بوزيان مهماه: الحكومة إحدى تجليات الفشل في القطيعة مع الفشل

القوى غير الدستورية تريد إحداث الوقيعة بين الشعب والجيش

انتقد الخبير الاقتصادي بوزيان مهماه ضحالة الحكومة المعينة، وإن كانت حكومة تصريف أعمال، معتبرا أنه كان ينبغي أن تكون توافقية نظرا لطبيعة المرحلة التي يتوقع فيها استقالة رئيس الجمهورية، داعيا للتحرك لاستبدالها بحكومة كفاءات، بالمقابل حذر من جعلها نقطة احداث الوقيعة بين الجيش والشعب من طرف القوى غير الدستورية، مؤكدا أن الحكومة هي إحدى تجليات “الفشل في القطيعة مع الفشل”، الذي قال أننا نتحمله جميعا، فالطبقة السياسية لم تكن في مستوى مقترح وزارة الدفاع المتمسك بالدستور، داعيا أسرة العدالة لاقتراح أرضية مسار انتقالي مبني على تخريجات قانونية ودستورية سليمة.


أوضح الخبير الاقتصادي بوزيان مهماه، في تصريح لـ”الوسط” بأن الحكومة الجديدة قبل تقييمها تحتاج لاستحضار السياق، مذكرا بطرح المبادرات على الساحة الوطنية، عائدا بالصورة لمبادرتهم، والتي جاءت تحت عنوان “مبادرة للانتقال الديمقراطي السلس والآمن”، مع تفعيل المادة 102، والذهاب لاستقالة رئيس الجمهورية بخروج مشرف تسبقها جملة إجراءات تعفي من الوقوع تحت طائلة المادة 104، وتنصيب حكومة تحظى بالثقة وإسناد الحراك قادرة على تصريف الأعمال لغاية انتخاب الرئيس الجديد في ظرف 90 يوما، وهو ما يرفضه الحراك ويدعو لحكومة كفاءات، وإن كان بوزيان دعا لعدم حرق الكفاءات خلال حكومة تصريف الأعمال الحالية والاحتفاظ بها للمرحلة المقبلة إلا أن الوجوه جاءت بضحالة كبيرة.

كما أوضح ضرورة تغيير رئيس مجلس الأمة، والمجلس الدستوري لرفض الحراك لهما، مضيفا أنهم أسموها المادة (102+) إلى أنها تسمية رمزية كون المادة تحتاج إلى مواد أخرى كالمادة 104 بذهاب الحكومة ومجيء حكومة تصريف أعمال، مع 7 و8 والمادة 28 الخاصة بصلاحيات ومهام الجيش كمرافق وضامن في إطار ” الدّفاع عن السّيادة الوطنيّة التي هي ملك للشّعب”، موضحا أن كل هذه الشروط تستدعي من حكومة تصريف الأعمال أن تكون حكومة توافقية، وكذا رئيس مجلس الأمة، مستذكرا أسماء: مولود حمروش وأحمد طالب الإبراهيمي كأمثلة عن شخصيات وطنية تحظى بالقبول الوطني، على أن تكون بالتوافق مع الحراك الوطني، مع ممثليه والطبقة السياسية، في حين أن الحكومة لا تلبي ذلك، معتبرا أنه تم المجيء ببعض الوجوه التي لا ترتقي حتى لتسلم رئاسة مكتب بوزارة محترمة، فما أدراك عن حكومة تسير مرحلة مفصلية في شؤون البلد، وتشرف على انتخابات مصيرية، معتبرا أنها لم تكن حكومة بالمستوى المطلوب ولم تكن حكومة توافقية، محملا المسؤولية للجميع من المدنيين، قائلا أنها حكومة “تجليات الفشل في القطيعة مع الفشل”.

وعاد للمبادرات التي كانت على الساحة من بينها مبادرتهم، والتي أعقبتها استجابة الجيش بحسبه، بالمقابل أن الطبقة السياسية من بينها الأحزاب بقيت متمترسة خلف مبادراتها المغلقة وطروحاتها التقليدية ولم تستغل الفرصة كي تتجاوب مع خطاب 30 مارس الواضح، وتأكيده على المخارج القانونية والدستورية، إلا أنها لم تتحرك ولم يتم الذهاب للتفاوض بل حتى الحراك يخوّن كل من يتواصل مع الجهات الحاكمة وبالتالي التخوف من أية خطوة، وبالتالي فتح الباب أمام الذهاب لحكومة استفزازية، وهو ما جعله يعتبرها نتاج فشلنا، معتبرا أن المرحلة الانتقالية هي أسوء الحلول، كونه يتم تجاوز الدستور فتبرز التجاذبات السياسية وهو ما يوقع الخطر، كونه لا ضوابط مرجعية يتم الرجوع إليها في حالة الخلافات، مؤكدا على ضرورة التمسك بالدستور وتطبيق مخارجه على عليها.

الطبقة السياسية لم تواكب التزام الجيش

كما أضاف أنها حكومة تجلّي للقوى غير الدستورية التي أرادت الوقيعة بين الجيش والشعب، وإثارة تساؤلات كيف خطاب قوي جدا للجيش بتاريخ 30 مارس يُفضي إلى هكذا حكومة هزيلة، والتي جاءت بحسبه نتاج عدم الرد من طرف المدنيين على رأسها الطبقة السياسية، التي كان ينبغي أن تتحرك بدل التمسك بمبادرات حزبية تفتقر لعمق الحراك الوطني، موضحا أنه ينبغي بهم التحرك بدل انتظار مؤسسة الجيش، كون الأخيرة ألقت الورقة إلا أنه لم يتم التدارك من طرف السياسيين، رادا على سؤال لماذا قبل بمنصب نائب ويزر الدفاع، بأنه حفاظ على المسار الدستوري فلو رفض المنصب فالقوى غير الدستورية ستبحث عن آخر، وبالتالي الوقيعة مع وزارة الدفاع، معتبرا في تقديره أن المؤسسة العسكرية على دراية بهذه التفاصيل وتعمل على تفويتها، محذرا من تجليات نوايا القوى الغير الدستورية التي قد تتسبب في حرق البلد قبل الرحيل، مطالبا بضرورة استحضار الوعي والتحلي بالفطنة، لنتجاوز متحدين (شعب وجيش) بنجاح كل التحديات ونستجيب لرهانات جزائر الغد، جزائر الدولة الوطنية الجديدة.

كما حمل المسؤولية للقوى السياسية في وجه القوى غير الدستورية، بداية من أسرة العدالة، موضحا أن القضاة كانوا محكومين سابقا لكنهم تحرروا مؤخرا، وكان ينبغي تثمين ذلك والتحرك وفقا لتمسك الجيش بالإطار القانوني، كونه لا يمكنه التدخل المباشر بل التحرك يكون من طرف جهاز العدالة للوقوف في وجه القوى غير الدستورية ومحاسبتها، داعيا المدنيين والطبقة السياسية للتحرك والضغط لاستبدال الحكومة بحكومة كفاءات، مع تحرك أسرة العدالة لاقتراح أرضية مسار انتقالي مبني على تخريجات قانونية ودستورية سليمة وتفصيلات إجرائية مسلكية مؤسسة.

سارة بومعزة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك