بين الجزائر و أوروبا فراغات يجب سدها

خبراء يتحدثون للوسط

  • محمد بوضياف: إصلاحات الرئيس فتحت المجال بين المتعاملين الإقتصاديين الأوروبين
  • أحمد صادوق : هيمنة العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية
  • عمر هارون :  العلاقة التجارية بين الاتحاد الأوروبي والجزائر كانت لصالح الأوروبيين

إعتبر المحلل السياسي محمد بوضياف أن العلاقات الجزائرية الأوروبية تتجه نحو مزيد من الإثراء والتفهم وتبشر بمستقبل واعد، مثمنا الإصلاحات التي قام بها الرئيس في اطار سعي الجزائر الى تنويع شركائها الاقتصاديين وطلبها المرافقة في مشروعها النهضوي وفتح المجال امام المتعاملين الاقتصاديين الأوروبيين.

أوضح المحلل السياسي محمد بوضياف في تصريح خص به الوسط  أن العلاقات التي تربط الجزائر بأوروبا هي علاقات ثنائية وتختلف من بلد لأخر ، موضحا أنه ” إذا كانت    العلاقة بين الجزائر والمحور اللاتيني خاصة فرنسا وايطاليا تميزها الحركية الدائبة بحكم القرب الجغرافي وكثافة التبادلات التجارية في اطار الشراكة الأورومتوسطية وبقية المشاريع التي طالما حرص الجانبين على تطويرها سواء ما تعلق بما يسمى بالتهديدات الجديدة ومنها الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة والارهاب فإن بعض الأزمات التي عرفها المحور الجرماني بعد أزمة أوكرانيا وما فرضته من احتياجات طاقوية دفع بألمانيا الى الاهتمام اكثر بالجزائر ومحاولة التقرب منها بعد الاهتمام المتزايد للعالم الرأسمالي بالقارة السمراء ، ومحاولة كسر الاحتكار الفرنسي في ذلك “

 وأشار المتحدث  أنه بعد  الاصلاحات التي قام الرئيس  والرسائل التي وجهها الى اوروبا في اطار سعي الجزائر الى تنويع شركائها الاقتصاديين وطلبها المرافقة في مشروعها النهضوي وفتح المجال امام المتعاملين الاقتصاديين الاوروبيين ، فإن الكثير من البلدان الاوروبية تلقت الرسالة وكثفت زياراتها الى الجزائر وأبدت إهتماما بفرص الاستثمار رغم العراقيل التي تواجهها سواء من خلال البطئ البيروقراطي وحالة التوجس أو من خلال الإعتراض الفرنسي غير المعلن والحيلولة دون حصول الجزائر على التفضيل الذي تسعى إليه بوصفها بوابة افريقيا وتتمتع بقاعدة صناعية واقتصادية تؤهلها للعب ادوار اساسية في مشاريع التعاون الدولي وحفظ السلام ، يبدوا أن العلاقات الجزائرية الاوروبية تتجه نحو مزيد من الاثراء والتفهم وتبشر بمستقبل واعد.

هيمنة العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية

من جهته رئيس الكتلة البرلمانية لحركة حمس، أشار  أن العلاقات الجزائرية الأوربية قديمة و لكن الملاحظ هيمنة العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية عليها نظرا الاعتبارات التاريخية بين البلدين و كذا في إطار توزيع الأدوار بين أقطاب النظام الدولي على حد قوله

واعتبر صادوق في تصريح خص به “الوسط ”  إن فرنسا  تستأثر بشمال اإفريقيا و غرب أوروبا ومنها الجزائر و يكفي للتدليل على ذلك حجم التبادلات التجارية،و حركة الملاحة و النقل الجوي إذ هناك أكثر 34رحلة يومية بين العاصمتين فقط دون إحتساب باقي المطارات كما أن هناك 17قنصلية جزائرية في فرنسا وحدها أما أروبا بشكل عام فيهمها استقرار الجزائر على اعتبار أن أي انفجار اجتماعي يهددها بجحافل بشرية كبيرة ويفتح الباب أمام هجرة الأفارقة وبالخصوص الدول الأفقر في العالم النيجر مالي والتشاد وعدد أخر من الدول الافريقية أروبا تنتظر من الجزائر ان تكون سدا مانعا امام هؤلاء “

وأضاف المتحدث  “أن الساحل أيضا  يعتبر من أخطر ممرات التهريب عالميا للسلاح والمخدرات ومجال حيوي للحركات المسلحة وجماعات التهريب، بالإضافة الى ذلك الجزائر شريك اساسي في حل الملف الليبي وموقف الجزائر يهم دول أروبا المهتمة بأمن ليبيا ونفطها ومنع الهجرة من خلالها خصوصا ايطاليا وفرنسا

وشدد المتحدث على أهمية الجزائر كسوق استهلاكي معتبر لدى أوربا و التنافس عليه كبير،و تجدر الإشارة الى أن عدة دول أوروبية  لها عقود غاز طويلة الأمد مع الجزائر كايطاليا واسبانيا ووغيرهما و المطلوب من الجزائر أن تتعامل مع هذه الدول من موقع الند و الشريك الأساسي وفق نظرية رابح رابح، و هنا وجب التأكيد على ضرورة مراجعة اتفاقية الجزائر مع الاتحاد الاوربي المجحفة و التي فشلت في تحقيق أهدافها من جهة الجزائر”.

العلاقة التجارية لصالح الأوروبيين

اعترف  الخبير الاقتصادي هارون عمر  أن العلاقة التجارية بين الاتحاد الأوروبي والجزائر كانت لصالح الأوروبيين، مشيرا أن الجزائر تبقى  ممون رئيسي بالغاز الطبيعي حيث تستورد حوالي 13بالمئة من الغاز الأوروبي من الجزائر.

وفي سياق متصل ،أضاف المتحدث :”وقعت الجزائر اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي في 2002 ودخل حيز التطبيق سنة 2005، اتفاق كانت الميزان فيه دائما لصالح السلع والخدمات المستوردة من الشركاء على الضفة الأخرى من البحر المتوسط، ورغم أن الاتفاق مبني على قاعدة رابح – رابح الا أن الواقع يؤكد تفوق واردات الجزائر على صادراتها اتجاه الاتحاد الأوروبي، فكانت واردات الجزائر من المنطقة ما بين 2005 و 2015 بلغت 220 مليار دولار بمتوسط 22 مليار سنويا لتتراجع قليلا في السنوات الأخيرة بحكم سياسة التقشف لتبلغ حوالي 20 مليار دولار سنة 2017، في حين أن صادرات نفس السنة من الجزائر للاتحاد الأوروبي بلغت حسب تقديرات المركز الوطني للإعلام الآلي والإحصاء التابع للجمارك الجزائرية فكانت تبلغ حوالي 500 مليون دولار وقدرت خلال الفترة ما بين 2005 و 2015 ب 14 مليار دولار خارج المحروقات،كما أن مشروع كبير في الأفق قوامه ربط شبكة نقل الطاقة الكهربائية المغاربية بنظيرتها الأوروبية الأمر الذي سيسمح ببيع الفائض المنتج من الطاقة الكهربائية للاوروبيين، ملف يبقى قيد الدراسة والتمحيص خاصة والجزائر بصدد إطلاق قانون المحروقات الذي يتوقع أن يفيد كل شراك الجزائر الأوربيين حيث أن الأوربيين بصدد دعم كفاءة الطاقات المتجددة في الجزائر ب 10 ملايين يورو في إطار الاتفاق الموقع بين الطرفين في 2017 بقيمة 40 مليون يورو  هدفه الرئيسي مساعدة الجزائر على تنويع اقتصادها وتحسين بيئة الأعمال بها لجلب المزيد من الاستثمارات سواء بتعزيز إصلاحات المالية العامة أو دعم تنفيذ اتفاقيات الشراكة للتوجه نحو خطة عمل جديدة 2018-2020 والتي ستركز في الشق الاقتصادي على الحوكمة الاقتصادية والتعاون الاقتصادي والتجاري للوصول للسوق،تبقى هذه الاتفاقيات تعيش عدم قدرة على التطور والخروج من المجال النظري نظرا الإبقاء على قاعدة 51/49 والتي قللت من جاذبية السوق الوطنية للشركات الأوروبية بالإضافة لعدم استقرار القوانين داخل الجزائر والتراجع المهول لترتيب بيئة الأعمال الجزائر مقارنة بالتقارير الدولية حيث صنفت مؤخرا في المرتبة 155 من بين 190 دولة في تقرير doing business الذي صنف المغرب 60 وتونس في المرتبة 8 “.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك