جاب الله يفتح الباب أمام تحالفات جزئية

اعتبر التشريعيات فرصة مواتية للتغيير

قال رئيس جبهة العدالة عبدالله جاب الله أمس في حوار لوكالة الأناضول التركية  أن حزبه يرى  أن الانتخابات التشريعية المقبلة يمكن أن تكون “أداة مهمة للتغيير” إذا كانت “حرة ونزيهة”، مشيرا أن حزبه لم يقرر بعد إن كان سيشارك فيها.

واتهم جاب الله،  السلطة بأنها “تستغل كلمة الشعب للاستمرار في الحكم”، واعتبر أن الحراك الشعبي لن يُؤتي ثماره إلا “إذا توفرت فيه جملة من الشروط”. ،وقال إنه “في حال صدق النظام في وعوده بأن تكون الانتخابات (المبكرة) المقبلة حرة ونزيهة، يمكن أن تكون أداة مهمة من أدوات التغيير”. وتُجرى الانتخابات في 12 جوان القادم، تنفيذا لخارطة طريق أعلنها الرئيس عبد المجيد تبون، بعد وصوله الحكم في 19 ديسمبر 2019.

وتابع جاب الله: “فالانتخابات تسمح للشعب من انتزاع بعض حقوقه، بما يعزز المركز القانوني لممثليه في المجالس المنتخبة ويُحصن الوضع السياسي والاجتماعي للنخب التي تحوز على ثقته”. واستطرد: “حتى تستطيع من خلال تلك المراكز، وبما يتعزز لها من موقع قانوني ووضع سياسي، مواصلة النضال لاستكمال تحقيق مطالب الشعب”. وحسب أحدث أرقام السلطة العليا للانتخابات، فإن قرابة 10 آلاف مرشح محتمل، موزعين بين الأحزاب والقوائم المستقلة، سحبوا ملفات الترشح منذ بدء العملية، منتصف الشهر الجاري ولأول مرّة، ستشهد الانتخابات المقبلة اعتماد نظام القائمة المفتوحة في اختيار المترشحين حسب قانون الانتخابات الجديد وتتيح القائمة المفتوحة للناخب ترتيب المرشحين داخل القائمة الواحدة حسب رغبته، عكس المغلقة التي كانت تفرض عليه اختيار القائمة كما هي، وبناء على الترتيب الذي وضعه الحزب من دون التصرف فيه.‎

وحول إمكانية قيام تحالف للإسلاميين في الانتخابات، رأى جاب الله أن “هذه الكلمة (تحالف) تبدو كبيرة، ولكن أكيد هناك أشكال وصور من التنسيق، وقد تكون نوعًا من التحالفات الجزئية”. وأردف أن “الكل حاليا مهتم بموضوع جمع التوقيعات، ولذلك فالموضوع (التحالف) لم يُطرح للنقاش بعد، ولكن الفرضية ورادة، ولو بشكل جزئي”.

ولفت إلى أن حزبه له نوعين من المؤسسات “المؤسسات التنفيذية ومؤسسات المداولات، وصاحب الحق في اتخاذ القرار النهائي هي مؤسسات المداولات، على رأسها مجلس الشورى”. وزاد بأنه “من واجب المؤسسات التنفيذية أن تُحضّر نفسها لكل الاحتمالات، والجهاز التنفيذي (المكتب السياسي) شرع في تحضير نفسه، ثم يجتمع مجلسي المداولات والشورى ليقررا المشاركة أو لا، لذلك الأمر متروك لمجلس الشورى الوطني”.

وبخصوص مصير الحراك الشعبي، قال جاب الله إنه “من حق الشعب النزول إلى الشوارع والمطالبة بحقوقه إذا رأى أنّها منتهكة ومعتدى عليها من طرف السلطة القائمة أو عجزت الأساليب السلمية الدستورية عن حمل السلطة على تصحيح أخطائها”.

وتابع: “عندما استأنف الحراك، هذا من حقه، ولكن وجب أن يدرك عموم الشعب أن الحراك يؤتي ثماره إذا توفرت فيه جملة من الشروط”. وأوضح هذه الشروط بـ”أن يكون حراكا شعبيا واسعا في جميع المدن، وتنخرط فيه مختلف الشرائح، كما يكون لديه رؤية واضحة لما ينبغي أن يكون، والبديل الذي يجب أن يكون”. وأضاف: “ولا بد أن يؤطر الحراك تأطيرا صحيحا وقويا وفعّالا، من قبل نخب نزيهة وفعالة”.

وتابع: “الشعب طالب في حراك فبراير 2019 برحيل النظام، فلو كانت لدى السلطة نية للاستجابة لمطالبه، لكانت في تلك السنة”.

واستطرد: “ذلك لم يحصل، وهي أجندة وضعها النظام لنفسه ليضمن الاستمرارية، محاولا إيهام الشعب أنه يستجيب لمطالبه والحقيقة خلاف ذلك”. وأفاد جاب الله بأنه واكب الحراك منذ انطلاقه، ورافقه في مختلف محطاته، وألّف حوله كتابا بعنوان” ثورة 22 فبراير 2019″. ،ورأى أن “النظام لم يتعاط بصدق مع الهبة الشعبية سنة  2019، بل كان عدم صدقه واضحا بعد إصراره على تطبيق المادة 102 من الدستور، التي تسمح باستمراره واستقرار مؤسساته”. واعتبر أن حزبه “قدّم البدائل وانتقد ما وقع، والحراك لم يكن له رؤية واضحة وغير مؤطر”.

وتابع أن “الخطاب الذي ارتفع آنذاك، خطاب أحادي سوداوي، أراد تسويد تاريخ الكل وتعميق فكرة رفض الكل وإدانة الكل وتخوين الكل”. ورأى أن “هذا الخطاب الذي حصل للأسف لا يساعد على النجاح مطلقا، لكنه يعمق الاختلاف ويزرع الشقاق واليأس ويُستغل سلبيا من طرف الدوائر النافذة في السلطة”. وختم بأن “حزب العدالة والتنمية انتقد تعديل الدستور، الذي أعلنه الرئيس عبد المجيد تبون، وقدمّ بشأنه ملاحظات كثيرة تجاوزت 150 ملاحظة”. ،ونظمت الجزائر، في 1 نوفمبر الماضي، استفتاء شعبيا على مشروع تعديل الدستور.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك