بامكان الابداع ترميم الاختلالات المجتمعية

الكاتبة "مريم تلي" في حوار شامل ليومية "الوسط"

تستضيف جريدة “الوسط” في هذا العدد الكاتبة الشابة والصاعدة في المجال الأدبي “مريم تلي”، حيث تكشف لنا ابنة ورقلة خلال هذا اللقاء الشيق عن قصتها مع الحرف الذي تعتبره ملاذها وسلاحها في الحياة كما أفصحت بالمناسبة عن أسرار إصدارها الروائي الأول بعنوان “موسم الدم” إلى جانب شغفها الكبير بعالم الصحافة التي تمارسها بعشق وحب وحلمها في التحليق بعيدا في هذا المجال.

 

*حاورها:أحسن مرزوق

 

من تكون مريم تلي ممكن نبذة قصيرة ليتسنى للقاري معرفتك ؟

 

 مريم شابة لطالما حملت على عاتق روحها هموم الوطن رغم صغر سنها, كنت تلك الصبية التي لم يستهويها ما كان  يستهوي بقية أترابها ,حب الوطن ,قضايا المجتمع والتاريخ كلها كانت ومازالت  شغفي , أردت التحليق بأفكاري بعيدا  فكنت منقسمة بين جموح فتاة متمردة والتمرد فيها متجذر يسري مسرى الدم بشرياني وبين فتاة تعيش لبيئة التمرد فيها والسير عكس التبار يعد ضربا من الخيال . فحمل تاريخ ميلادي سنة 1991  معه نسمة من نسمات ذاك الزمن , الأوطان تنزف والعالم تغير فكنت أقول اني ابنة زمن الأزمات والانقسامات , يراه البعض مستحيلا ولكن قد تلتصق بالمرء تعاويذ تاريخ ميلاده ولن يجد منفذا للهروب منها  .تخصصت في الادب الانغلوسكسوني رغم أن ميولي للأعلام والصحافة كان هدفا وشغفا ,برغم هذا ساعدتني  دراسة الأدب العالمي  لتنير عتمة السؤال والحيرة فكل كتاب وكل فكرة  تمر بعقلي كانت تترك مساحة نور وحدي من يشعر بدفئها وأثرها الذي سيتجلى فيما بعد على كتاباتي .

 

ما هي قصتك مع الحرف ؟

 

الحرف وسيلتي  ودوما ما اعتبرته سلاحي وملاذي , أتعثر أمام الكلمات عشقا, ناسكة في محراب الحرف أبتغي من خلاله التغيير . كانت بدايتي الأولى مع كتابة الخاطرة والشعر الحر في مرحلة الإعدادية جل مواضيعي كانت استثنائية تفوق عمري بسنوات فلم أكتب للطبيعة كونى  فتاة واقعية جدا لا استطيع قول او كتابة ما لا أشعر به وما لا يحرك بنات عقلي , الانسان ومعاناته, الوطن واضطراباته , الحب والتضحية والتقاليد  هي محاور مواضيعي .

تطور ميولي للكتابة الروائية في مرحلة الجامعة فسلم يكن مجرد اختيار بل عالم احتضنني واحتضنته بكل حب فأبحرت من خلاله نحو ذاتي وهويتي لأنفض الغبار عن غموض يكتنف القضايا التي تشغل بالي وتستهويني لأغوص فيها وأكتشف أن عمر الذاكرة لا يمكن  إلا أن تترجمه رواية , ليقع اختيار القلب والعقل معا على الادب السياسي الاجتماعي الذي ينهل من عمق التاريخ ووجع الازمات ورسالة الغد. فلأدب من وجهة نظري إن لم يكن التزاما بقضية الوطن وهموم الشعب ويقظة الإحساس لا يمكن إلا ان يصنف كأدب تسلية.

 

حدثينا عن أول عمل روائي لك موسم الدم ؟

 

لا أدري إن كنت سأتمرد على الأعراف المتوارثة والتي تقتضي على الكاتب عدم الإفصاح عن محتوى عمله مع ذلك سوف أنسل من غمد تلك الأعراف لأختصر لكم رحلة موسم الدم . رواية تنتمي للأدب السياسي الاجتماعي تدور مجرياتها في العقد الأخير من  عشرينيات القرن الماضي بالجزائر , لم يكن للزمان والمكان فيها أهمية  يقدر الأنسان والوطن والحبالعمل لا بمكن لصاحبه أن يلبسه ثوب المعاني ويضفي عليه بريق الحضور  بل هنا يتجلى دور القارئ الذي بتعدد قراءاته يصنع مجد العمل ومن هنا ادعوا القراء للغوص في ثنايا موسم الدم فلربما يجد القارئ وجهته من خلاله.

 

 هل لمريم تلي نية في أن يتحول النص لعمل تلفزيوني أو فلم سنيمائي ؟

 

 هو طموح كل روائي أن يتحول عمله لفلم سنيمائي ولما لا لو وجد السيناريو المناسب  فقد يكون موسم الدم فلما أو مسلسلا ينافس أضخم الأعمال التلفزيونية في العقد الأخير لما  تحمله الرواية من رسائل عميقة وحياة امرأة تتأرجح بين الأمل المنتظر والوطن المفقود والهوية التي اندثرت تحت راية الأعراف وكما ذكرت سلفا قيمة العمل تنبثق من النقد البناء سواء من القراء او النقاد  أهل الاختصاص وأرحب بأي نقد او دراسة حول موضوع الرواية وشخصياتها .

 

هل للبيئة التي نشأ فيها الكاتب تأثير على  إيقاع حروفه وكيف ترى مريم تلي أثر ازمة كورونا على الأدب العالمي بجميع أجناسه ؟

 

 أكيد الكاتب ابن بيئته  هي التي تولد فيه روح الابداع وتصقل موهبته فالمحيط الذي ينتمي له الكاتب  يمكن ان نشبهه بالنيران التي تجعل من الفخار صلبا متماسكا لتهبه قوة ويضفي عليه بريق الزخرفة جمالا,  هو الكاتب أيضا  يولد من رحم المعاناة والوجع سواء كان وجعا وألما شخصيا أو بسبب هموم الامة وما تعانيه  ليجد في الحرف انبثاق روحه المتألمة من جديد ليبدع وتكون أفكاره منبر التغيير .فلا يمكن للكاتب سواء شاعرا كان أم روائيا أن يكتب ويبدع من فرح حتى القلم حينها سيخونه ولن يدلي بأفكاره أبدا أقو لها دوما  الكاتب أبن الألم لا غير . أما بخصوص ما ذكرته حول تأثير جائحة كورونا على الأدب, فحتما سيكون للعزلة الاجبارية التي وجد الكاتب نفسه فيها تأثير بليغ على ما يقدمه من أعمال أدبية فمن المعروف أن نفسية الكاتب تتأثر بالوضع الذي يحيط به  كون ما نمر به اليوم هو أزمة حقيقية وهي الأقسى في تاريخ البشرية في العقدين الأخيرين .بالرغم من هذا لا يمكن أن نقول أن أزمة كورونا قد تساهم في ميلاد أدب جديد .فأدب الأزمات وجد منذ زمن مع الحروب والأمراض والأوبئة التي  كانت سببا في تغيير مجرى تاريخ الإنسانية ,غابرييال غارسيا ماركيز . ارنيست هيمينغواي وغيرهم عرفوا بكتاب الازمات .ومن وجهة نظري حتى جائحة كورونا لا يمكن الكتابة عنها الان الا بعد أن تنتهي غير ذلك فقد يدخل الكاتب في صراع التضخيم وتزييف الحقائق ولربما التنبؤ بما لم ولن يحدث .

 

هل يمكن لمريم تلي أن تحذو طريق بعض الكتاب وتنتقل بين الشعر والرواية لتكتب قصائد في الحب والوطن والهوية ؟

 

 الشعر عالم آخر غير الرواية, طبعا لكل جنس أدبي خصائصه  وشراسته الفنية التي يستطيع عبرها أن يحرك عواصف الوجدان ويخلق في نفسية القارئ شغف الانجذاب والغوص والذوبان في عمق الكلمة والرسالة معا , أما بالنسية لي بالرغم من أن بدايتي الأولى كانت عبر الشعر الحر وقد أعود له يوما ما لكن حاليا لا شيء قد يشبع هوس امرأة تعاني حب التعمق والانغماس في ثنايا الغموض سوى الرواية, مع ذلك لا أعلم ما الذي قد يجلبه المستقبل البعيد قد أجد في الشعر ما لم اجده في الرواية فالكتابة رحلة محطاتها كثيرة.

 

  حدثينا عن تجربتك في مجال الإعلام ؟ومن هو مثلك  الأعلى في هذا المجال  والذي تأثرت به مريم تلي لتعشق مجال الاعلام؟

 

على الرغم  من أني لازلت في بداية الخطوات الأولى لكنها تجربة  وبداية جد ممتعة هو شغف الطفولة والحلم الذي لطالما راودني منذ الصغر في أن أكون إعلامية وصحفية ,تجربتي مع صدى الجنوب هذه الجريدة التي برغم من أنها جد فتية لكنها تكتنز  طاقات إعلامية شبانيه مميزة توعد بالكثير مستقبلا .محظوظة كوني تحصلت على هذه الفرصة وأتمنى تحقيق الأفضل بحول الله في مجال الاعلام  ولازلت أطمح  للتقديم التلفزيوني سواء الأخبار او برنامج من اعدادي وتقديمي وهي الفرصة التي أنتظرها بلهفة  .

صراحة الإعلامي الراحل كريم بوسالم والإعلامية المتميزة فريدة بلقاسم منذ نعومة أظافري  كانا المثال الأعلى والسبب الأول في عشقي للإعلام يليهم الإعلامية خديجة بن قنة والراحلة نجوى قاسم  والذي معهم كبر الحلم في أن التحق بإحدى القنوات الإخبارية الرائدة كالجزيرة او العربية  يبقي هدفا سأعمل على تحقيقه بكل جد وإصرار بإذن الله .

 

كلمة أخيرة لمريم تلي كرسالة وأبضا لمتابعي جريدة الوسط؟

 

أستغل هذا المنبر الإعلامي لأوجه رسالة  للمسؤولين على قطاع الثقافة والأدب وأيضا الإعلام بالوطن ,نتمنى أن يجد الكاتب  والإعلامي الدعم الذي يستحقه والتشجيع وفسح المجال له كما ننوه لنقطة مهمة وهي رسالة للكتاب الجدد ولي أيضا معهم ,لا تجعلوا من الكتابة مجرد هواية فقط  لمن لا هواية له  فالأدب رسالة سامية هدفها إحداث تغيير وبناء مجتمع والارٍتقاء به , فلا يجب أن ينزل الكاتب  لما يريده القارئ فقط كي يكتسب شعبية على حساب القضايا السامية التي من المفروض ان ينزف لأجلها فلمه , يجب أن يكون للكاتب روح متفردة في الاختيار , اختيار الكلمة والموضوع كي يحدث فعلا ذاك التغيير المرجو في عقول القراء والاٍرتقاء بهم نحو الأفضل مهما طالت مدة ذاك التغيير .

شكرا لجريدة الوسط و لك أيضا الإعلامي المتميز أحسن مرزوق على هذه الالتفاتة الطيبة أتمنى للجريدة دوام التألق والاستمرارية والشكر موصول  لقراء جريدة الوسط الأوفياء.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك