بين الحق والواجب و المعارك الهامشية

رؤية من الواقع

الحفناوي بن عامر غول 

 

 

أخذتنا اللهفة في رمضان وضيعنا الفرصة في شهر التوبة والغفران ،إلى درجة أننا اختزلناه في عبادة (بطنية) تحركها المعدة وترعاها شهوة النفس الأمّارة بالسوء، وأصبحت أحاديثنا مركزة حول الخضر والفواكه وأنواع المأكولات والحلويات وكسوة العيد وما إلى ذلك من متاع الدنيا وغرورها وجعلناها نقاشا مابين الأسواق والأسعار.ونسينا شيء أعمق واعم وهو الأهم متمثلا في تعظيم شعائر الله وفي تسوية سلوكنا مع الشهر العظيم ،وفي كيفية تعاملنا مع يوم عيد الفطر والتزامنا مع ربنا وما ينبغي لنا من شكر ونحن ندرك الأهمية في ذلك .مع أن المواطن المسكين نراه في ذلك يجري جري الوحوش بعدما سكنت الدنيا وزخرفها في قلبه في ظل زحمة العيش لتحصيل قوت يومه ،بعدما أصبحت الدنيا اكبر هَمِّنَا ومَبْلَغَ عِلْمِنا وتسلط عَلَيْنا مَنْ لَا يرْحَمُنا وابتلينا في ديننا .ولم يعد يفرق بين ما نهينا عنه بعدما انغمسنا في المحظور والممنوع والمرغوب والمتاح بعيدا عن وساوس الشياطين التي صفدت و إرضاء لحالات نفسية مرضية ترفض مبدأ صوموا تصحوا . كما اختلطت عليه مفهومي الواجب والحق سواء اتجاه ربه أو وطنه أو حتى مع أهله وأقاربه وجيرانه وربما مع نفسه كذلك.ليتعدى ذلك حتى إلى سلوكياته في الأعياد والمواسم . وبين الذكر والغفلة هناك تنبيهات للاستعداد لما هو أعمق واشمل وأفيد لصلاح الإنسان ،فذهب شعبان وكان يمكن أن نستعد لشهر القرآن ثم غادرنا رمضان وربما لم نرتقي بصومنا في علاقتنا مع المولى عز وجل ونذهب بعيدا في ذلك إلى واجب الطاعة والتقيد بأحكام الشهر لان الصوم جنة وعمل خالص لله وحده وهو يجزي به وهانحن نودع العيد وعندما تلتقي مع المواطن يقول لك ( والله شفنا أيام سوداء ) رغم انه المفروض أن يكون له سعادة وفرحتان ويعظم شعائر الله التي هي من تقوى القلوب.ثم سرعان ما نعود إلى الحياة في طبيعتها البشعة وإغراء الشيطان بعد وسوسة من النفس لم تترك المرء في حاله ولا على حالته التي من المفروض أن يكون فيها.

ومن بين بعض السلوكيات القبيحة أن تجد المواطن دائما شاكيا باكيا حتى في أيام الفرح التي من المفروض أن يكون فيها في حالة غبطة وسرور راضيا بقضاء الله وقدره ، وما كتبه عليه من أوامر ،ومؤديا ما عليه اتجاه ربه. ونجده حتى منزعج من التقسيم الرباني للكون ولحياة الإنسان، ناقما على أن المولى لم يسوي بين الناس في ( الدراهم) والدنيا وزخرفها، مع أن الحكمة في خلق الله الناس طبقات وقسم بينهم الأرزاق .وقد تعوّد الفرد الجزائري على ثقافة الاتكال لما كانت توفره له الدولة من مطالب ربما لم تكن متاحة لباقي أفراد المجتمعات سواء العربية أو الغربية.وربما فقط لم نطلب من الله أن تنزل علينا مائدة في رمضان فيه كل أنواع الخضر والفواكه أو حتى طلب ملابس وكسوة العيد ويكفينا شر الحروب التي تشنها النفس إرضاء للبطون.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك