تصريحات المسؤولين الفرنسيين ينقصها “حسن النية”

أستاذ القانون العام أبو الفضل محمد بهلولي في حوار "للوسط":

       “عهد جديد” تعيشه الدبلوماسية الجزائرية

        النظام المخزني في أيامه الأخيرة   

 

أكد أستاذ القانون العام و العلوم السياسية أبو الفضل محمد بهلولي في حوار “للوسط” على الدور تلعب الجزائر في إنهاء الأزمات التي تعيشها العديد من الدول، مثمنا التحركات الدبلوماسية الجزائرية في الآونة الأخيرة وذلك عبر الجولة التي قادت وزير الشؤون الخارجية و الجالية الوطنية في الخارج رمطان لعمامرة، في حين اعتبر  أن تصريحات المسؤولين الفرنسيين  لا ترقى أبدا إلى مبدأ حسن النية في التعامل في إطار العلاقات الدولية، و أن  صانع القرار في الجزائر يواجه النظام الفرنسي ند بالند وهو المتغير الجديد في العلاقات الفرنسية الجزائرية.

 

حاورته: إيمان لواس

كيف تقرأ التوجه الجديد الذي تعرف الدبلوماسية الجزائرية؟

الدبلوماسية الجزائرية اليوم دخلت في مرحلة جديدة مخالفة للسلوكيات والأفعال السابقة والممارسات التي كانت موجودة  و التي جعلت الجزائر بعيدة عن الأحداث الإقليمية و الدولية وحتى المغاربية و ذلك أثر على السياسية الخارجية للجزائر، إلا أنه  مؤخرا عرفت الدبلوماسية الجزائرية نفسا جديدا و هذا راجع لعدة اعتبارات أبرزها الإرادة السياسية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون،  بالإضافة إلى البناء الديمقراطي الداخلي للجزائري الذي انعكس إيجابيا على الخارجية الجزائرية،  بل إن العملية الديمقراطية في الجزائر تشكل نقطة قوة للمفاوض الجزائري أمام المجتمع الدولي، فلاحظنا وجود تعديلات على المستوى الهيكلي والبشري لوزارة الخارجية من خلال تعيين سفراء مكلفين بمهام وملفات على غرار السياسة الخارجية الأمريكية،  كما قام رئيس الجمهورية برئاسة ندوة للسفراء والبعثات الدبلوماسية كنقطة لبداية الانتقال من  الدبلوماسية الجزائرية إلى  الدبلوماسية التقليدية إلى العمل الدبلوماسي الحديث نظرا لتغير النظام الدولي الجديد وظهور مخاطر تهدد الأمن و السلم العلمي، كما تتجه الجزائر اليوم إلى الدبلوماسية الصحية وكذا الدبلوماسية الرقمية.

 

كيف تقيم التحركات الدبلوماسية الجزائرية في إطار جهود الجزائر لتسوية النزاعات بين الفرقاء بالطرق السلمية؟

الدبلوماسية الجزائرية اليوم عادت إلى موقعها الطبيعي باعتبارها دولة محورية وصانعة للقرار في الاتحاد الإفريقي العربي والمتوسطي، وتعتمد السياسة الخارجية للجزائر على مبدأ جوهري جد مهم وهو عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى إلى جانب مبدأ حسن النية في العلاقات الدولية، وهذا الفعل الإيجابي يشكل جوهر العلاقات الدولية ومطابق للشرعية الدولية في إطار القانون الدولي. فالجزائر دائما تدعو إلى مقاربة المصالحة الوطنية لكل النزاعات المسلحة على غرار الأشقاء في دولة المالي، وكذا الإخوة في دولة ليبيا بعيدا عن أي التدخلات العسكرية التي فشلت في إفريقيا وشجعت ظهور مجموعات إرهابية ومنظمات إجرامية، في ذات السياق فإن الدبلوماسية الجزائرية تعمل على حل التوترات في إطار الهياكل ،والمؤسسات الدولية ،وفي ظل قانون الدولي على غرار استخدام آلية الوساطة والمساعي الحميدة بعيدا عن أي تدخل عسكري كلها مؤشرات جعلت الدبلوماسية الجزائرية ذي مصداقية أمام المجتمع الدولي.

 

  • كيف تتوقع الرد الجزائري على جريمة المخزن ؟

الجزائر دولة تدعو دائما إلى السلم وتنبذ النزاعات المسلحة ولا تشجع على  الحرب، فالقيادة الرشيدة والحكيمة للجيش الجزائري سوف ترد في الوقت و الزمان المكان المناسب، وفي إطار الشرعية الدولية باعتبار أن الجزائر لها خبرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه الحالات لأن صانع القرار في الجزائر يدرك أن  المخزن المغربي يريد جر المنطقة كاملة إلى الحرب ، بالموازاة مع ذلك الدبلوماسية الجزائرية كانت حكيمة ولا تستجيب لأي استفزاز واتجهت إلى المنظمات الدولية لتقديم شكوى وبالأدلة حيث أن المخزن ارتكب جريمة في منطقة تخضع إلى الأمم المتحدة و هي اللجان الدولية لتقصي الحقائق، وعليه نكون أمام جريمة حرب يمكن جر المسولين عن هذا الفعل الإجرامي إلى المحاكمة الدولية سواء الجنائية أو غيرها، بالإضافة إلى إثبات المسؤولية الدولية عن الفعل الضار الصادر من دولة المغرب، الملاحظ أن الدبلوماسية المغربية اليوم في حالة إفلاس و أن النظام المخزني في أيامه الأخيرة،   في ذات السياق فإن ميثاق الأمم المتحدة يخول استعمال حق الدفاع الشرعي للجزائر في حالة وجود عدوان  

  • مناورات المخزن والصحراء العربية، ماذا يمكنك قوله بهذا الخصوص؟

النظام المخزني يشهد اليوم العديد من المشاكل الداخلية خاصة بعد صدور تقرير دولية يؤكد الفقر في المغرب، مما يهدد صانع القرار في المغرب ويجعله تحت ضغوطات كبيرة ويواجه مشاكل داخلية، بالإضافة إلى الانهيار الاقتصادي الذي تضرر بشكل كبيرمن جراء إنهاء العلاقة التعاقدية لمؤسسة سوناطراك ووقف استغلال الغاز، مما  أدى إلى تضرر في المصانع المغربية التي تعمل بالغاز والكهرباء ، أما عن الصحراء الغربية فالعمل  المسلح الذي تقوم به يدخل في إطار ميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح للشعوب المستعمرة باستعمال القوة وهو أحسن طريق لفك الصحراويين للاستقلال  و تقوية الدبلوماسية وموقف الصحراء الغربية في المجتمع الدولي.

  • ماهي مخاطر التطبيع والمد الصهيوني؟

وجود الكيان الصهيوني يهدد الأمن القومي خاصة مع اتفاقية بين مخزن الكيان الصهيوني في مجالات التعاون الأمني، لأن المغرب اليوم ضعيف يريد الاحتماء والاستقواء بالكيان الصهيوني، كما أن الكيان الصهيوني يريد ضرب الدول المحورية في إفريقيا وخلق التوترات والصراعات في إفريقيا،مما يقابله رد قوى من الدبلوماسية الجزائرية

 

  • تعليقكم على تصريحات وزير الخارجية الإيطالي؟

تصريحات وزيرالخارجية الايطالي تشكل اعترافا من دولة ايطاليا بوجود دولة الصحراء الغربية، وهذا التصريح يترتب عنه آثار قانونية والتزام من دولة ايطاليا اتجاه الصحراء الغربية، كما يشكل رأيا عاما في الاتحاد الأوربي وحسب تقديراتي يشكل نجاحا لقضية الصحراء الغربية

  • هل تتوقعون تجاوبا إيجابيا من الجزائر مع التصريحات الأخيرة للمسؤولين الفرنسيين؟

أعتقد أن التصريحات الفرنسية لا ترقي أبدا إلى مبدأ حسن النية في التعامل في إطار العلاقات الدولية وعلى النظام الفرنسي أن يظهر حسن نية في التعامل مع الجزائر.

كيف ترى مستقبل العلاقة بين الجزائر وفرنسا؟

الأمر مرتبط بالنظام الفرنسي من أجل إبراز حسن النية في التعامل مع الجزائر واليوم نجد أن صانع القرار في الجزائر يواجه النظام الفرنسي ندا  للند وهو المتغير الجديد في العلاقات الفرنسية الجزائرية.

الجزائر تتجه في مقاربتها الجديدة إلى إنهاء الوصاية والهيمنة الفرنسية اقتصاديا وثقافيا ولغويا؟

سؤال جوهري واستراتيجي وهنا نتحدث إلى إعادة النظر في الاتفاقيات الدولية بين الجزائر وفرنسا والتي تخدم المصالح الجزائرية في إطار التعاون رابح رابح وفق القانون الدولي واحترام السيادة الوطنية، التوجه الجديد الذي تبنته الدولة الجزائرية أزعج كثيرا الطرف الفرنسي من خلال قوة الموقف الجزائري ومؤسساته السياسية والدستورية.

ما المطلوب من الجزائر لحماية أمنها القومي؟

المطلوب أولا الردع القانوني الصارم والشديد خاصة في الفضاء الأزرق والمراقبة الدقيقة لان الجزائر تواجه اليوم حرب الجيل الرابع لتحويل الجزائر الى دولة فاشلة وهنا تكون مسؤولية الجميع بالإضافة إلى مجهودات الرسمية للدولة وعلى رأسها وزارة الدفاع الوطني والأسلاك الأمنية، لا بد على وسائل الإعلام والطبقة  السياسية العمل على تقوية الجبهة الداخلية كما لابد للمجتمع المدني بدوره القيام بالتحسيس.

ما التغييرات الجديدة التي يمكن أن تحدث بالأزمة الليبية تأجيل الانتخابات ترشح نجل القذافي ترشح الدببة؟

أعتقد أن الانتخابات ضرورية للأشقاء في ليبيا وهنا لابد من استعمال دبلوماسية الضغط وإجراء انتخابات في وقتها المحدد لأنها خطة الأمم المتحدة، وكذا تطبيق المخرجات برلين 1 و2 وتطبيق نموذج الجزائر في المصالحة الأشقاء في ليبيا وفي حالة عدم القيام بانتخابات نكون في سيناريو العنف المسلح أو تقسيم الدولة، وهو الأمر الخطير وعليه يجب على الجميع في ليبيا إدراك خطورة الوضع.

حاورته: إيمان لواس 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك