الوضع يستلزم لجنة للأمن المعلوماتي تابعة للرئاسة

خبراء ومختصون لـ"الوسط":

أجمع عدة خبراء ومختصين متابعين للشأن الداخلي في البلاد، في حديث جمعهم بـ يومية “الوسط” أن الجزائر تواجه حروب هجينة من نوع جديد تستهدف المجتمعات، تحقق أكثر مما تحققه الحروب الكلاسيكية، من فتنة وتوجيه وتقليب للرأي العام الداخلي “عن بعد”، معتبرين بالمناسبة أن هذا ليس مبرر لتضخيم الأمور وتصويرها على هذا النحو الخطير غير القابل للتغيير، بل المفروض التعامل معها بعقلانية، والبحث عن أساليب لمواجهتها بالعقل، عن طريق الاستعانة بالعلماء والخبراء المختصين في الأمن المعلوماتي، مع تجنيد أطياف المجتمع المدني وحتى الأحزاب السياسية، لمحاربة مثل هذه الهجمات الالكترونية المسعورة التي أصبح يدرك نواياها الخبيثة الصغير قبل الكبير، حيث دعا البعض الى استحداث هيئة علمية مكلفة بمتابعة ملف الأمن المعلوماتي و السيبراني في البلاد، يكون تابع مباشرة لرئاسة الجمهورية، في حين دعا آخرون الى اعادة النظر في السياسة الاعلامية الرقمية وتكييفها مع ما هو حاصل في الميدان، باعتبارها شأنا دوليا لا يقتصر على الجزائر فقط، ما يستلزم مواكبته.

 

الخبير الأمني أحمد كروش

الحروب الجديدة تستهدف العقل ويجب حلها بنفس الطريقة

 

أكد الخبير الأمني، أحمد كروش، في تصريح لـ”الوسط”، أمس، أن حروب الجيل الجديد حقيقة هي حروب هجينة تحقق ما تحققه الحروب الكلاسيكية وأكثر، حيث تستطيع خلق الفتنة وتوجيه وتقليب الرأي العام الداخلي عن بعد، فهي لا تستهدف فقط البنى التحتية للشبكة العنكبوتية والمواقع الاخبارية أو الشخصية للقادة والسياسيين وحتى المواطنين، بل أخطرها الموجه للعقل البشري، من خلال توجيه سلوكيات ونمط تفكير شعب الدولة المستهدفة، وتلاعب بالرأي العام الوطني عن طريق منصات التواصل الاجتماعي.

وذكر الدكتور كروش أن هناك دول لها جيوش مجندة في داخل والخارج، تستهدف دولا أخرى، يتقاسمون معنا نفس اللغة والاهتمامات وحتى المعاناة، ما جعلهم يجدون تجاوب وتأثير على الرأي العام الجزائري، عن طريق خلق إشاعات وتدعيمها بمصادر متعددة، تدفع أي ناشط أو متفاعل معها بتصديقها مع مرور الوقت، وبالتالي يجب أن تواجه هذه الهجمات بنفس لطريقة.

وهنا دعا الخبير الاستراتيجي، في ذات السياق لمواجهة هذه الهجمات بالعقل، عن طريق الاستعانة بالعلماء والخبراء المختصين في الأمن المعلوماتي، من خلال الاعلام والاعلام البديل، الى جانب تجنيد أطياف المجتمع المدني، وحتى الأحزاب السياسية، لمحاربة مثل هذه الهجمات المسعورة، في تأكيد منه أن هذا يتطلب تجنيد وعمل جماعي لمواجهة هذه الحروب الجديدة، بهدف الحفاظ على البنية الداخلية سليمة.

حيث ذكر الدكتور أحمد كروش في سياق حديثه مع “الوسط” أن الشعب الجزائري اليوم، أصبح يدرك ما يحاك ضده من مؤامرات ودسائس، وهناك عدة أحداث مرت كشفت زيف هؤلاء المروجين ونيتهم السيئة ضد الوطن، ما جعل مختلف هذه الأعمال تبوء بالفشل.

الإعلامي زين العابدين بوعشة

يجب إعادة النظر في السياسة الاعلامية الوطنية ككل

كشف الإعلامي زين العابدين بوعشة، خلال حديثه مع “الوسط”، أمس، أننا نعيش عهد اعلامي جديد يتميز بالتطور التكنولوجي، في اطار ما يعرف بالإعلام الرقمي، ، مشيرا في ذات السياق أن المواقع الاخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي تعد بمثابة وسائل اعلامية جديدة، تختلف اختلافا كليا عن وسائل الإعلام التقليدية، التي تسير وفق ما يسمى إعلام رأسي يعنى فقط بإيصال المعلومة دون خلق تواصل أو تفاعل مع الجمهور.

وأورد الدكتور بوعشة أن هذه الوسائل الجديدة مكنت المتلقي من التفاعل مع المحتوى المقدم، وبالتالي يجب التأقلم مع التطورات الحاصلة ليس الا، موضحا أن الحل يكمن في إيجاد بديل وهي المواقع الاخبارية التي حان الوقت لتصبح مؤسسات اعلامية معترف بها، تنال حقها من الاشهار ودعم الدولة، باعتبارها من الممكن أن تؤدي دور ايجابي يفتح فضاءات تواصلية، واعلام مستمر.

وهنا كشف ذات المتحدث، أن في هذا الاطار، يجب مراجعة السياسة الاعلامية الوطنية واعطائها حقها في الوصول الى مصادر الخبر، كما على الوسائل التقليدية تطوير محتواها الرقمي، ومسايرة التغيرات من خلال تفعيل الاعلام المزدوج، ما يستلزم اعادة النظر في السياسة الاعلامية الوطنية كلية.

في حين، ذكر نفس المصدر، أن توظيف الإعلام الالكتروني غير كافي بل يجب وضع أمور تكميلية أخرى، باستشارة الخبراء والمختصين في فنون التأثير الجماهيري وتوجيه الرأي العام الوطني.

الخبير في الأمن المعلوماتي  يونس قرار

الوضع يستدعي استحداث هيئة مكلفة بمتابعة الملف

 

دعا المختص في الأمن المعلوماتي، يونس قرار، أمس، أنه لا يجب تضخيم الأمور فيما يخص الحروب الجديدة، والتعامل معها بعقلانية من منطلق أن هذه الهجمات الالكترونية هي مسألة دولية، والجزائر لا تعيش في معزل عن العالم ، وبالتالي وجب تجاوز مرحلة الصدمة الى مرحلة التأقلم مع الوضع وإيجاد حلول بديلة.

وأورد الدكتور قرار في تصريح خص به جريدة “الوسط”، أن هذه الحروب الهجينة بلغت حدة كبيرة، مثلما يحدث بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، موضحا أن هدفها الجوهري يكمن في الاساءة للدولة المستهدفة ، واستهداف البنى التحتية للبلاد، وتشويه صورتها في الداخل والخارج، من خلال ما يعرف بحرب التموقع والتجسس، للاطلاع على أسرار الدولة وخباياها والبيانات الحساسة المتواجدة في القطاعات الاستراتيجية، اما لبناء مواقف سياسية وحتى تجارية تخدم مصلحتها، لافتا أننا في وقت الكل فيه معرض ليقع صحية الجرائم الإلكترونية بفعل هاكرز موظفين أو هاوين للسطو على الأموال والممتلكات، وفي أقل صرر تعطيل مصالح الدولة وأجهزتها الحيوية.

يجب تطوير نموذج جزائري خاص بنا للأمن المعلوماتي والا..

وهنا أكد الخبير في الأمن الرقمي السيبراني، أنه يجب العمل على مواجهة هذه الهجمات بعقلنة، وفق خطة مدروسة بالاستعانة بالخبراء والمختصين، مطالبا بالمناسبة السلطات العليا في البلاد لاستحداث هيئة علمية وطنية مكلفة بمتابعة الأمن المعلوماتي أو السيبراني في البلاد يكون تابع لرئاسة الجمهورية، وتكون له سلطة قانونية في جميع القطاعات وعلى جميع المستويات، لوضع مخطط  استشرافي يراعي التطور التكنولوجي الحاصل، خاص بكل قطاع، حيث يعمل على السهر على متابعة تطبيقه وكذا مرافقته ومراقبته دوريا، مؤكدا بالمقابل عدم وجود أمن معلوماتي بلا رقمنة والعكس صحيح، وفي كل حال من الأحوال لا يجب اغفال هذه الجزئية المسماة الأمن المعلوماتي، لأن تهميشها ستكون له تداعيات خطيرة تهدد سيادتنا وأمننا القومي.

وبخصوص وضع مخطط عمل للأمن المعلوماتي، قال الدكتور يونس قرار، أن يجب وضع استراتيجية واضحة في هذا الخصوص، تكون وفق سياسة وطنية ترسمها هيئة علمية تضم كفاءات، مضيفا أن الوضع يستلزم تجنيد كفاءاتنا في الدخل والخارج ولما لا الاستعانة بكفاءات أجنبية، بالإضافة للاستعانة بالحلول التقنية وفق معايير دولية، مع خلق مناخ مناسب لهاته الهيئة تمكنها من تطوير نموذج جزائري خاص بنا، لكي لا نبقى تحت رحمة دولة صديقة تملك تكنولوجيا قد تصبح يوما ما عدوة وتدمرنا وقتما شاءت.

 مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك