بن عقون: عين حمروش على الرئاسيات 2019

رسائل للحراك وأخرى للجيش

وازن رئيس الحكومة السابق مولود حمروش خلال مساهمته الأخيرة المنشورة باللغتين العربية والفرنسية بين الرسائل التي وجهها لمختلف الأطراف بداية من المواطنين بحجم الثناء على الحراك الشعبي، الذي وصفه بالمبهر وأنه “ثورة سلمية حازمة ضد النظام وضد سنين الانسداد والتقهقر الاجتماعي والسياسي بسبب نظام حكم اتسم بالجمود وغياب العقل، نظام صنع لنفسه شبكات من الموالين والطيعين يساومون الجزائريين يوميا أمنهم وحرياتهم وحقوقهم ويمنعون تشييد الدولة الوطنية الصائنة للحق.


وأبرز من خلال المساهمة المطولة المعنونة بـ”مآزق، مخاطر ومخارج”، الوضعية التي سادت الجزائر وكرست التعيين بدل الانتخاب، “عبر الجزائريون عن طريق الحراك عن رفضهم التام لقاعدة التعيين بدل الانتخاب”، ناهيك عن غياب القانون وتفشي الرشوة وأسلوب التعنيف، في ظل ” لأن هذا النمط من النظام يوهم بحكم البلاد وهو في حقيقته نظام تسلطي يستغل ثروات البلاد وقدراتها ويضعف المشروع الوطني الذي سقته كل المكونات الجزائرية بدمائها وغذته بآلامها خلال حرب التحرير وبالحرمان والمعاناة بعد الاستقلال”.

بالمقابل عاد حمروش للمؤسسة العسكرية التي كثيرا ما ركزها عليها موصيا إياها بضرورة لعب دورها من أجل ترسيخ مؤسساتي، إلى جانب النخب التي بحسبه”لم تتمكن بعد من إتقان سياق تشييد الدولة الوطنية والوصول به إلى غايته”، مؤكدا أن استقالة الرئيس بوتفليقة وتعيين رئيس الدولة بالنيابة وتنظيم انتخابات رئاسية لم تسد كل الثغرات، رغم أن الحراك السلمي منع أي تصادم دموي بين العصب بواسطة شبكات الولاء والإذعان.

وأكد على الجيش ضرورة إتمام مهام الوقوف لجانب الحراك من خلال الإسهام في إتمام بناء الدولة الوطنية وصياغة دستور وإقامة مؤسسات تملك فعليا سلطات الترخيص والضبط والتأهيل والرقابة التي ستضع نهائيا الجيش في مأمن من أي تنازع سياسي متحزب ومن أي توظيف له كقاعدة حكم سياسي أو كوسيلة في يد أي كان.

متابعون: حمروش مؤهل للمرحلة القادمة

من جهته أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3 عيسى بن عقون، قرأ في مساهمة حمروش أنه يراهن على الرئاسيات، في حين أنه في بيانه الأخير قال أنه ليس مرشحا لتبوأ أي منصب للمرحلة الانتقالية سواء الخاصة بـ3 أشهر أو المجلس الرئاسي ومختلف الصيغ المطروحة، بل الهدف هو التوجه للرئاسيات، معتبرا أنه من خلال المساهمة يريد كسب الجهتين: المسيرات والحراك الشعبي وثانيا مغازلة المؤسسة العسكرية لطرح اسمه كمترشح لتدعهم، لأنه معروف عنه أنه في حالة عدم دعمه من الجيش فلن يترشح، أي البحث عن التزكية المباشرة، وهو نقصا بالجرأة مقارنة بسياسيين آخرين تقدموا مرارا في مختف المراحل، في حين قرأها آخرون أنه بحكم أنه ابن النظام يعلم أن أي مترشح منافس لمرشح السلطة أو الجيش فسيكون خاسرا.
وأضاف بن عقون أنه في حالة دعمه فسيترشح، فالأمر مرهون بطريقة تعاطي الجيش مع المرحلة ومع المترشحين، خاصة أنها تؤكد الرهان على مرافقة الانتقال الديمقراطي.

أما بخصوص حمروش ومدى ملاءمته للمرحلة القادمة، فقال أنه مؤهل ولديه مبادراته، بالإضافة إلى أنه على دراية بسير الأوضاع وسط النظام، في حين ما يؤاخذ عليه هو تركيزه في كل مرة على الجيش، في حين أنه شخصية سياسية يفترض التقدم بدل الارتباط بالتزكية.

سارة بومعزة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك