تأجيل الانتخابات التفاف على مطالب الحراك الشعبي

الأمين العام لحركة البناء أحمد الدان في حوار ل الوسط

محاولات احتواء الاحتجاجات ستفشل حتما

انتقد رئيس الكتلة البرلمانية أحمد الدان القرارات الأخيرة التي أصدرها الرئيس، معتبرا بأنه بذلك تجاوز الدستور بالقرارات التي أصدرها وأوقع الظلم على العملية الانتخابية التي لم يكن تأجيلها لمصلحة البلاد، مشيرا بأن قرار تعيين لعمامرة ،و إقالة أويحيى واستخلاف ببدوي بعيد كل البعد عن تلبية المطلب الشعبي.

  • ما تعليقك على القرارات الأخيرة التي أصدرها الرئيس؟

الرئيس تجاوز الدستور بالقرارات التي أصدرها وأوقع الظلم على العملية الانتخابية التي لم يكن تأجيلها لمصلحة البلاد، وكان بإمكانه أن يستجيب للنداء الشعبي الذي رفض العهدة الخامسة دون إلغاء الانتخابات، لكن للأسف حاول الرئيس أو البطانة المحيطة به الالتفاف على المطلب الشعبي للحراك الوطني ،والالتفاف على المرشحين الذين كانت ملفاتهم صحيحة ومقبولة والالتفاف على الآجال الرسمية لعهدته الرئاسية من خلال إعادة إنتاج التمديد تحت غطاء سياسي يفتقد إلى الشرعية الدستورية ويتدثر بالشرعية الشعبية في بعض المطالب ويرفضها في بعض المطالب، وللأسف أيضا فان التغيير الحاصل على مستوى الحكومة باستقالة أويجي وتعيين بدوي ولعمامرة هو إجراء بعيد كل البعد عن تلبية المطلب الشعبي والحزبي لان الوجوه التي أدارت الملف الخامسة هي شخصيات لا يقبلها الشارع خصوصا وأن الرئيس اتهمها بأنها عملت بدون نيته في الترشح، وأعتقد أن هذا الإجراء الذي كان الرئيس يضع البلاد من خلاله في حالة المرحلة الانتقالية هو إجراء فيه مغامرة بإخراج البلاد من الحالة الدستورية والزج بها خارج الاستقرار،وفتح المجال نحو وضع يهدد الثوابت والوحدة الوطنية كما يهدد ما بقي من ثروة البلاد، والظروف لا تسمح بأي تحايل على الآجال الانتخابية مهما كانت المبررات لأن الشارع في حراك سلمي واضح المطالب.

  • هل تظن أن القرارات الأخيرة استجابت لمطالب الشعب ؟

أعتقد أن الإجراءات الأخيرة هي استجابة للمطالب الشعبية ولكنها محاولة لتغيير بعض الأشخاص مكان آخرين ،وهذا لا يحل المشكل بل يعقده أكثر، وخاصة موضوع الحكومة التي لا يفهم الشارع مطلقا مبرراتها، لأن وزير الداخلية الذي صار وزيرا أولا هو المسؤول عن التوقيعات وما صاحبها وكذلك الإجراءات الخالية من الآجال لا يتعامل معها الشارع إيجابيا.

  • ما موقفكم من الحراك الشعبي، وهل التحقت حركة البناء به؟

الحركة أيدت الحراك يوم الخميس 21 فيفري وطالبت باحترام السلطة للحراك، ودعت إلى حماية الحراك بالسلمية وبالأهداف الواضحة ثم انخرطت أعضاء الحركة في الحراك كمواطنين، لأننا نعتقد أن هذا الحراك هو ظاهرة اجتماعية وتتطور نحو انتفاضة ثم هي تتطور نحو الثورة الذكية التي عبرت عن الجماعية والهدوء والتفريق بين مؤسسات الدولة وبين معارضة السلطة السياسية واستمرار العهدة الخامسة.

  • بخصوص بعض الأطياف التي تريد تبني الحراك من خلال دعوات التـأطير، هل أنت مع تأطير الحراك وتعيين ناطق رسمي له؟

الحراك الشعبي أكبر من أي تمثيل حزبي ونحن نحترم كل الساحات ونثمن السلمية والوعي الذي يسير به ، ونرفض محاولات بعض الجهات الالتفاف على الحراك الشعبي أو تحزيبه لأن ذلك سيخرجه عن إطاره الذي جاء لخدمة الجزائر وتعميق مكتسب الديمقراطية، الأطياف التي تحاول تبني الحراك لا تدرك المصالح العليا للشعب أو هي تمارس نفس وسائل السلطة في الالتفاف على الإرادة الشعبية ولذلك فنحن نرفض تبني الحراك من اية جهة لأنه مكسب شعبي ،أثبت تأثير الشعب في ظل عجز الأحزاب والسلطة القائمة عن منع العهدة الخامسة التي كانت ستؤدي بالبلاد إلى الشلل أو الأزمة ،لذلك نحن  نجدد الدعوة إلى النظر للحراك في بعده الوطني وليس من خلال بعض الأشخاص في العاصمة أو بعض الدوائر التي تتحرك بالتنسيق مع السلطة المرفوضة شعبيا والتي لا تزال عناصرها تتصل ببعض الأحزاب والشخصيات من وراء ظهر الحراك.

  • بخصوص تعيين رمطان لعمامرة و الأخصر إبراهيمي، ماموقف حركة البناء من ذلك، خاصة أن الشعب رافض للشخصيات المحسوبة على الحكومة الحالية؟

عملية استيراد أصحاب المهمات الدولية لعمل داخلي هو خطأ في حد ذاته والحل الأساس يهو التعامل الايجابي مع الحراك من طرف الجميع، لأن المواقف الخارجية لحد الآن سلبية وخاصة الجهات التي هي صديقة لهاته الشخصيات التي يقدمونها كوسيط للحل، لعمامرة أو الإبراهيمي لا يمكنهما إدارة المرحلة بقرار فوقي ولكنهم يمكن أن يتوصلوا إلى حلول آمنة للمخرج من الباب الواسع للرئيس المنتهية ولايته ، وهذا أيضا يمكن للشعب الجزائري أن يوفره لان الشعب الجزائري لا يحمل الأحقاد ولكنه يرفض الذين يلتفون على مطالبه

  • ألا تظن بأن تعليق الإدارة الأمريكية وفرنسا والاتحاد الأوروبي على ما يحدث في الجزائر بمثابة تدخل أجنبي؟

الاهتمام العالمي بالحراك الجزائري بدأ يتزايد من طرف عدة جهات منها ،الجهات الرسمية والجهات الفكرية والجهات الأمنية و الإقليمية والدولية، ونحن نتفهم ذلك الاهتمام ونرفض التدخل الأجنبي في شأننا ،ونحن أيضا نتفهم حرص كل جهة على مصالحها الإستراتيجية ونقول بأن الشعب الجزائري واع وملتزم بالشراكات الإستراتيجية للبلاد لأن في الجزائر مؤسسات إستراتيجية موثوقة وواعية بمتطلبات الأمن القومي والشعب يثق في مؤسساته الإستراتيجية وخاصة الجيش الوطني الشعبي ،  كما أن الثورة الذكية لتي تحدث في الجزائر سيكون لها تأثير على الحراك في أوروبا وفي كل دول البحر الأبيض المتوسط وكذلك على العديد من الدول الإفريقية، لأننا رأينا كيف أثرت ثورة الياسمين التونسية في الجوار العربي والثورة الذكية في الجزائر أوسع وأكثر تأثيرا وخاصة بوعيها وسلميتيها وانصهار كل الأطياف فيها ، وما دامت هذه التأثيرات المحتملة فبالتأكيد سنرى عدة ردود فعل وربما محاولات لإجهاض الحراك ،ولكن نعتقد أن الشعب الجزائري يعرف طريق حماية مستقبله وكما له خصوم فإن له أصدقاء في الساحة الدولية والإقليمية وله قواسم مشتركة مع العديد من جيرانه.

  • ماذا تقترح للخروج من خالة الانسداد التي يعرفها البلد؟

نقترح للخروج من الأزمة استنفاذ الحلول الدستورية والبحث عن شخصيات توافقية لإدارة جماعية لمرحلة انتقالية قصيرة جدا تؤسس لانتخابات نزيهة، نشرع بعدها في التعديل الدستوري من طرف رئيس منتخب ومؤسسات منتخبة تمتلك الشرعية التي تؤهلها لرسم الدستور وتقديمه للاستفتاء الشعبي مع التوافق على حكومة تصريف أعمال ولجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات كلها.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك