جزائريون ينتفضون عبر الفايسبوك

تجاوزا للأنماط التقليدية للاحتجاج

أطلق جزائريون مؤخرا  حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على رأسها ” الفايسبوك” بالتوازي مع تدهور الحالة المعيشية للمواطن و في ظل حالة التضييق المفروضة عليه في حال  لجوئه للوسائل التقليدية من المظاهرات و المسيرات التي لا تأتي بثمارها و تنتهي بأوضاع كارثية تزيد الطين بلة من جهة   ، وفي ظل عدم افتكاك النقابات للمطالب الاجتماعية التي تتعالى وسط الجزائريين بداية من تراجع القدرة الشرائية وصولا لالتهاب الأسعار، فالمواطن اليوم يستغل هذا الفضاء الأزرق كمنبر للتعبير عن أرائه و مطالبه للسلطات عبر حملات المقاطعة لاسترجاع حقوقهم بطريقة سلمية وعصرية بعيدا عن الاحتجاجات التقليدية .

حملات   لتطبيق حكم  الإعدام

 

عرفت الجزائر منذ قرابة عامين ظاهرة اختطاف الأطفال و قتلهم  وتصدرت هاته الأحداث صفحات الجرائد و رافقتها بذلك حملات شعبية فايسبوكية  ضخمة تضامنية مع ضحايا هاته الأحداث ، كما حاول الفايسبوكيين من خلال هاته الصفحات الافتراضية حمل السلطات على تفعيل  حكم الإعدام الذي تم تجميده منذ أزيد من 23 سنة باعتباره الحكم الأنجع للحد من هاته الظاهرة التي أحدثت زلزال وسط العائلات .

حملة ” خليها تصدي” و الزلازل في سوق السيارات   

 

أثارت القائمة التي قامت بنشرها الحكومة الجزائرية عن الأسعار الأصلية للسيارات المُصرح بها من طرف وكلاء السيارات موجة غضب في الشارع الجزائري بسبب الغلاء الكبير لتلك الأسعار رافقتها  حملة موازية أطلقها رواد الفايسبوك تحت إسم ” خليها تصدي” لحمل الجزائريين عن مقاطعة شراء السيارات المركبة وتمكنت هاته الحملة خلال فترة وجيزة لا تتعدى أسبوعان من إحداث زلزال ضخم  في سوق السيارات بعد حالة الكساد الذي  أصابته ، وحالة الركود الذي واجهته الأسواق العشوائية التي يهيمن عليها السماسرة بتواطؤ مع إدارات المصانع المذكورة .

حملة  مقاطعة الزواج

حملة أخرى أطلقها   نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ” فايسبوك” ضد ظاهرة غلاء المهور وكل ما يرافقها من ارتفاع مصاريف  الزواج في محاولة منهم لحمل العائلات على التخفيف من تلك التكاليف التي أثقلت كاهل الشباب و حملته للعزوف عن الزواج والتوجه نحو طريق الحرام ، وقد لقيت هاته الحملة استحسانا كبيرا من قبل النشطاء من خلال عدد الإعجاب و المشاركات التي لقتها .

حملة ” ما نشارجيش”ضد اتصالات الجزائر وغلاء التسعيرة

من ضمن الحملات الأخرى التي أثارت زوبعة وزلزال في مواقع التواصل الاجتماعي هي الحملة التي أطلقها زبائن اتصالات الجزائر تحت شعار ” مانشارجيش”  لمقاطعة خدمة  الجيل الرابع لاتصالات الجزائر بسبب انخفاض تدفق الانترنت على مستوى أجهزتهم و ارتفاع التسعيرة لثلاثة أضعاف الثمن بما أثار غضب الجزائريين ، خاصة أمام صمت المتعامل و عدم تقديمه لأي رد حول هذا التغيير .

خبير في الإعلام ” الحملات الفايسبوكية تقهر الوسائل التقليدية   

 أكد الأستاذ ” يونس قرار” الخبير في الإعلام و الاتصال خلال حديثنا معه إن الحملات الفايسبوكية وكافة وسائل  التواصل الاجتماعي قد تمكنت من تحقيق إنجازات جبارة  مقارنة بالوسائل التقليدية على غرار المظاهرات و الإضرابات باعتبارها باتت اليوم كمصدر أول للمعلومات بالنسبة للمواطن وحتى الدولة  الذي باتت هي  الأخرى تعتمد عليه  في إحداث بعض التغييرات كإقالة مسؤولين بسبب انتشار فضائحهم عبر هاته المواقع و حتى تغيير بعض القرارات التي تحدث ضجة كبيرة وترافقها بعض  حملات  المقاطعات  ، كما وضح  الأستاذ في ذات السياق أن تأثير تلك الحملات لا ينحصر فقط على الأحداث والقرارات و ما يصاحبها من رفض شعبي ، بل حتى الحملات الخيرية التي حققت هي الأخرى  مردودية كبيرة  لم تحققها  لا وسائل الإعلام و لا غيرها ، وعن سر نجاح الحملات الفايسبوكية فكشف الخبير أنه يعود لعامل التجدد في هاته الحملات التي لا تقف عند عامل الوقت ولا تحكمها أي قوانين ولا سلطة .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك