حبات الرمال واللغة المدهشة

وداد الحاج

نشر أمس الدكتور الصديق حاج أحمد غلاف روايته الجديدة الموسومة بمنا..قيامة شتات الصحراءضمن منشورات دار الدواية التي تتخذ من أدرار مقرا لها.

و يبرع الكاتب كعادته في في صناعة سردية خاصة تتوالد مفرداتها بين ثنايا حبات الرمال واللغة المدهشة وهذا ضمن مشروع بدأت إرهاصاته الأولى تتشكل وتتضح وتؤثثه نصوص سابقة شهيرة على رأسها رواية كامارادالتي حققت نجاحات باهرة.

كثيرة هي النصوص التي ملأت سماء الأدب الإفريقي لارتباطها بنقل معاناة الانسان في القارة السمراء من خلال المجتمعات المحلية ولعل ذاكرة القارئ الجزائري تحفظ جيدا أثر نصين قويين تمكنا من تقديم صورة مقربة و صادقة عن المعاناة المركبة للأفارقة جراء تسلط ذوي القربى و قهرهم و دور الطرف الأجنبي في تكريس القهروالأبوية،و التعطيل المقصود للتنمية وترقية المجتمعات المحلية النص الأول للروائي النيجيري تشينوا أتشيبي الذي اشتغل في نصوصه  على المخلّفات المأساوية للإمبريالية البريطانية على المجتمعات الإفريقية

رواية «الأشياء تتداعى» أو عندما ينهار كل شيءالتي صدرت أواخر الخمسينيات و تمت ترجمتها للانجليزية و احتفت بها العديد من الدوائر الثقافية في العالم وتحول الكاتب إلى أيقونة إفريقية و شكلت نصوص الرجل و خصوصا روايته الأشهر إلى مادة دسمة للأوساط الأكاديمية وحتى لدارسي التاريخ الثقافي لإفريقيا

النص الثاني الذي اشتغل على الخصوصية الافريقية ونجح في ذلك هو للروائي الجزائري  الصديق حاج أحمد الأستاذ بجامعة أدرار

في روايته كاماراد رفيق الحيف والضياعو هو النص الباذخ الذي حفر عميقا في موضوع الهجرة  السرية التي أجبر فيها الآلاف من الأفارقة على الهرب من أوطانهم لعجزهم عن ضمان قوتهم ونتيجة القهر و العبث الذي تمارسه دول أوروبية و أجهزة مخابرات بأمن المجتمعات المحلية يتقاطع النصان المشار اليهما أعلاه في توثيق المعاناة الإنسانية للأفارقة و للدراما التي تحدث أمام أعيننا ونحن عاجزون على معالجتها أو التخفيف من حدتها.  للأدب القدرة على تجاوز عجز السياسة وخبثها و فالمجد للنصوص العظيمة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك