بوتفليقة يحذّر من المناورات السياسوية في الأوقات الحاسمة

قال أن عهد إمساك العصا من الوسط قد انتهى

حذر رئيس الجمهورية، مما وصفها بالمناورات السياسوية التي تظهر مع اقتراب كل محطة حاسمة من مسيرة الشعب الجزائري.

وأكد في رسالته للندوة الوطنية للحكومة والولاة وقرأها نيابة عنه الأمين العام لرئاسة الجمهورية حبة العقبي، إلى المشاركين في ندوة الحكومة والولاة “من الطبيعي اليوم أن تستهدف الدوائر المتربصة والخلايا الكامنة استقرار البلاد وتتكالب عليها قصد تثبيط همتها والنيل من عزيمة أبنائها”، مضيفا أن “ما نلاحظه من مناورات سياسوية مع اقتراب كل محطة حاسمة من مسيرة الشعب الجزائري إلا دليل واضح يفضح هذه النوايا المبيتة التي سرعان ما تختفي بعد أن يخيب الشعب الأبي سعيها”.

وأكد رئيس الجمهورية أن “المغامرين، الذين يسوقون لثقافة النسيان والنكران والجحود، لا يمكن أن يكونوا أبدا سواعد بناء وتشييد، فهم يخفون وراء ظهورهم معاول الهدم التي يسعون لاستخدامها من أجل الزج بالبلاد نحو المجهول”، مبرزا أن “ما تحقق في بلادنا هو نتاج جهد جيل كامل من أبناء هذه الأمة من المخلصين، الذين قاموا ويقومون بواجبهم على أكمل وجه وأنتم في طليعتهم، جيل ضحى من أجل أن تخرج الجزائر من دوامة اللاأمن والتخلف وتعود من جديد إلى سكة التنمية والعصرنة”.

في هذا الإطار وعلى الصعيد الأمني، أوضح رئيس الدولة أن “المصالحة الوطنية والعيش معا بسلام هما اليوم عنوانين رئيسين لمقاربة استراتيجية دولية لمحاربة الراديكالية والتطرف في العالم، استراتيجية ولدت من رحم معاناة هذا الشعب الأبي الذي أعطى بالأمس درسا للعالم في التضحية والانعتاق وصار اليوم، بفضل تضحياته وتبصر أبنائه ورشدهم، مرجعا في إخماد الفتنة ورأب الفرقة، والقضاء على منطق الكراهية”.

تحذير من تفاقم الرشوة والمحسوبية والبيروقراطية

واعترف رئيس الجمهورية بتفاقم آفات الرشوة والمحسوبية والبيروقراطية، محملا إياها مسؤولية المساس بصورة المرفق العمومي ومردوديته، داعيا الولاة لمحاربة ذلك، موضحا أن ” ما يثبط عزيمة المواطنين وليست التحديات التي يواجهونها ولا الرهانات التي يخوضونها بل هي تلك المناورات الدنيئة والدسائس التي يتخذ منها البعض موقف المتفرج المترصد أو المتواطئ على الرغم من أنها تستهدف شعبنا وبلادنا”، داعيا الجميع للإنخراط كليا ضمن الخيارات السياسية والاقتصادية الوطنية أو الخروج منها كليا “فعهد إمساك العصا من الوسط قد ولّى, “رفعت الأقلام وجفت الصحف”.

وركزت الرسالة ضمن أكثر من فقرة على تفشي تلك الآفات، مؤكدا أنها أخطر ما ينخر مجتمعنا من أمراض وأعظم التحديات التي تواجهها البلاد في الوقت الراهن، داعيا الولاة إلى محاربتها بكل ما أوتوا من قوة وأنه داعم لهم في ذلك، كون ذلك جزء مما يمنع من تحقيق الأهداف المتوخاة من الاستراتيجية المرسومة ويحولها عن مسارها، مضيفا أنه من شأنه المساس بمصداقية عمل السلطة

العمومية والتأثير على المرتفق من حيث التزامه وتعبئته ومن حيث ثقته حيال كل ما تمثله السلطة العمومية من معنى ومن قيم. وبناء عليه أكد نص الرسالة على القضاء على الآفات التي وصفها بـ”المرض العضال التي يسعى للتفشي”، محملا الولاة مسؤولية محاربته بقدر مسؤوليتهم في تجسيد الأهداف الكبرى للسياسة العمومية عبر تحصينها من مناورات “هاته الفئة المنحرفة التي لا تأبه بمعاناة مواطنينا وانتظاراتهم, ولا بطموحات بلادنا لا تحركها سوى أنانيتها ومصالحها الفئوية الدنيئة.”، على حد نص الرسالة، حيث حذر رئيس الجمهورية من المساس باستقرار مؤسسات الدولة كونه مساس بالدستور “وبركن من أركان هذا البيت الحصين الذي يجمعنا ويؤمننا من كيد الكائدين”، داعيا الجميع للإلتفاف حول مؤسسات الجمهورية ومواجهة كل محاولة لاستغلالها من أجل قضاء مآرب آثمة أو النيل من استقرارها.

من جهة ثانية عادت الرسالة للتذكير بمسار التنمية، حيث أكد أنه تم تحسين كل المؤشرات التنموية الأساسية، مراهنا على التوجه نحو مسار قوامه كسب رهان النوعية والفعالية الاقتصادية والانخراط ضمن مسعى التنمية المستدامة، كون المرحلة على أبواب عصر جديد بأولويات جديدة وبتوجهات مغايرة يدعو جميعا للتحول بالإدارة الإقليمية من سياق تدارك العجز في المرافق العمومية إلى سياق تدارك العجز في نوعية الخدمات العمومية المقدمة والارتقاء سريعا إلى مراقي الإبداع والتنافسية، داعيا إلى تباحث السبل المؤدية إلى بلوغ الأهداف وتصويب السياسات وفق هذه المستجدات ولتقييم تنفيذها تقييما دقيقا دوريا، بعيدا عن المعالجات السطحية المناسباتية أو فلسفة المحميات القطاعية والبيروقراطية “التي باتت تعوقنا عن المضي قدما في أعمالنا.”

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك