشيخ نحناح في جزائر الإسلام والوطنية والديمقراطية، وهذا سيتطلب وحدة حقيقية تقوم على الإخوة والمحبة والتشارك في رؤية موحدة لإدارة الحاضر والاستعداد للمستقبل واخذ زمام المبادرة السياسية في الساحة الوطنية بقوة فكرة الاعتدال، ووحدة الهياكل، ورصيد التجربة والتعاون مع الأخر ، وهذا سيؤهل التجربة الجزائرية لتكون في صدارة تجارب الإسلاميين في التنافسية السياسية والمساهمة في إعطاء النموذج للتيار الاسلامي في البناء الوطني وتامين سيادة الأقطار في العالم كله بعد حالة الاضطراب والفتن التي مست الأمة بعد ثورات الربيع العربي والثورات المضادة لها .

في هذه الفترة بالذات هل  أضحى عودة البنائيين لحمس مسألة وقت أم لا وجود لمثل هكذا فكرة داخل بيت الحركة؟

مفهوم الوحدة كمشروع استراتيجي تحكمه مصلحة الجزائر ومصلحة المنهج الذي ترك الشيخ محفوظ عليه مناضليه ، والوحدة لا تعني العودة ولا تعني الالتحاق فلا أحد يعود إلى احد ولا احد يلتحق بأحد لان هذا الخطاب ليس خطابا وحدويا، وإنما هو تطبيق لقول الله تعالى ” واعتصموا بحبل الله جميعا ” أي الذهاب الجماعي إلى مشروع وحدوي جديد يخرجنا من حالة التجاذب الحزبي إلى التعاون عبر أسس منهج واضح تنتصر فيه أفكار وقيم الاعتدال والوسطية والوطنية الصادقة والمشروع الوحدوي والروح الجماعية البعيدة عن الحسابات الآنية تماما.

قلتم دائما أن البناء هي الوريث الشرعي لنهج الراحل الشيخ محفوظ نحناح هل مازالت تؤكد على هذه الفكرة؟

اليوم أعطت حركة البناء الوطني صورة مشرفة في الحرص على ارث الشيخ نحناح الذي تمثل في فكره التجديدي التصالحي في الأمة عبر المشاركة والانتصار للحرية والتعددية والسلمية والتعاون والواقعية في التعامل مع الساحة السياسية ، وحرصها ليس فيه مصلحة خاصة وانما هو حرص على الجميع لانها تدرك ان نهج الشيخ نحناح كان دائما للجميع وكان يردد الجزائر حررها الجميع ويبنيها الجميع.

نخرج الأن من موضوع البناء وحمس، مشروع الاتحاد هل لازال مستمرا في ظل بعض الفوضى داخله؟ 

الاتحاد تجربة لم تستكمل وان كتب الله لها البقاء والاستمرارية فستكون إضافة ايجابية للجزائر ونحن نحرص على إتمامها بالشكل الذي يناسب شركاءنا في الاتحاد حسب الوثيقة المؤسسة لهذا التحالف والتي هي وثيقة رزينة ومستقبلية كانت تؤسس لتوسيع الاتحاد وانفتاحه على الأحزاب التي بيننا وبينها قواسم مشتركة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك