تجريم الاستعمار ..الإرادة السياسة في قفص الاتهام

فاعلون يؤكدون أنه استعمل كسجل تجاري

·        نواب: الوقت مناسب لبعث مشروع القانون

مع ذكرى مجازر الـ 8 ماي 1945، يعود الملف التاريخي ليصنع الحدث ويدعمه هذه السنة الحراك الشعبي الحاصل، خاصة أن الإرادة السياسية كثيرا ما كانت في قفص الإتهام حول ملفات تاريخية ثقيلة على رأسها مشروع تجريم الاستعمار وملف اعتذار فرنسا، خاصة وسط استمرار القانون الممجد للاستعمار الفرنسي الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي في 2005.


لونيسي: تجريم الاستعمار رهين تثبيت نظام ديمقراطي 

اعتبر البروفيسور في التاريخ رابح لونيسي أنه ينبغي علينا توضيح أن الجزائر منذ 1962، لم تشهد مسارا جديا لتجريم الاستعمار، قائلا أن من انقلبوا على المؤسسات الشرعية للثورة آنذاك وصلوا للسلطة بدعم سواء مصري أو فرنسي، وهو ما لا يعرفه الكثيرون، وبذلك منذ 1962 نسجل خطابات نارية ضد فرنسا لكن في حقيقة الأمر أن فرنسا كانت تتحكم في الكثير من القضايا لذلك من المستحيل طرح قضية تجريم الاستعمار وإنما تستعمل كسجل تجاري فقط، وهذا لا يقتصر على فترة بوتفليقة بل تعود للاستقلال، وهو الكلام الذي يغضب له الكثيرون، بحسبه.

وأوضح لونيسي أن ملف تجريم الاستعمار طرح بكثرة خلال فترة حكم بوتفليقة خاصة بعد قانون تمجيد الاستعمار بفرنسا 23 فيفري 2005، لكنه أيضا لم يكن إلا كلاما موجها للاستهلاك، مضيفا أنه في حالة استمرار الوضعية الحالية والنظام القائم والاكتفاء بتغيير الواجهة فلن يتم طرح هذا الملف بشكل جدي، مؤكدا: “أحببنا أم كرهنا هو مرتبط بفرنسا”، وإن كان الخطاب مغايرا، فيجب النظر لما يحدث تحت الطاولة وبالتالي لا يمكن لأي كان أن يدعي أنه ضد فرنسا لأن ذلك غير صحيح، ويبقى موجها للدعاية ومغازلة الشعب.

وأكد محدثنا أن الحل الوحيد الفعلي هو إقامة نظام ديمقراطي فعلي وحقيقي، وبالتالي تغيير جذري ومن نظام تتحكم فيه مجموعة إلى نظام السيادة الفعلية فيه للشعب، موضحا أن ذلك ما سيطرح القضية بشكل جدي، كون الشعب يصبح سيد مصيره وبالتالي لا يمكن لأي كان أو لأي سلطة إلا أن تخضع لإرادة الشعب، وبالتالي سيكون إدانة لفرنسا كون المجتمع الجزائري موقفه واضح، مؤكدا أن تحقيق الحراك لأهدافه يعني تحررا ثانيا للجزائر.

وأبرز لونيسي أن إدانة وتجريم الاستعمار يحتاج لطرح أشمل، ويكون بذلك على المستوى الدولي من خلال ديبلوماسية لكل البلدان التي خضعت للاستعمار وجرائمه أن تقرر على مستوى هيئة الأمم تجريم الاستعمار وتجريم أي دعم له كما وقع للصهيونية في 1974، وكما يحدث بفرنسا حول الهولوكوست، متسائلا، كونه سيعمل على حماية الدول من الوقوع تحت السيطرة الاستعمارية مستقبلا.

فرقة متخصصة تدرس جرائم الاستعمار الفرنسي

من جهته أكد مدير المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر الدكتور جمال الدين ميعادي على شروع فرقة متخصصة مكونة من أساتذة أكاديميين في دراسة جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر من 1830 إلى 1962 ومن ضمنها مجازر 8 ماي .

وكشف ميعادي خلال حلوله ضيفا على القناة الأولى، أن عمل هذه الفرقة الذي انطلق منذ سنة، لا يزال متوصلا لدراسة جرائم فرنسا وسياستها المروعة التي سلطتها على الشعب الجزائري وتحليلها وتوثيقها، مبرزا أن هذه العملية تتطلب جهدا كبيرا يستغرق 3 سنوات على الأقل للخروج بعمل أكاديمي مستوفي الشروط من حيث الكتابة التاريخية والمنهجية العلمية والتوثيق اللازم لكل الأحداث التاريخية.

وسبق وأن دعت عدة منظمات وفاعلين من بينها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى ضرورة فتح ملف الجرائم الفرنسية في الجزائر منذ 1830 واستشهاد 10 ملايين جزائري، محذرة من غياب الإرادة السياسية في تجريمها وهو ما دفع بحسبها فرنسا في سنة 2005 إلى التمادي وسن قانون العار” وذلك بإصدار قانون 23 فيفري 2005 الممجد  لماضيها الاستعماري في الجزائر. كما انتقد متابعون اقتصار القضايا في الاحتفالات الرسمية، والتساؤل عمن يتحمل مسؤولية تشريع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ومطالبة فرنسا بإعلان اعتذار رسمي والاعتراف بالجرائم الدموية التي ارتكبتها في الجزائر، ثم التعويض المادي للضحايا وعائلاتهم، مع الدعوة لإرفاق الكشف عن جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بالعمل لدفعها للاعتراف، فنجد ملف لرابطة حقوق الإنسان يوضح أن الوضع مرحلة التشكيك في الإرادة السياسية “إلى درجة أن البعض بدأ يشك في وجود إرادة سياسية لدى السلطة الجزائرية”، على حد تعبير الرابطة، فالسكوت عن الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي فى الجزائر  أثناء الاستعمار الفرنسي غير قابلة للنسيان على الإطلاق، ضعف الإرادة السياسية في الجزائر، مؤكدة أن صمت المسؤولين الجزائريين دفع بالطرف الفرنسي إلى التمادي وسن قانون العار” ،وذلك بإصدار قانون 23 فيفري 2005 الممجد  لماضيها الاستعماري في الجزائر ، في حين غياب الإرادة السياسية في الجزائر هو ما أدى إلى عدم تجريم  الاستعمار الفرنسي من طرف البرلمان الجزائري .

سارة بومعزة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك