الولي تلك المعجزة الصحراوية الخالدة

يمضي الرجال ويبقى الأثر

حمدي يحظية

أحيانا في غمرة التفكير المضطرب، يمكن أن نتصور أن الشهيد الولي لم يوجد بيننا أبدا وأنه جاء على هيئة إعصار أو أسطورة أو معجزة من أجل القيام بمهمة معينة محددة هي الثورة، ثم أختفى مثل المسيح، وأنهم ما قتلوه وما صلبوه، لكن شبه لهم. جاء الولي كإعصار  أو معجزة ليعلن الثورة الصحراوية ويهز منطقة شمال إفريقيا والعالم ثم يعود لملكوت الله، كان الولي أسطورة من أساطير الصحراء ومعجزة من معجزاتها أو إعصار من أعاصيرها، وحين أصبح هو مركز كل شيء اختفى، قد يصيح الولي، في المستقبل، أسطورة من أساطير الصحراء التي تحكيها الرمال والريح للجبال وللسراب ولآبار المياه. هذا الشاب الذي كان يدرس بحذاء ممزق في الجامعة استطاع أن يهز منطقة شمال إفريقيا كلها، ويهز المشرق العربي وأوروبا، كان مطاردا، بلا جواز سفر وبلا أموال، لكنه أوصل صوت الشعب الصحراوي إلى كل بقاع العالم. اقتحم بيروت وسوريا وفرنسا وهولاندا وبلجيكا وليبيا والجزائر ومالي وموريتانيا، كل مكان مر به يترك أثره هناك مثل المطر؛ يترك رسالة أو مذكرة أو كتابا أو يلقي محاضرة أو لقاء أو اجتماعا ثم يمضي كالريح تاركا الذين التقى بهم في حيرة ودهشة من أمرهم، في سبيل قضيته كان قادرا أن يواجه اعتى الزعماء وأصعب الشخصيات مراسا؛ واجه بومدين الذي كان الرؤساء يرتعدون خوفا من نظراته، وواجه القذافي الذي كان يعتقد أنه هو رب افريقيا، وواجه المختار ولد داداه الذي كان يتصور أنه ورث عرش البيظان، وواجه جياب وماوري وكل الذين كانوا يظنون انهم يرفعون السماء عن الأرض، الولي كان يدرس في المغرب، وفي عطلة نهاية الاسبوع يكون في تندوف، وبعد يومين يكون في أمستردام، وبعد ذلك يقسمون أنه كان في اجتماع في الزويرات، هذا الرجل الذي يقسم البعض أنه كان ينتقل بين الدول بدون جواز سفر وبدون مال، ويقسم لك سائق تاكسي جزائري انه رآه يحمل خنشة من الرصاص على ظهره من مطار تندوف إلى المدينة، ليس ببشر عادي إنما معجزة من معجزات الصحراء وأساطيرها جاءت، هكذا مرة واحدة، مثل شعاع باهر ثم اختفت. استشهد الولي وهو يحمل معه سرا عظيما لم يبوح به لأي أحد، وحتى الذين كانوا مع الولي من قادة لم يعرفوا أي شيء عن ذاك السر العظيم.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك