“تيماسينين” يعكس غياب رؤية جادة للاهتمام بالمعطى التراثي

الدكتور العيد بوده في حوار للوسط:

تحت عنوان “تيماسينين: وهج التراث الأثري والطبيعي” أصدر الدكتور والباحث العيد بوده بحثه حول مدينة برج عمر إدريس )تيماسينين) سابقا، وقد حاول من خلاله التعريف بالموروث المادي واللامادي للمدينة، وتسليط الضوء على بقايا الإرث الاستعماري بها، كما قدم خطة للاهتمام مستقبلا بتراث المنطقة.

والعيد بوده من مواليد 15/04/1988 ببرج عمر إدريس ولاية إيليزي، دكتور وباحث في تراث الصحراء، متخصص في النقد المغربي القديم، هو أستاذ للغة العربية بالطور المتوسط، له مقالات علمية منشورة، بالإضافة إلى مؤلفات علمية قيد الطبع ككتاب “الرؤية النقدية عند الحصري القيرواني” دراسة تطبيقية تحليلية في كتاب “نور الطرف ونور الظرف” عن دار نور بألمانيا.

  

 

بداية، ماذا يمكن أن يقدم كتابك “تيماسينين” لهذه المدينة العريقة؟

 

أرى أن محاولتي البحثية الأكاديمية المطبوعة هذه تُمَثّل أول دراسة للفن الصخري بتيماسينين على الصعيد الولائي والوطني أيضا، مما يعني أنها ستكون مصدرا للباحثين والمهتمين ممن سيخوضون تجربة البحث في تراث هذه المنطقة.

وإني لأحسب الدراسة قدمت جديدا نرجو  أن يكون قيما ومفيدا، لاسيما وأنني سلطت الضوء على مواقع الفن الصخري وحاولت تتبع أزمنته، كما قمت فيها بتوثيق فوتوغرافي لعدة نماذج تراثية مادية لم يُسْبَق نشرها في أي عمل صحفي أو علمي في حدود اطلاعي المتواضع.

كما تثير الدراسة إشكالية مهمة في مضمار العناية بالتراث المادي لمنطقة تيماسينين، ويتعلق الأمر بتأخر تصنيف المنطقة ضمن الحظيرة الوطنية للتاسيلي نازجر رغم اكتمال الملف التقني الخاص بالتصنيف، وقد حاولت الوقوف على الحلول المناسبة لضم الجزء الشمالي لإقليم التاسيلي إلى الحظيرة الوطنية لهذا المتحف الطبيعي المفتوح. ومما لاشك فيه أن هذا العمل يمثل فضاء تعريفيا إشهاريا للمنطقة، وتاريخها ا العريق ومكنونها الثقافي.

 

 ما هي المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها أثناء عملية البحث لتأليف هذا الكتاب، خاصة وأن البحوث حول هذه المنطقة شحيحة جدا؟

 

لقد اتكأ العمل على سبعة وثمانين 87مرجعا. منها 24 مرجعا أجنبيا، ناهيك عن المصادر الوازنة في مجال التراث الأثري لاسيما التي تناولت الفن الصخري في إقليم التاسيلي نازجر، من قائمة  أبحاث الأيريكيولوجية الجزائرية مليكة حشيد، والأستاذ الجامعي بجامعة بسكرة بن بوزيد لخضر، إضافة إلى كتابات بعض الجغرافيين والكتاب الفرنسيين كهنري لوت، وجون دوبياف، وهنري دوفيريي. 

زد على ذلك الدراسات الأكاديمية التي بلغ عددها خمس رسائل جامعية منها 3 مذكرات ماجيستريالية. كما استعنت بأكثر من عشرة مقالات علمية محكمة، مأخوذة عن ست مجلات علمية تتقدمها مجلة منبر التراث الأثري الصادرة عن مخبر التراث الأثري وتثمينه، بجامعة أبي  بكر  بلقايد بتلمسان.

ونظرا لقلة المراجع التي تتعلق بمنطقة تيماسينين تحديدا، فقد اعتمدت على بعض المصادر الشفاهية على غرار الإفادات والمقابلات، وبعض الوثائق والتقارير والمراسيم، بالإضافة للمواد الإعلامية المتلفزة، والمواقع الإلكترونية، وقد وثقت كل ذلك وفق الأطر المنهجية التي تستلزمها قواعد الكتابة العلمية. 

 

هل هناك بحث آخر يخص المنطقة بعدما رأى هذا العمل النور؟

 

هذا أمر مؤكد، فقد قطعت على نفسي الاهتمام بأمر مكونات التراث الأثري للمنطقة، على الرغم من عدم قدرتي على تحقيق الإلمام الشامل بهذه المكنونات بالنظر إلى قلة الإمكانيات، وقلة المراجع المساعدة على البحث، فضلاعن أنني أفعل ذلك من باب الباحث المهتم، وليس الباحث المتخصص. مما يعكس رغبتي في استفزاز أهل الاختصاص للتقدم إلى تحمل مسؤولياتهم البحثية في هذا الخصوص.

أما البحث القادم المتعلق بالمنطقة فهو جاهز، وأتمنى أن أجد الدعم المناسب لطبعه وإخراجه في صورة تساهم في تثمين المكون التاريخي لتيماسينين.

 

بما أنك أستاذ للغة العربية بالطور المتوسط أزيد من 6سنوات، هل النصوص الموجودة في البرنامج البيداغوجي كافية للتعريف بمناطق ذات بعد تاريخي كتيماسينين مثلا؟

 

لا يمكنني الحكم في هذا السياق إلا على برنامج مادة اللغة العربية التي لا يحظى فيها التراث الثقافي إلا بلفتات هزيلة يعكس غياب رؤية جادة للاهتمام بالمعطى التراثي.

 

 

هل قدمت اقتراحات أو خطة يمكن من خلالها إعادة الاهتمام بالجانب التراثي للمنطقة؟

 

يقينا فعلت ذلك، فقد خصصت الفصل الأخير بأكمله لرصد أبرز المعيقات الحائلة أمام عناية وتثمين التراث في إقليم التاسيلي نازجر عموما، ومنطقة شمال التاسيلي (تيماسينين) على وجه الخصوص، لأن تشخيص المشكلة دون وصف حلول لها لا يخدم مسار التنمية المستدامة في شيء، ولعلني استعرضت حلولا مفصلة لمشكلة تأخر تصنيف منطقة تيماسينين ضمن الحظيرة الثقافية للتاسيلي، لاسيما الحل الأمثل الذي أشار إليه السيد عز الدين ميهوبي وزير الثقافة الأسبق في هذا الخصوص؛ حيث اقترح مشروعا لتعديل المرسوم التنفيذي الأخير المؤرخ سنة 2012م، بغية إدراج موقع تيماسينين في إطار الحظيرة الثقافية للتاسيلي نازجر، على أن يحظى هذا الاقتراح بموافقة القطاعات الوزراية الأخرى المعنية، والأخذ برأي اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية. ولقد أكدتُ في دراستي تلك  على أفضلية هذا المقترح لتناسبه مع التعريف الذي حدده قانون  حماية التراث الثقافي للحظائر الثقافية، مادامت المنطقة المعنية لا تنفصل عن المحيط الطبيعي للحظيرة.

 

في الأخير، هل من عمل أدبي إبداعي غير بحثي في المستقبل القريب؟

 

الحقيقة أنني أفكر منذ فترة ليست بالقصيرة إلى أخذ  وقت مستقطع من العمل البحثي للتفرغ لتنقيح بعض أعمالي الأدبية التي أرى أن الوقت قد حان لإخراجها إلى الفضاء القرائي، وأتمنى أن يوفقني الله لذلك قريبا بحول الله.

 

حاوره : محمد أيمن حمادي

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك