الوضع في ورقلة يستدعي فتح باب الحوار

خبراء وفاعلون لـ"الوسط":

  •  تراكمات عجز بعض المسؤولين المحليين

 

اعتبر عدة خبراء وفاعلين في الشأن السياسي في البلاد، أمس، خلال حديث جمعهم بـ”الوسط”، فيما يخص الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها ورقلة، على خلفية تدهور المستوى المعيشي وتفاقم مشكلة البطالة في المنطقة، أن إخراج قوات مكافحة الشغب ليس حلا ولن يكون الحل باعتباره سيزيد الأمور تعقيدا، داعين السلطات المعنية لانتهاج أسلوب الحوار الهادف في مثل هكذا أوضاع حساسة لتفادي أي انزلاقات لا تحمد عواقبها، وأن الوضع يستدعي بدل هذا فتح تحقيق في التحايل و المضاربة بالتوظيف عن طريق شركات مناولة التي تخالف “جهارا” التعليمات الوزارية المختلفة وعلى رأسها تعليمات الوزير الأول، باعتبار المطالب المرفوعة من طرف المحتجين حسبهم تتمتع بالمشروعية الكاملة، ما يستلزم من المسؤولين الاستماع لآهات هؤلاء المظلومين الذين من قهرهم أغلقوا طريقا أو أحرقوا عجلا أو صاحوا، بدلا من أن يواجهوا بلسان يلهج ويد تضرب، مؤكدين أن المواطن البسيط بأمس الحاجة اليوم لأن يشعر أن العجلة تتحرك ولو ببطء، وأن بإمكان ”الأكفاء” منهم أن يكونوا قاطرة تجر الوطن بمواطنيه، بدل أن يعيشوا في قبر أحلامهم ملزمين.

 

رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة

الحوار الهادف لتفادي أي انزلاقات 

 

أكد رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، أمس، أن حزبه يتابع باهتمام كبير وقلق شديد وقع الاحتجاجات التي تشهدها ولاية ورقلة بمختلف أحيائها، والتي تعرف غليان واحتقان منذ أيام على خلفية تفاقم البطالة وغياب فرص التشغيل، معتبرا بالمناسبة، أن المطالب المرفوعة من طرف المحتجين تتمتع بالمشروعية الكاملة، و أن شباب ورقلة و كغيره من شباب الجزائر الشاسعة، في ظل البطالة التي تلازمهم سنوات عدة من تراكمات عهد العصابة، لهم الأحقية في توفير فرص أكبر لهم للعمل في الشركات الوطنية أو الخاصة و المؤسسات الاقتصادية المتواجدة بالمنطقة، بما يسمح لهم بمكابدة الظروف الصعبة للحياة وتوفير أسباب العيش الكريم.

وأورد بن قرينة في بيان له، أن الضرورة تستدعي الحفاظ على سلمية هذه الوقفات الاحتجاجية، وانتهاج أسلوب الحوار الهادف باعتباره السلوك الصحيح الذي يفرض نفسه في مثل هذه الأوضاع الحساسة، لتفادي أي انزلاقات لا تحمد عواقبها، وتفويت الفرصة على مخططات تريد ضرب استقرار البلاد والمساس بسيادته، بالنبش في التمييز والجهوية، والتي نرفضها وندعو للتصدي لها بالمزيد من التماسك وتمتين الجبهة الداخلية.

وأمام هذا الوضع الخطير، دعا بن قرينة السلطات المعنية والجهات الوصية إلى التحرك العاجل بفتح حوار مع المحتجين و الاستماع إليهم من أجل التخفيف من التوترات المتصاعدة، مطالبا بالمقابل بفتح تحقيق في التحايل و المضاربة بالتوظيف عن طريق شركات مناولة تخالف التعليمات الوزارية المختلفة، و كذا تعليمات الوزير الأول، من منطلق أن الأحداث الأخيرة تلح على ضرورة الإسراع بالوقوف الميداني على حقيقة النقائص المسجلة في سوق الشغل و توجيه الاستثمارات المختلفة إلى المناطق الداخلية و الجنوب مع تحفيزات جديدة و تشجيعات أكبر.

وأضاف نفس المصدر في البيان ذاته، إن توفير فرص أوسع للتشغيل، وتعطي أمل أكبر للشباب البطال لمواجهة اليأس النابع من إحساسهم بالمهانة وطول انتظار و اختلال في توزيع الثروة و تمييز في المواطنة، مع ضرورة تدعيم المرافق الحيوية والبنى التحتية بالمنطقة، لاسيما مرافق الترفيه و الرياضة بما يعزز استتباب السكينة و الأمن والاستقرار في ورقلة المجاهدة، و التي يشهد لها يوم من 27 فبراير1962 أنها خرجت ساكنتها عن بكرة أبيهم، و انضمت معها باقي مناطق الجنوب في مظاهرات شعبية، ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم منادية بوحدة الجزائر الترابية وقالت فيها بصوت واحد لا للتقسيم الجزائر وفصل الصحراء عن الوطن الأم ، لافتا أن تلك الذكرى التي لازلنا نناضل على انها جزء من ذاكرتنا الجماعية و التي يجب ترقيتها كعيد وطني.

 

 

المحلل السياسي الدكتور الحاج بشير جيدور

المواطن يحتاج أن يشعر أن العجلة تتحرك 

 

من جانبه، أفصح الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة غرداية، الدكتور الحاج بشير جيدور، أمس، أن علينا أن نعود إلى ضبط مصطلح ”الاستقالة” وجعله ثقافة وحكمة وإحقاق حق بدل الإصرار على مصطلح ”الإقالة” و”إنهاء المهام” وهذا بدل التمسك بالمسؤول العاجز والفاسد وتقديم كباش فداء “لا يعرف أحد ماذا كانت”، متمنيا بالمناسبة، أن يرى وجوها تترجل وتترك مناصبها ليستشعر المواطن البسيط أن العجلة تتحرك ولو ببطء، وأن بإمكان ”الأكفاء” من شباب المواطنين أن يكونوا قاطرة تجر الوطن بمواطنيه، بدل أن يعيش هؤلاء في قبر لا يرتقون فيه ولا ينظرون..

واعتبر الدكتور الحاج بشير جيدور في تصريح لـ”الوسط”، لو أن كل عاجز أو منتهي الصلاحية يبادر بترك مكانه لمن هو اقدر عليه وأكفأ،  يومها فقط يصبح ”الأقدر” قادرا على فتح باب الحوار الذي كان من سبقه يوصده لأنه لا يقوى على ثقافة الحوار، ليستمع لمطالب المظلومين الذين من قهرهم أغلقوا طريقا أو أحرقوا عجلا أو صاحوا، بدلا من يكون كسابقيه لدية لسان يلهج ويدا تضرب فقط

كما أشار المحلل السياسي، في نفس السياق، أنه عطفا على ما يحدث في ورقلة اليوم، حيث الجو محتقن والوضع منفلت أو يكاد ينفجر لولا أن تتداركنا رحمة الله، أن يحلم أن يكون نظامنا الإداري “غربي” الثقافة “عربي” الممارسة، حيث يخجل هؤلاء عندما يعودوا لصورة تنصيبهم والشعر الأسود يكسو رؤوسهم، ثم يتطلعوا في مرآة مكاتبهم ليجدوا أن الشيب قد ضحك في مفارقهم، قائلا:” مع هذا لا أظنهم يخجلون”.

السيناتور عبد الوهاب بن زعيم

إخراج قوات مكافحة الشغب سيزيد الأمور تعقيدا لاغير

قال السيناتور عبد الوهاب بن زعيم، أمس، فيما يخص الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها ورقلة، أن إخراج قوات مكافحة الشغب ليس حلا ولن يكون بل سيزيد الأمور تعقيدا بالقبضة الأمنية، فالمطالبة بالحق في الشغل وبعدالة أهم مطلب لعموم الشعب، مؤكدا في ذات السياق، أن الواجب هنا هو فتح تحقيق مع شركات المناولة التي عفنت الوضع باعتبار أزمة الشغل قديمة و تستدعي أن تستعمل القبضة الحديدية مع مسؤولي الشركات  والأجور المعلنة والغير معلنة، بما في ذلك فتح تحقيق في المحسوبية والعشائرية في التوظيف.

وتساؤل بن زعيم في منشور له عبر حسابه الرسمي على الفايسبوك، “أليس هناك إجابات وإجراءات أخرى كان من المفروض على السلطات المختصة استخدامها لمواجهة المحتجين الذين يطالبون بحقهم في الشغل والماء والعلاج “محروقين و محڤورين”، معتبرا بالمناسبة، أن المسؤولين المحليين من منتخبين و سلطات إدارية يتحملون كافة المسؤولية في هذا الملف، وهو ما جعلنا نرافع سابقا عن العدالة الاجتماعية، بما في ذلك “حق كل جزائري في العمل بعدالة”.

والي ولاية ورقلة، أبو بكر الصديق بوستة

استقبال المحتجين كإجراءات تهدئة لحالة الغليان التي تعيشها المنطقة

استقبل والي ولاية ورقلة، أبو بكر الصديق بوستة، أمس، السادة أعيان ومشايخ و أئمة و ممثلي المجتمع المدني لبلديتي ورقلة وعين البيضاء، بالإضافة إلى ممثلين عن مربي الابل ببلدية حاسي مسعود، في اطار إجراءات تهدئة لحالة الغليان والاحتقان التي تعيشها المنطقة منذ أيام.

وأفادت الصفحة الرسمية لولاية ورقلة، أنه في إطار الإجراءات المتخذة قام والي الولاية بمقر الديوان، باستقبال ممثلين عن مربي الابل ببلدية حاسي مسعود تم خلالها الاستماع إلى انشغالاتهم حيث وعد السيد الوالي بمعالجتها، بالإضافة إلى أنه استقبل يومي الجمعة و السبت المنصرم، أعيان ومشايخ و أئمة و ممثلي المجتمع المدني لبلديتي ورقلة و عين البيضاء ، تم خلالها الاستماع إلى انشغالاتهم المتعلقة بالوضعية الحالية بالولاية.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك