تسارع الأحداث و التصريحات …هل هي عودة صراع العصب؟

“القوى غير دستورية” و “الدولة العميقة”

أحداث متسارعة تعرفها الساحة السياسية الجزائرية مؤخرا في ظل الحراك الشعبي المستمر ، ووسط تصريحات جديدة لشخصيات سياسية مختلفة ، لطالما كانت هذه التصريحات سريعة وغير متوقعة ، تصريحات نارية تستحق وقفة ومراجعة حول خلفياتها و أسبابها وتموقعاتها ، بداية من تصريح الناطق الرسمي للأرندي شهاب صديق و الذي قال فيه أن قوى غير دستورية تحكم البلاد ، إلى تصريح عمار سعداني الأخير الذي ركز على الدولة العميقة ودورها المستمر في الساحة السياسية .

فما هي أسباب خرجة الصديق شهاب أو ما اعتبره الأرندي زلة لسان أو انفعال ، فهل فعلا أن شهاب صديق المعروف بذكائه وحنكته السياسية ودقة تصريحاته ينفعل أمام شاب صحفي في بداية مشواره ويقدم ذلك التصريح الضخم ، لو أن الأمر دبر في الليل مع أحمد اويحيى ، وكان هذا الأخير هو من أوعز له بذلك التصريح من أجل مواكبة الموجة ، وبداية تغيير ” الفيستة ” التدريجي ، و التموقع مع المرحلة القادمة ، أو شيئا آخر غير ذلك .

ما سبب هذا الدوران الكلي على لسان ناطقه شهاب صديق الذي لم يتقبل الملاحظون حكاية الانفعال التي برر بها الأرندي ما اعتبروه زلة أو انفعال ذكيهم شهاب صديق ،الذين من المستحيل أن مرت تصريحاته مرور الكرام ، و أنها ليست عفوية كما يتم الترويج لها .

وقد تطابقت خرجة شهاب صديق مع خرجات الناطق الرسمي للأفلان و التي هي الأخرى صبت في نفس القالب ، بما يشبه انقلاب على المواقف العادية الروتينية لحزبي السلطة التي طالما نادت بالإستمرية ، لنفاجأ بشهاب صديق الذي يقول أن الأرندي كانت  ضد الخامسة ، وكذلك حسين خلدون الذي كان موقفه هو الآخر في نفس النسق ، ما يدل على شيء هو محاولة التجدد و المواكبة داخل أحزاب السلطة ، أو وجود أجندة سياسية جديدة .

ودائما مع تصريحات شهاب صديق فمن هي القوى الغير دستورية التي تحكم البلاد ، من كان يقصد شهاب صديق هل يقصد عائلة الرئيس و أشقاؤه ، أم يقصد أناسا آخرين ، على غرار رجال الأعمال من علي حداد و غيره ممن ويصفون بالأوليغارشية، أم من يقصد شهاب صديق .

ثم ما هي أوجه التلاقي والاختلاف في نفس الوقت بين تصريحات شهاب صديق و خرجة عمار سعداني ، هذا الأخير الذي وجه كل الاتهامات إلى الدولة العميقة ، ثم من هي هذه الدولة العميقة ، التي قال عنها سعداني أن أويحيى هو عرابها ، وما مدى امتداد هذه الدولة العميقة ، ومامدى تأثيرها .

تساؤلات كثيرة تطرح هذه الأيام في ظل هذا الحراك السلمي المتواصل ، وبداية ظهور المكبوتات التي لطالما كانت مخفية أو على الأقل مسكوت عنها ، لاسيما بعد بداية هذه التصريحات المفاجئة ،  وكذلك عن ارتباط تصريحات شهاب صديق بتصريحات سعداني من ناحية الزمن و التوقيت ، فهل الأمر يتعلق بصراع عصب جديد ، و مالذي تخفيه الساحة السياسية في قادم الأيام ، وما هي السيناريوهات المتوقعة ، في ظل تحركات على كل المستويات.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك