تحالف القوى غير الدستورية والدولة العميقة ضد المؤسسات الدستورية؟؟

 بن صالح أمام خيارين إما الاستقالة أو الطرد

ماذا ينتظر رئيس المجلس الأمة عبد القادر بن صالح كي يستقيل ، ماذا تنتظر حكومة بدوي كي تستقيل ، وماذا ينتظر بلعيز كي تستقيل تساؤلات عديدة أصبحت محل الصالونات السياسية ، وبلاطوهات القنوات ، لاسيما في ظل هذا الحراك الشعبي و استقالة رئيس الجمهورية وإعلان شغور منصبه ، فما سر تسمك هؤلاء المذكورين بمناصبهم ، هل فعلا ينتظرون الإيعاز ، أم ينتظرون قلب الطالة عليهم ، أم أن ما يسمى بالقوى الغير دستورية مازالت ماسكة بنوع من السيطرة وتحاول الاستمساك إلى آخر فرصة .

فيتساءل العديد من المتتبعين السياسيين عن سر عدم تقديم بن صالح لاستقالته حتى الآن ، رغم التوقعات بالاستقالة القريبة ، هل هناك من يهمس في أذن بن صالح و يقول له لا لا تستقيل ، أصبر ، وكذلك بالنسبة لرئيس الحكومة نوراالدين بدوي ، هو الآخر و على عكس استقالته ، هو الآن في موقع المناورة ضد الحراك الاجتماعي ، خاصة بعد العروض التي قدمها لإنشاء أحزاب جديدة ، وجمعيات جديدة ، وكذلك إشارته الى توزيع الإشهار العمومي بالعدل على الصحافة ، رغم أن الوعي الشعبي يرفض ما اعتبره محاولة للمساومات وشراء للذمم من طرف جناح حكومة بدوي .

ورغم كل التوقعات بأن بن صالح بالإمكان أن يستقيل قريبا ، خاصة أنه وصف بأنه ليس رجل أزمات ، بل أنه رجل إيعاز ، اذن يتوقع العديد من المصادر أن بن صالح ينتظر الإيعاز الأقوى ، والذي يأتي من “الطاغارا “، خصوصا أن العديد من الدعوات نادت بضرورة ضغط الجيش على بن صالح كي يستقيل وذلك من أجل الحفاظ على طريق الخروج إلى بر الأمان ، وإيجاد حلول للأزمة ، قبل تفاقم الأمور ، وفي ظل العديد من التهديدات و المناورات المحيطة .

ورغم أن جلسة غرفتي البرلمان بإخطار المجلس الدستوري حول شغور منصب الرئيس تعد شكلية ، الا أن الأهم و التركيز هو على استقالة بن صالح من على رأس مجلس الأمة كونه مرفوضا شعبيا ، ومحسوب على النظام السابق ، لذلك فإن امكانية استخلافه بشخصية أخرى جد ورادة حيث طرح اسم صالح قوجيل لخلافته وقيادة المرحلة القادمة ، أو اختيار اي اسم يكون مقبول شعبيا .

وفي ظل كل هذا لا يمكن إغفال الصراع القائم داخل حزب الأرندي و الذي نشب بين الرجلين القويين داخل الحزب ، بين الصديق شهاب الناطق الرسمي للحزب و بين الأمين العام احمد اويحيى ، بعد أن قام شهاب صديق بتجميد عضوية اويحيى من مكتب العاصمة ودعوته الى الاستقالة الفورية من الأمانة العامة للحزب ، ثم قيام الحزب بقيادة اويحيى كرد فعل بفصل شهاب صديق ، هذا الصراع الذي لا يمكنه فصله عن مايجري ، خاصة أن شهاب صديق كان أول الكاشفين عن ما يمسى بالقوى الغير الدستورية ، ويكون قد تخندق مع الصف الدستوري ضد هذه القوى الغير الدستورية ، مايعرف أيضا ببقايا الدولة العميقة ، التي دائما بقي احمد محسوبا عليها ، رغم العديد من تقلباته .

إذا ما هو السر في بقاء بن صالح وعدم استقالته إلى حد الآن ، وبقاء الوزير الأول بدوي يناور ، مع تخفي نائبه رمطان لعمامرة ، هل مازالت القوى الغير الدستورية ، وما توصف بالدولة العميقة تستميث للبقاء ، رغم أن بوادر تلاشيها بدأت بالظهور ، ومع كل هذا يرتقب خطاب الفريق احمد القايد صالح قائد الأركان من وهران ، و الذي من المؤكد في إعطاء أمل جديد ، خاصة أن الجيش بدأ يلعب دورا كبيرا في الخروج من الأزمة ، و أن حلوله كانت محل ترحاب من الحراك الشعبي ، ودعت إلى الالتفاف حوله .

وفي إطار آخر ، تحركت العديد من المناورات الخارجية ، بداية من حفتر ليبيا ، إلى المناورات في المغرب ، مما يدل على وجود نوايا خبيثة و اصطفاف مشبوه لدول ترى أنها فاعلة كي تؤثر على الوضع داخل الجزائر ، لكن يبدو أن إرادة الشعب و إرادة الخيرين في هذا الوطن مستمرة ، ولن يثني عزيمتها أي مناورات ، بل لا تخيفها ، وهي ماضية في أمرها ، خصوصا بعد توافق المطالب الشعبية الواقعية مع رؤية الجيش وقادته وعلى رأسهم الفريق احمد قايد صالح ، حيث لا مخرج من هذا إلا بالامتثال إلى الإرادة الشعبية ،المتمثلة في حق رئيس عادي و طبيعي ، وتلاشي العصابة المحيطة التي استغلت الظروف و امتدت يدها إلى أموال الشعب .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك