حذاري من ترويج أرقام استعراضية

الخبير الفلاحي، لعلى بوخالفة لـ"الوسط":

  • الحاجة إلى قرارات شجاعة وجريئة 

 

قال الخبير الفلاحي، لعلى بوخالفة، في تصريح خص به جريدة “الوسط”، أمس، أن الإنجازات الاقتصادية التي لازال يروج لها المسؤولون مجرد معلومات و أرقام وهمية لم ينجز منها إلا القليل هذا في حال تم تجسيدها أصلا، داعيا في ذات السياق، السلطات العليا في البلاد لاتخاذ قرارات شجاعة وجريئة تغير سياستنا الاقتصادية “التقليدية” المتبعة منذ الاستقلال، والتي كرست للنفاق الاقتصادي وجعلت المواطن يفقد ثقته في تصريحات المسؤولين الذين تعودوا على الترويج لمعلومات مثيرة وأرقام وهمية استعراضية لتهدئة الجبهة الاجتماعية، وإيهامها بأنهم يقومون بمجهودات جبارة ويهيئون لها الظروف المواتية لواقع أجمل، معتبرا أن الجزائر تمتلك كل الإمكانيات والظروف لتغيير هذه السياسية البالية إلى سياسة اقتصادية ممنهجة تحاكي وتعترف بالواقع المعيش من خلال قرارات وأرقام واقعية، والتي رغم أنها ستكون “صادمة” حسبه إلا أنها ستساهم في العمل على بناء جسور الثقة من جديد بين المواطن والمسؤول، بالاستعانة طبعا بمسؤولين نزهاء وصادقين وأكفاء لتسيير القطاعات الوزارية الحساسة، بدل المنافقين السياسيين والانتهازيين الذين يحاولون تنويم المواطنين مغناطيسيا للبقاء في مناصبهم لأكبر مدة ممكنة على حساب مصلحة الوطن والمواطن.

وأبرز الدكتور لعلى بوخالفة، أن الجزائر بلد فلاحي بامتياز يملك كل القدرات والإمكانيات لتحقيق الأمن الغذائي لمواطنيه و لأجياله القادمة، في حال اتخذت قرارات ميدانية جريئة بعيدة كل البعد عن الأوهام والأكاذيب الاقتصادية المتداولة، موضحا بالمناسبة، أننا بالرجوع للإنجازات المتوصل إليها في هذا الخصوص منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، نجد أن كل البرامج الخماسية لم ينفذ منها إلا القليل، ما يجعل السلطات اليوم مجبرة على اتخاذ قرار شجاع لوضع حد نهائي لهذا الاستيراد، لأنه سيمكننا لا محالة من قطع شوط كبير في استقلال الاقتصاد الوطني الجزائري تحقيقا لسيادتنا الغذائية المنشودة، على اعتبار أن الفلاحة هي العمود الفقري لبناء أي اقتصاد كان، بعيدا عن الأساليب الوهمية المتبعة التي نروج لتنفيذها ونحقق من خلالها نتيجة عكسية مضرة بالاقتصاد الوطني، أكثر منها خادمة له.

 

“حظر الاستيراد” هو الخطوة الأولى 

 

بالموازاة مع ذلك، أوضح الخبير الفلاحي في سياق حديثه مع “جريدة “الوسط”، أن البرنامج الخماسي الذي تم تسطيره في 2009 ببسكرة على سبيل المثال، ينص على نقاط حساسة منها توسيع المساحات المسقية من مليون هكتار إلى مليونين ومائة هكتار، ووضع حد لاستيراد اللحوم الحمراء واستيراد بودرة الحليب في أفاق 2014، غير أننا اليوم في 2021 لازلنا نعيد إقرار نفس القرارات التي لن تأتي بالجديد، ولن تحقق الأهداف المرجوة لأنها سطرت منذ سنوات و لم تطبق حتى، والدليل أننا لا نزال اليوم نستورد الحبوب بما يعادل 10 إلى 12 مليون طن سنويا، رغم أنها كمية أكبر مقارنة باحتياجات المواطنين، وعند طلب تفسير لماذا تم استيراد هذه الكمية الكبيرة نقابل بتفسيرات شعبوية تخفي في طياتها الكثير، جزء منها انتهت صلاحيته وجزء أكلته البهائم والحمام وجزء أخذته بقايا العصابة، ونفس الشيء بالنسبة لبودرة الحليب المستوردة بكميات كبيرة، بحجة أن معدل استهلاك المواطن الجزائري من هذه المادة سنويا يتراوح ما بين 140 و159 لترا، وهذا رقم خيالي وهمي لا يمت للمنطق وللواقع بصلة، لأننا إن قارنا هذا بحجم الاستهلاك العالمي المحدد من المنظمة العالمية للغذاء وكذا حجم استهلاك جيراننا من الدول، نجد أن استهلاك الحليب يتراوح ما بين 45 إلى 50 لترا للفرد سنويا، ونفس الأمر يطبق علينا لأننا لا نستحم به بل نتناوله –على حد قوله-، ما يؤكد أن الاحصائيات الاقتصادية وعلى رأسها الاستهلاكية في بلادنا مضخمة، بهدف تبرير استيراد هذه المواد من الخارج لا غير، رغم التعليمات التي أسداها الرئيس لتقليص فاتورة الاستيراد، ما يؤكد أن البرامج الفلاحية الخماسية المسطرة منذ الاستقلال ليومنا هذا لم تكن لصالح الوطن والمواطن، بل لصالح يد خفية هي يد العصابة وبقاياها التي كانت تستفيد من هذه القرارات ولازالت، لتنفيذ خططها واستغلال ما يكمن استغلاله دون حسيب أو رقيب.

 

الرئيس بحاجة إلى مسؤولين أكفاء يجسدون قراراته

 

من جهة أخرى، أكد الخبير الفلاحي، لعلى بوخالفة، أن الجزائر اليوم تمتلك رئيس شرعي منتخب يمتلك الرغبة في رفع مستوى التنمية الفلاحية في البلاد، لكن الرغبة وحدها لا تكفي بل يجب أن تكون هناك إرادة سياسية، ومسؤولون شرفاء ونزهاء توكل إليهم مصالح المواطنين، للدفع بعجلة التغيير البناء، وفق قواعد علمية ممنهجة بالاستعانة بالخبراء والمختصين الذين بإمكانهم تسهيل تحقيق الأهداف المسطرة، بعيدا عن الأساليب القديمة المبنية على الأوهام، كما حدث في رمضان الفارط، أين تم الترويج لقرارات متخذة لضمان تموين المواطنين بالمواد الاستهلاكية على اختلافها بأسعار معقولة في متناول الجميع، من خلال أسواق جوارية، لكن الجميع تفاجأ من أنه لم يطبق منها إلا 5 بالمائة في الميدان.

 

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك