بن دودة: سنعمل على التأسيس لقانون فنان جامع

بعد المصادقة على المرسوم التنفيذي للعلاقات المهنية الفنية

كشفت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، في اختتام فعاليات ملتقى الاستراتيجيات الوطنية والدولية في تسيير المسارح عن المصادقة على المرسوم التنفيذي للعلاقات المهنية الفنية وهو الذي سيحفظ حقوق الفنانين ويجلي واجباتهم، ومع ذلك سيبقى مفتاحا لقانون فنان جامع لكل تطلعات الفنانين الجزائريين، ومانع لخدش كرامة الفنان، فاتحا أمامه فرص ممارسة فنه في أريحية.

 

إنشاء مسارح تعتنق هموم ورغبات وآمال الجمهور الجزائري

 

وجاءت هذه الاستراتيجية حسب  ما قالته  مليكة بن دودة  لكي لا تبقي على المؤسسات المسرحية العمومية متوهجة بمن يصنعون فرجتها من عمق ذاكرتنا وتراثنا ومن عبق ريبرتوارنا  المسرحي  ولهذا ننشد  إلى جانب هذا الزخم المسرحي مسرحا جديدا هو مسرح المبادرة أو المسرح الخاص؛ نستنبته بأياديكم البيضاء السابغة بالإبداع الخلاق التي ستعمل إلى جانب كل مستثمر عاشق لهذا الفن ومحب لوطنه ومجتمعه راغب في تحريك المشهد الثقافي والفني بكل الفضاءات، وباستثماره في إنشاء مسارح تعتنق هموم ورغبات وآمال الجمهور الجزائري الذي ضرب أروع الأمثال في تلقيه للعروض المسرحية متجاوبا مع خشباتها وما يجود به فنانوها، لا ريب سيساهم في الاقتصاد الوطني بطريقة فعالة.

 

اليوم العالمي للمسرح جاء هذه السنة ليشاركنا بفعل التغيير

 

 ولقد أوضحت بن دودة أن اليوم العالمي للمسرح جاء هذه السنة ليشاركنا بفعل التغيير الذي صنعه فنانون جزائريون إلى جانب باحثين ومحبين غيورين على المسرح لبوا إرادتنا في فتح باب الحوار في تحولات  المسرح الجزائري عبر ورشات شاركتم فيها جميعا وأبليتم بلاء حسنا أثمرت خيرا لأنكم عملتم بإخلاص ووفاء على تلميع ما كان موجودا بمسار مسرحنا الجزائري برؤى قد لا تكون أدركت ما يتوقعه الكثير من مترقبي مخرجات تلك الورشات لكن المؤكد الذي يستحق الاحترام والتقدير هو حرص كل المشاركين بها على الظفر بما من شأنه أن يجدد أوصال هذا المسرح الذي صنع لنفسه مكانا بين باقي المسارح العربية و الدولية ولهذا أردنا من يومنا  العالمي للمسرح هذا  أن  نبعث  طاقة متجددة  في مسرحنا الجزائري الذي استجمع تبره كوكبة من الرواد المسرحيين والتابعين لهم على غرار: علالو  والتوري وباشطارزي ومصطفى كاتب ورويشد وعلال المحب وعبد الحليم رايس ومحمد بودية… ومنهم إلى أمحمد بن قطاف وكلثوم  وعبد القادر علولة وولد عبد الرحمان كاكي وعز الدين مجوبي وصونيا وغيرهم كثير ممن صنعوا مجد مسرحنا ولا يزالون.

 

احميدة العياشي: المسرح يحظى بمكانة خاصة في الذاكرة الجزائرية

 

ومن جهته أكد  رئيس لجنة إصلاح المسرح ، احميدة العياشي ، أن  المسرح يحظى بمكانة  خاصة في الذاكرة الجزائرية وخطيرة كونه ارتبط بميلاد الحركة الوطنية المؤسسة لمشروع الدولة  الوطنية المستقلة  التي رأت النور بعد فترة  مظلمة من الاستعمار وتخريب البنى الثقافية والمعرفية للهوية والشخصية الجزائريتين وانتهاء  الثورة التحريرية الوطنية   التي انخرطت  في مشروع الحداثة  السياسية الثقافية ، وكان الفاتح من نوفمبر الحدث التدشيني لهذا الطراز من الحداثة التي تشكلت في مخاض المعركة العتيقة والجمالية على صعيد إسهام  الثقافة والفن في بلورة الوعي الوطني والثقافة والوطنية ، ومن هنا كان المسرح في طليعة الفنون التي احتلت مكانة في معركة ما بعد الاستقلال من أجل استكمال مشروع الحركة الوطنية المتجددة  في ظل سياقات محلية وإقليمية ودولية جديدة، وكانت الأعمال  الأولى التي قدمها المسرح الوطني تتعلق بمسائل الدفاع عن الحرية، منها مسرحية “ولد عبد الرحمان  كاكي ” التي تشيد بنضال إفريقيا من أجل حريتها وكرامتها ضد الكولونياليات القديمة والجديدة وأثمرت  هذه المرحلة من عمر المسرح الجزائري أسماء كبيرة ربطت العملية المسرحية بالعملية التحررية على صعيد الثقافة والتاريخ نذكر منهم : محمد بوديا  وكاتب ياسين وعبد القادر علولة وحركة مسرح الهواة التي انبثقت في مدينة مستغانم مع ميلاد مسرح الهواة في نهاية الستينيات ، لكن هذه الحقبة النيرة والمشعة في تاريخ المسرح الجزائري وجدت نفسها أمام تحديات  بنيوية وتاريخية جديدة كان لابد من مواجهتها ، تمثلت في تطوير أداة التحرير ذاتها وهي المسرح كبنية ورؤية وفلسفة واستراتيجية ، ولقد سجلت الكثير من الجهود في هذا الاتجاه ، لكن بقي المسرح خلال العقود الأخيرة يعاني من عدة ثغرات ، منها التنظيمية والبيروقراطية والذهنية والفلسفية.

 

لابد التعاطي مع المسرح كممارسة وصناعة وثقافة

 

 وتوقف ذات المتحدث عند  الأجيال الجديدة التي قدمت إلى حلبة المسرح ، وتراكمت تجارب جديدة ، وأصبح العالم أكثر انفتاحا ومعرفة، وفاضت المعلومات بشكل رهيب ولافت ، ما أدى إلى ظهور مطالب ملحة في التغيير الذي يستجيب والمرحلة الجديدة   التي أصبح يعرفها الجزائريون ، سواء تعلق الأمر بممارسي مهنة العروض الحية أو الجمهور  المتعدد أو بتطورات المحيط العام الذي بدأ يدعو إلى نوع آخر ومختلف من التفكير وانتهاج مغاير لأساليب  التعاطي مع المسرح كممارسة وصناعة وثقافة  وهذا ما دعا وزارة الثقافة والفنون تحت إشراف مليكة بن دودة لإعادة التفكير  في المسألة المسرحية اليوم خاصة بعد التطورات النوعية التي عرفتها  الجزائر خلال السنوات الأخيرة مرورا بحراك 22 فيفري ، الذي شكل حدثا مدشنا لمشروع جزائر متعددة وجديدة وذلك من خلال فتح ملف الإصلاحات التي أصبحت أكثر من ضرورية ليخرج هذا القطاع من حالة الانسداد البيروقراطي والركود الذي انخرط فيه برغم وجود طاقات كبيرة من كتاب وفنانين ومخرجين باستطاعتهم منح المسرح نبضه القوي من جديد  .

 

التكوين وإعادة الاعتبار لمهن العروض الحية

 

وفيما يخص  عمل الفريق  قال احميدة العياشي  إنه قد استغرق بضعة أشهر وتوزع على عدة محاور ، تعلقت بتقديم اقتراحات في إصلاح مسرح الدولة والانتقال به من محطة المسارح الجهوية إلى مسارح المدينة بحزمة من الاقتراحات والمخرجات وفي ما أسميناه بمسرح المبادرة وهو ينطوي على نظرة جديدة  في تقويم مسرح التعاونيات ومسرح الشارع واقتراح مشروع  المسرح الخاص ومسرح الجيب، وكذلك تقديم رؤى نقدية وجديدة في إعادة تنظيم مسرح الهواة الذي شكل خزانا للمسرح المحترف ، وما أطلقنا عليه مسمى مشتلة مسرح الغد والذي ينطوي على مقاربة جديدة لمسرح الطفل والمسرح المدرسي ومسرح الناشئة والمسرح الجامعي وفي نفس الاتجاه حاولنا إتمام عملية الإثلاج باقتراحات عملية في محور رقمنة المسارح  حتى تستجيب مع المعطى  الجديد للعصر  مدعمة بمحاور التكوين وإعادة الاعتبار لمهن العروض الحية .

 

هدفنا التأسيس لرؤية عقلانية وعلمية وعصرية 

 

كما أشار الكاتب والإعلامي العياشي،  أنه يسعى  من خلال  هذه اللجنة التي يترأسها إلى التأسيس لرؤية عقلانية وعلمية  وعصرية في عملية إصلاح المسرح ، والتي شارك في هذا الجهد خيرة من أبناء المسرح ، سواء كان منهم المخرجون المسرحيون ، أو الممثلون والممثلات أو النقاد الجامعيون أو التقنيون أو المسيرون ، هو تقديم معالم لخريطة الطريق اتبعت بحزمة من الحلول والاقتراحات والتي وضعناها لتكون أرضية انطلاق للحركة المسرحية في الجزائر بعد مرور قرن على نشأتها ، ولقد شارك في إعداد هذه الأوراق أكثر من 50 ممارسا ومحللا وخبيرا أما بشكل مباشر أو غير مباشر ، فهؤلاء ينتمون إلى أجيال مختلفة وتخصصات متعددة، وذلك حتى يكون العمل  ثمرة أبنائه المباشرين، بدل أن يكون فوقيا أو بيروقراطيا ،  ولقد أشاد احميدة ، بمجهودات  أفراد لجنة  إصلاح المسرح  الذين أقدموا بإخلاص وتفان على إعداد مثل هذا العمل اللافت بشكل تطوعي  .

 

مشاركة وازنة لأكاديميين ومسرحيين في ورشة إصلاح المسرح

 

ولقد أشرف على ورشة إصلاح المسرح احميدة العياشي  كمنسق عام وفيها 7 محاور تتمثل في المحور الأول المخصص ل “مسرح المدينة” من تنسيق عام  للأستاذة نبيلة رزاق  بمساعدة شداد بزيغ ومن أعضائها الناقد والمخرج  المسرحي  حبيب بوخليفة وغوتي عزري وكريمة شعلال وأمين وناس وصافي معطي و17 مسرحا جهويا والمدير العام للمسرح الوطني الجزائري، محمد يحياوي ،وفيه من مسرح جهوي إلى مسرح المدينة  مع ذكره مفهومه وهدفه ومهمته والمحور الثاني :”مسرح المبادرة” وهو من تنسيق الأستاذ بوبكر سكيني  ومن أعضائه  محمد يحياوي مدير عام للمسرح الوطني الجزائري، والمؤلف والمخرج المسرحي زياني شريف عياد، والمؤلف والمخرج المسرحي عمر فطموش والممثلة والمخرجة المسرحية ليلى توشي، والمكون والمخرج المسرحي عبد الحليم مختار زدام، والممثل والمخرج المسرحي الربيع قشي ويتضمن المسرح الخاص والتعاونيات الفنية ومسرح الجيب ومسرح الشارع والمحور الثالث يخص” التكوين المسرحي ” والمنسق الدكتور محمد بوكراس  مدير المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري  ومن أعضائه  مديرة تنظيم وتوزيع الإنتاج الثقافي والفني بوزارة الثقافة والفنون ،الدكتورة جميلة مصطفى الزقاي وعبد الحميد علاوي، عميد كلية الآداب واللغات الشرقية جامعة الجزائر 3   ومت قيم الفنون جامعة وهران 1 نجد كل من عيسى راس الماء وعزوز بن عمر ومن قسم الفنون جامعة تلمسان، حبيب سوالمي، والناقد محمد الأمين بحري  من كلية الآداب واللغات جامعة بسكرة ونوال إبراهيم من المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري ،أما المحور الرابع يتعلق ب” مشتعلة مسرح الغد” وهو  من تنسيق الأستاذة والدكتورة جميلة مصطفى الزقاي وفيه مجموعة من العناصر كترقية مسرح الطفل ومسرح الناشئة والمسرح المدرسي والمسرح الجامعي ، وشارك كل  من الدكتورة نادية  يوب والدكتورة أحلام أميرة بوحجر  والدكتورة كنزة مباركي والدكتور حبيب بوخليفة وعبد القادر بلكروي وعباس محمد إسلام وياسين تونسي وخالد بلحاج ومدوني عباسية وعبد الناصر خلاف والربيع قشي وسفيان عطية  وجمال قرمي وطالب محمد أمين وعبد القادر تاكيرات ومحمد بوكراس ومخلوف بوكروح وعلي شيشة ولطفي بن سبع وحميدة آيت الحاج وإسماعيل انزارن وعبد الله مداح ومحمد بودان  ووتناول المحور الخامس : تسيير وإصلاح مسرح الهواة وهو من تنسيق الأستاذ والدكتور لخضر منصوري  ومن أعضائه  الدكتور غريبي عبد الكريم وبودان محمد وحليم مختار زدام   ويسلط المحور السادس الضوء  على التوثيق والرقمنة وهو من تنسيق الأستاذة والدكتورة ليلى بن عائشة ،أما المحور السابع المتعلق  بمهن العروض الحية أشرف على تنسيقه الأستاذ حيدر بن حسين وشارك في هذه الورشة كل من عباس مراح ونور الدين بشكري ومختار موفق والشريف شيخ الشيوخ وشاكر يحياوي وتم التوقف عند  خصوصية كل مؤسسة وصعوبة تمويل العروض الحية مع تحديد دقيق للإشكالية وتحديد منهجية عمل والاعتماد على البحث الاستقصائي وسط محيط العمل بالاستناد لمبدأ الإدماج الاجتماعي في بعده الاقتصادي. 

حكيم مالك 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك