تخلفنا الرقمي يحمينا من الهجمات السبرانية الشرسة

الخبير الدولي في الأمن السيبراني، بويجرة عبد الرزاق لـ"الوسط":

  • الجزائر في صدارة المستهدفين وهذا “منطقي”

 

كشف الخبير الدولي في الأمن السيبراني، بويجرة عبد الرزاق، أمس، أن الإسراع نحو الرقمنة أمر إيجابي نثمنه، لكننا لا نوصي به أو نحبذه إذا لم يتزامن مع الإسراع في وضع أمن معلوماتي وسيبراني قوي، لأنه قد يسبب لنا مشاكل تجعلنا نندم على اتخاذ مثل هذه القرارات التي تتطلب دراسة معمقة، مطالبا الجهات المعنية ببطيء وتيرة الذهاب نحو الرقمنة لكي تواكب الأمن المعلوماتي الذي لايزال قيد التأسيس للبناء لتقويتهما وتدعيمهما معا، على اعتبار أننا محميين نوعا ما حاليا من الهجمات السيبرانية الشرسة عن البعد بسبب تخلفنا الرقمي، غير أن الرقمنة ستجعلنا مكشوفين وهدف سهل أمام مختلف تنظيمات القرصنة والتخريب عبر العالم.

 

هدف سهل للقراصنة والتخريب

 

بالموازاة مع ذلك، ذكر الحاصل على دكتوراه فخرية في الأمن السيبراني من جامعة ديانا أنتل البريطانية للتعليم العالي والتعليم عن بعد، أن هناك ترتيب دولي للدول المستهدفة بهجمات سيبرانية من قبل أشخاص أو كيانات أكثر من غيرها، والجزائر تحتل المراتب الأولى في قائمة الدول المستهدفة معلوماتيا، نتيجة أن لديها نقص في الكفاءة البشرية والمنظومة القانونية واللوجيستيكية، عكس الدول المتطورة والتي حتى وان كانت تمتلك موارد جد عظيمة ومغرية نجدها في مؤخرة الترتيب، لأنها تتمتع بأمن رقمي محصن يجعلها محمية نوعا ما وصعبة الاختراق، مؤكدا بالمناسبة، أنه من المنطقي أن تكون الجزائر مستهدفة بقوة باعتبارها تتمتع بنوع من الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، يجعلها مستهدفة من عدة نواحي، نتيجة تخلفها الرقمي والمعلوماتي، معتبرا في ذات الوقت، أن تصريحات التي أدلى بها المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مجرد كلام لن يؤثر ولن يوقف التهديد الذي يطال أمننا المعلوماتي، والذي سيستمر حسبه ما دامت الدولة قائمة لأنها ستبقى غنيمة ثمينة بإمكانها أن تعود على الهاكرز أو المخترقين بالأموال والمعلومات الثمينة.

 

قلة جدية ووعي بالعواقب الوخيمة

 

وهنا، أضاف ذات المتحدث، أنه رغم كل ما ذكره آنفا إلا أنه من غير العادي، أننا لازلنا نتعامل مع مثل هذه المسائل بقلة جدية ووعي بالعواقب الوخيمة والتي يتسبب فيها قصر النظر وضعف الآليات المتخذة في هذا المجال، من منطلق أن أكبر التحديات المتعلقة بالأمن السيبراني التي ستواجهها الجزائر في المستقبل القريب، هو التصدي وتفادي الضرر الوخيم الذي قد يصيب أكبر مؤسساتها الاقتصادية والحكومية، والتي قد تهدف إما لتعطيل خدماتها أو لسرقة بياناتها أو تشفيرها من أجل الحصول على الفدية، وذلك عبر استغلال الثغرات الموجودة في أنظمتها وشبكاتها، وعبر استعمال أحدث البرامج الخبيثة وأخطرها، من قبل مختلف تنظيمات القرصنة والتخريب عبر العالم.

 

تصريحات المسؤولين لن يوقف التهديد 

 

أما بخصوص أنواع الهجمات السيبرانية وأكثر الثغرات المعلوماتية المستهدفة، قال المدقق في أمن نظم المعلومات والشبكات أن هناك صنفين من الهجمات السيبرانية التي تستهدف الثغرات المعلوماتية، أولها الهجمات التي يكون سببها البرامج الخبيثة، والتي تقوم بالتجسس وعملية تحويل البيانات وتحويلها لجهات معنية أو حتى حذفها نهائيا انتقاما أو ابتزازا لأشخاص أو دول، أما الصنف الثاني هي الهجمات التي تتسبب بإيقاف الخدمات عندما يتعذر عليهم سرقتها أو تحويلها أو حتى حذفها، حيث يتم الولوج لبرامجها المحمية وبعث كم هائل من المعلومات تصيبها بالشلل وتوقيف خدماتها، داعيا بالمقابل السلطات العليا في البلاد إلى ضرورة الإسراع في وضع رؤية وطنية للأمن المعلوماتي شاملة لكل مؤسسات الدولة دون استثناء، مع استحداث المنظومات القانونية والإدارية والتقنية المرافقة له، ومن ثمة وضع الهياكل الهرمية لمراكز الأمن المعلوماتي وفرق الاستجابة للاختراقات الأمنية والهجمات الإلكترونية في مختلف القطاعات والمؤسسات، مع تشديد الرقابة والمعاينة لضمان المطابقة والامتثال للمعايير الأمنية الوطنية وحتى العالمية، خاصة والجزائر في فترة حساسة تحدق بها الأخطار السيبرانية من كل جانب، مهددة أمنها المعلوماتي عن بعد ومن ثمة أمن الدولة وأمن مؤسساتها وأفرادها، ما يجعل الجزائر بحاجة ماسة وأكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز نظرتها للأمن المعلوماتي.

 

مريم خميسة 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك