تعرّضت إلى حملة مقصودة ضدّي حسبي الله ونعم الوكيل

كمال بوجنان المحضر السابق لمولودية الجزائر

حاورته: عيشة ق.

  • أشخاص حمّلوني مسؤولية الإصابات للتهرّب من مسؤولياتهم
  • فرق كبيرة بالبطولة عانت نفس الأمر والريال تلقّى 52 إصابة هذا الموسم
  • أرفض التدخل في عملي ولا أملك مشكلا مع الإدارة واللاعبين

 

فتح المحضر البدني السابق لفريق مولودية الجزائر كمال بوجنان قلبه إلى “الوسط”، أين ردّ على الحملة التي تقوم بها ضدّه مجموعة من الأشخاص من داخل النادي العاصمي والتي حمّلته مسؤولية الإصابات التي يتعرّض لها لاعبو التشكيلة، وفي هذا الصدد قدّم بوجنان الحاصل على دكتوراه في التحضير البدني بإسبانيا التبريرات العلمية والتقنية بخصوص الأسباب التي دفعت اللاعبين إلى السقوط في فخ الإصابة، ودافع عن نفسه، موضحا أن عدّة عوامل اجتمعت في حدوث الأمر ولا علاقة له بالإصابات، أين شدّد أنه عمل مع النادي بضمير مهني وقدّم كل خبرته في الميدان لكن غياب الامكانيات، التوقف الطويل للمنافسة بسبب كورونا، نمط حياة اللاعبين وكثافة البرمجة أثّر كثيرا على التعداد، واليد الواحدة لا تصفق يضيف المتحدّث

 

بداية ما هي الأسباب التي دفعتك إلى الاستقالة من مولودية الجزائر؟

 

أحد الأسباب التي دفعتني إلى طلب الرحيل أنني وقفت على غياب الجدية في التدريبات وعدم الحصول على التقدم والتطور في الأداء البدني للاعبين، من غير المعقول العمل وسط مجموعة يغيب عنها التركيز خلال الحصة البدنية التي تملك أهمية كبيرة من أجل تفادي الوقوع في الإصابة خلال التدريبات والمباريات، هناك عناصر تبذل الجهود وتطبق برنامج العمل معي بجدية، بينما تتواجد مجموعة أخرى لا تبذل الجهود الكافية ولا تطبّق البرنامج التحضيري بجدية ومثلما هو مطلوب منها.

 

هل تعرّضت إلى موقف التدخل في عملك وفرض طريقة العمل عليك؟

 

مبدئي في العمل أنني ارفض التدخل نهائيا في طريقة عملي أو السعي من أحد اللاعبين أو طرف آخر من أجل تغيير منهج العمل ومحاولة التدرب حسب أهواء ورغبة البعض، المحضر البدني في مكانه واللاعب في موقعه، رغم أنه كانت هناك محاولات في هذا الصدد إلا أنني لا أسمح بالتدخل في عملي ولا أحد يملك الجرأة، اللاعب مهمته في الميدان تطبيق التعليمات بحذافيرها دون نقاش، وليس القيام بما يحلو له من برنامج العمل وبعدها نجده يشتكي إصابات، لأنه لا يطبّق البرنامج التدريبي مثلما هو مطلوب منه.

 

 واجهت انتقادات بعد رحيلك من العارضة الفنية، عندما حمّلتك بعض الأطراف مسؤولية تعرض لاعبي المولودية إلى الإصابات، ما هو ردك عليها؟

 

المدرب والمحضر البدني الطرف الأضعف دوما في الحلقة، عند السقوط في فخ الإصابات وغياب النتائج الفنية نجد اللوم دوما يوجه لهما وحدهما، رغم أن الحقيقة مغايرة تماما.

 

أين الحقيقة في كلّ ما بحدث مع المولودية مؤخرا؟

 

أشرفت على التحضير البدني للفريق على مدار ما يقارب شهرين، لا أؤمن سوى بمنهجية التدريب والعمل في التحضير البدني لكرة القدم، أوضاع النادي يعرفها العام والخاص لا تخف على أحد، نعمل دوما خلال الحصص التدريبية على تطبيق البرنامج التدريبي وفق الهدف والغاية من الحصة التي نبرمجها للتعداد، والمعروف تقنيا أن هدف كل حصة مختلف عن الأخرى، وبرنامج العمل البدني أحضره وأقدمه نهاية كل أسبوع إلى المدرب من أجل المصادقة عليه لتطبيقه على اللاعبين ومنحه إلى باقي أعضاء الطاقم الفني وطبيب الفريق، هناك تفاصيل يجهلها العامة ولا يعرفها سوى أصحاب الاختصاص، باعتبار أننا نركز على le micro cycle مع حجم العمل والذي يكون مدروسا، إلى جانب le volume total   للتدريب وl’intensité moyen   للتدريب إلى جانب l’indice de la monotonie، la charge d’entrainement وla contrainte d’entrainement.  

 

ما هو تفسيرك للإصابات التي يتعرّض لها اللاعبون؟

 

الموسم الكروي الحالي استثنائي وهو الذي جاء بعد توقف المنافسة لمدة 8 أشهر كاملة، أثرت كثيرا على اللاعبين عند استئناف اللعب مجددا، والاصابات لا تقتصر على المولودية فقط، أندية أخرى تعاني من هذا الأمر على غرار شباب بلوزداد، اتحاد العاصمة ووفاق سطيف، حتى ريال مدريد تلقى لاعبوه مجموع 52 إصابة منذ بداية الموسم، هل فريق مثل الريال لا يعرف مسؤولوه منهجية التدريب أو حساب حجم التدريبات.

بداية سقوط لاعبي المولودية في فخ الإصابة انطلق منذ برمجة 6 مباريات خلال 22 يوما، أين أثرت كثافة البرمجة كثيرا عليهم من الناحية البدنية، باعتبار أنه من الناحية البدنية اللاعب يخسر في المباراة نسبة ما بين 60 و70% من الطاقة، إلى جانب تضييعه جهود مرتفعة ويخسر 1500 كالوري في اللقاء الواحد، الامر الذي يجعله يخسر بصورة طبيعية  مادة “غليكوجان”.

كيف للاعب أن يكون في أحسن أحواله بدنيا ولا يتراجع مستواه ولا يتعرض إلى الإصابة في مثل هذه المعطيات عندما تغيب وسائل الاسترجاع، وجميعنا نعرف أيضا عقلية اللاعب الجزائري في مثل هذه المواقف، من حيث نمط الحياة الذي يعتمدونه وعدم احترامهم للإجراءات التي يتعبونها بعد اللقاءات التي يلعبونها، أين يتهرّب البعض منهم من أخذ الوقت الكاف في استعمال الحمام البارد على سبيل المثال، وهناك من لا يطبقه تماما.

 

وكيف كان موقف إدارة الفريق؟

 

شخصيا تحدّثت إلى المدرب وطبيب الفريق بتاريخ 30 مارس المنصرم،  وتطرّفت إلى مشكل نقص الامكانيات، حيث وصلت رسالتي إلى الإدارة لكن لا حياة لمن تنادي، الأخيرة لم تقم بتوفير ما طلبته، على غرار جهاز الاسترجاع “pressothérapie”، الذي يعتبر مهما في التعامل مع اللاعبين.

ما لم أفهمه لماذا يوجهون التهم نحو المحضر البدني عند التعرض للإصابات، دون البحث عن دور الإدارة والبرمجة الكارثية للمباريات على مستوى الرابطة الوطنية، إلى جانب التأثر من التوقف الطويل الذي امتدّ 8 أشهر كاملة بسبب فيروس كوفيد19، والتي تؤثر بشكل كبير على اللياقة البدنية للاعبين، الجميع مطالب بتحمل المسؤولية وليس الهروب منها، يد واحدة لا تصفق، بصراحة تمنيت يكون اجتماع يجمع جميع الأطراف من إدارة، طاقم فني، طبي واللاعبين من أجل التطرق إلى هذه المشاكل والبحث عن الحلول لها، لكن ذلك لم يحدث للأسف، أقولها وبضمير مرتاح قمت بعملي مع التشكيلة بشكل احترافي وقدمت كل ما عندي حتى لا يتعرّض اللاعبون إلى الاصابات، كل بداية أسبوع يكون هناك برنامج العمل مسطّر واعتمدت في عملي على تقنية بروتوكول “فيفا 11 بلوس”، عليهم البحث عن العوامل المتسببة في توالي سقوط التشكيلة في الاصابة وليس تحميلها للمحضر البدني.

 

ماذا تقول للأطراف التي حمّلتك المسؤولية؟

 

 أقول لها أن التحاقي بالمولودية وتعاقدي مع الفريق لم يكن الهدف منه البرهنة على ما يمكنني القيام به، أردت مساعدته عن طريق تجسيد الطريقة العملية ومنهجية التدريب، لم ألتحق من أجل السياسة وإرضاء الأشخاص.

هناك أيضا اطراف كانت تملك نيّة مقصودة من أجل إبعادي عن الفريق ومنذ اتصالاتي الأولى بالإدارة كانت ضد التحاقي، وقامت بالمستحيل حتى لا ألتحق بالعارضة الفنية، عديد الفرق تملك إصابات أكثر من المولودية لم نر فيها كل هذا التحامل مثلما حدث معي، تعرّضت لحملة مقصودة ضدي من أشخاص أرادوا إخفاء الحقيقة وإبعاد المسؤولية عنهم، وأريد أن أقول لمن يريد تشويه صورتي في هذا الشهر الفضيل، حسبي الله ونعم الوكيل.

 

 ماذا كان موقف الإرادة من طلبك فسخ العقد؟

 

 تكلمت مع الرئيس ألماس والمدير الرياضي بورايو طلبا مني التراجع عن قرار الاستقالة وحاولا إقناعي بالبقاء مع النادي لكنني أردت الرحيل بسبب الظروف المحيطة بالنادي والتي لم تشجعني على المواصلة معه، لا املك مشكلة مع الإدارة واللاعبين وأغادر المولودية بضمير مرتاح.

 

 كلمة أخيرة نختم بها الحوار؟

 

 هدفي من الحديث اليوم في هذا المنبر لم يكن رغبة مني تفسير طريقة عملي، الجميع يعرفني ومن تعاملت معهم في أندية أخرى بعلمون طريقتي في منهج التحضير البدني، لكنني أردت تنوير محيط الفريق وأنصاره حول ما يحدث في الفريق فيما يتعلق بأسباب الإصابات التي يتعرّض لها اللاعبون.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك