توجه لبعث الدفء في مسارات باردة

زيارة رئيس الحكومة الفرنسية جان كاستس للجزائر

  • هواجس أمنية و مصالح اقتصادية للنقاش
  • ربيج: فرنسا متخوفة من الشركاء الجدد للجزائر
  • كروش:  منطقة الساحل و الهجرة في الواجهة
  • هارون عمر: الزيارة  سيغلب عليها الطابع الاقتصادي 
  • بريش: الطرف الفرنسي في حاجة للجزائر 

 

 

من المرتقب أن يقوم الوزير الأول الفرنسي جان كاستس رفقة وفد وزاري مكون من 08 وزراء بزيارة الجزائر  بتاريخ 10 و 11 أفريل المقبل حسب ما أكدته تقارير إعلامية.

أكد  خبراء في تصريح “للوسط” أن هذا الإنزال له خلفية و رؤية اقتصادية تعكس عودة فرنسية متأخرة للمربع الأول، خاصة في منطقة شمال إفريقيا و المغرب العربي و منطقة الساحل، متوقعين مناقشة العديد من الملفات على غرار ملف الذاكرة و ملفات النزاع في منطقة الساحل.

الوفد الفرنسي يتكون من وزيرة الجيوش فلورانس بارلي، ووزير الداخلية جيرالد دارمانان، ووزير الخارجية جان إيف لودريان، بالإضافة إلى ترسانة من رجال الأعمال ، وسيضم الوفد أيضا وزير المالية برونو لومير.

 

 

أحمد ربيج

الزيارة لها خلفياتها

 

إعتبر المحلل السياسي علي ربيج أن زيارة الوزير الأول الفرنسي جان كاستس رفقة وفد وزاري مكون من 08 وزراء إلى الجزائر،بمثابة إنزال أمني دبلوماسي إستراتيجي،واستعراضي،لافتا أنها زيارة برؤية اقتصادية  تعكس عودة فرنسية متأخرة للمربع الأول بالنسبة غليها وهي الجزائر،نقطة إطلاق كل مشاريعها و سياستها خاصة في منطقة شمال إفريقيا والمغرب العربي،و منطقة الساحل.

أكد ربيج في تصريح “للوسط” أن فرنسا متخوفة من فقدان الجزائر كشريك اقتصادي إستراتيجي،خاصة أن كل المؤشرات توحي أن هناك إرادة سياسية في الجزائر بقيادة رئيسها عبد المجيد تبون للتوجه نحو التنويع في شركائها الاقتصاديين و السياسيين .  

و شدد نفس المتحدث أن الجزائر تشكل إغراءا لفرنسا التي لا تريد أن تضيع  الفرصة وتسمح بدخول منافسين حقيقيين في الخط، خاصة أن الشريك الاقتصادي الصيني الروسي أبان عن نضج و مسؤولية وفق قاعدة رابح رابح

و قال:” الزيارة يمكن أن تكون أيضا نوع من الاعتذارعلى ما سببته الإدارات الفرنسية الماضية عدم إيلاء إهتمام بالجزائر والنظرة استعلائية التي كانت ضد الجزائر “.

و توقع ربيج أن ملف الذاكرة سيكون مطروحا بقوة على طاولة النقاش،متوقعا أن  تدخل فرنسا في “مساومات” بخصوص هذا الملف من خلال تقديم تنازلات، وفي  المقابل تأخذ صفقات اقتصادية في مجالات عديدة.

 

أحمد كروش

منطقة الساحل و  الهجرة هواجس قوية

 

أكد المحلل الأمني أحمد كروش أن الملف الأمني سيكون مطروح بقوة خلال الزيارة المرتقبة للرئيس الأول للدولة الفرنسية،  من خلال محاولة إيجاد مواقف مشتركة أو على الأقل كل دولة تعطي  نظرتها  حول كيفية  ضع حد للنزاع في منطقة الساحل ،و محاولة تقريب  جهات النظر و الوقوف في المحافل الدولية بنفس الرؤية و نفس الحلول.

اعتبر كروش في تصريح”للوسط” أن ملف النزاع في منطقة الساحل و ملف  الهجرة الغير شرعية سيكونا محور النقاش بين الجزائر و فرنسا في الزيارة المرتقبة للوزير الأول الفرنسي جان كاستس رفقة وفد وزاري مكون من 08 وزراء.

و شدد أن الجزائر ترفض الوجود الأجنبي في منطقة الساحل،وأن الرؤية الجزائرية لمكافحة الإرهاب تختلف تماما على الرؤية الفرنسية، لافتا أن الجزائر تجرم دفع الفدية للإرهابيين و تعزيز صفوفهم من خلال إخراجهم من السجون ، بل هي ترافع  لحق شعوب المنطقة في تقرير مصيرها وإخراج كل المرتزقة و الجيوش الأجنبية.

و قال:”أعتقد هناك مسائل مشتركة بين البلدين يجب دراستها، مشاكل في المنطقة تهم الجزائر و فرنسا لأن فرنسا ترى في منطقة إفريقيا و منطقة الساحل نفوذ طبيعي لها، هي  كانت رأس حربة في إسقاط النظام في لبيا و كذلك متدخلة  بطريقة مباشرة و غير مباشرة في النزاع في الصحراء الغربية ووقوفها مع نظام لمخزن، و عدم إعطاءها الشعب الصحراوي في تقرير مصيره

و أكد الخبير الأمني أحمد كروش أن الجزائر تعمل على محاربة الهجرة الغير شرعية الجزائر ، وترافع لوضع حد  للتنمية في الدول التي تعاني الهجرة الغير شرعية بدل الذهاب إلى الحروب و الحلول الأمنية التي تعقد الأمور أكثر.

من جهة أخرى، قال المتحدث:”الجزائر تطالب بتطبيق ميثاق السلم و المصالحة بين الإخوة الماليين الذي عقد في الجزائر في 2015،على أساس يضع حد للصراعات ويعزل الشعب المالي الذي يعيش في الشمال عن الجماعات الإرهابية،الجزائرترافع لحق تصفية الاستعمار في إفريقيا وفق الشرعية الدولية و تفعيل دور المينورسو و إجراء استفتاء،وتطالب فرنسا بوضع حد لوقف تعنت منام المخزن.

 

هارون عمر

مؤشرات مرحلة جديدة

 

أكد الخبير الاقتصادي هارون عمر أن الزيارة التي سيقوم بها  الوزير الأول الفرنسي إلى الجزائر،سيغلب عليها الطابع الاقتصادي خاصة بعد تنازل الجزائر عن قاعدة 51\49 خاصة في مجالات السياحة والصناعات الخفيفة وإعادة إحياء مشروعي رونو وبيجو.

و اعتبر الخبير الاقتصادي هارون عمر في تصريح “للوسط” أن زيارة الوزير الأول الفرنسي جان كاستس رفقة وفد وزاري مكون من 08 وزراء  إلى الجزائر، تؤكد التقارب لكن وفق مقاربة جديدة قوامها رابح رابح.

و قال هارون:” الكثير من الملفات تحتاج للدراسة والتمحيص بين الجانب الجزائري والفرنسي، وإذا كان الظاهر في اللقاء سيغلب عليه الطابع الاقتصادي خاصة بعد تنازل الجزائر عن قاعدة 51\49 خاصة في مجالات السياحة والصناعات الخفيفة وإعادة إحياء مشروعي رونو وبيجو، فإن ملفات التاريخ والتعليم العالي والتكوين المهني والصحة ستكون هي الأخرى حاضرة.

 

عبد القادر بريش

تداعيات جائحة كورونا

 

أكد الخبير الاقتصادي عبد القادر بريش أن الزيارة المرتقبة للوزير الأول الفرنسي في الجزائر، تترجم أهمية السوق الجزائرية بالنسبة لفرنسا، خاصة أن الطرف الفرنسي في حاجة ماسة للجزائر في ظل تداعيات جائحة كورونا وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي ،لافتا أن الكثير من الشركات الفرنسية تعاني من صعوبات ومشاكل مالية وهي تبحث عن أسواق واستثمارات خارج فرنسا

و اعتبر عبد القادر بريش في تصريح “للوسط” ومن أهم الملفات التي سيتم مناقشتها هي ملف تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين ، باعتبار أن الطرف الفرنسي يريد ترسيخ تواجده في الساحة الاقتصادية الجزائرية سواء في مجال المبدلات التجارية أو في مجال الاستثمارات.

و في ذات الصدد، أضاف المتحدث:”ومن أبرزالملفات أيضا التي ستكون على طاولة النقاش هي ملف صناعة السيارات وإعادة بعث مصنع رونو بالجزائر،و هنا يجب أن نؤكد على أن الطرف الجزائري مطالب باغتنام هذه الفرصة من اجل دفع الطرف الفرنسي على إقامة شراكة إستراتيجية، وخاصة إقامة مشاريع استثمارية وعدم الاكتفاء بالتصدير نحو الجزائر واعتبارها  سوقا لتصريف المنتجات الفرنسية،لابد من المرور إلى مرحلة الشراكة الحقيقية وتفعيل مختلف الجوانب المتعلقة باتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وخاصة مسألة التعاون العلمي ،ونقل التكنولوجيا ،وتسهيل حركة تنقل الأشخاص”.

 

إيمان لواس

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك