حليب “الشكاير” الكابوس الذي أنهك البسطاء في الجزائر

تقاذف التهم وسط معاناة المواطنين:

بعد صلاة الفجر خرج كعادته من المسجد متوجها نحو إحدى المحال القريبة منه، وراح “س.م” يسأل صاحب المحل عن مادة الحليب ليجيبه بأن الموزع لم يأتي، فهو اليوم الرابع الذي لا يمر فيه ويترك “س.م” من دون أن يشتري كيس حليب يعود به للبيت، ما جعله يقول “كرهنا من هاد المشكل” سئمنا من هذا المشكل.
 لا يعد “س_م” القاطن في حي المرجة ببراقي الوحيد الذي يعاني من هذه الظاهرة التي بدأت تتفشى أكثر وأكثر، سيما وأن الأزمة التي توعدت الجهات الوصية بحلها زادت في تعفنها وراح المواطن البسيط يدفع الثمن غاليا في ظل دعواتهم التي تقول أنهوا هذا المشكل.
 

حل الأزمة يستوجب الخروج من سياسة الدعم المباشر

وفي اتصال ربطه بالوسط أكد الخبير الاقتصادي كمال رزيق بأنه صار ضروريا تطليق سياسة الدعم المباشر التي تطبقه ا الحكومة والسير إلى سياسة أخرى ترتكز على دعم الفئات المعوزة دون غيرها من الفئات الأخرى، من أجل أن تعرف هذه الأزمة حلا مطلقا على حد تعبيره، سيما وأن مجهودات الدولة في هذا المجال يذهب مباشرة للمافيا المالية التي خلقت هذه المشكلة و تحقق أرباحا كبيرة على ظهر المواطن و الدولة، وتطرق ذات المصدر إلى الجهات التي تسببت في هذه المشكلة منذ أشهر، حيث شدد على أن الجميع يتحمل المسؤولية، خاصة الحكومة التي حطمت كل الجهود الجادة في خلق صناعة للحليب بمختلف أنواعه وأشكاله من خلال سياسة الدعم العشوائية للمنتج و المستهلك بدون أي تقييم ولا رقابة، وهذا سواء من خلال عدم متابعة أين ذهبت الأبقار المستوردة من أجل انتاج الحليب وأمور أخرى، دون نسيان عدم قدرة حليب البقرة ذو سعر 50 و 60 دج أمام سعر 25 دج وضعف القدرة الشرائية للمواطن.
 

المستهلك يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية

 وفي ذات السياق أضاف رزيق ثلاث عوامل أخرى تسببت في هذه الأزمة، حيث أشار في تدخله إلى المستهلك الذي قال بأنه يتحمل جزأ كبير من المسؤولية بسبب سلوكاته غير الرشيدة من تبذير بسبب السعر المدعم، ومع كل هذا فإن المؤسسات المنتجة لهذه المادة الأساسية حسب محدثنا لها يد في هذه الأزمة، من خلال التحايل في العملية الإنتاجية بسرقة الحليب المدعم و توجيهه إلى إنتاج مشتقات الحليب غير المدعم مثل الياغورت و الأجبان، و بالتالي تحقيق أرباحا خيالية على ظهر المواطن البسيط أما العامل الرابع والأخير فيتمثل في الموزعين الذين يوجهون الحليب المدعم نحو المقاهي بأسعار مرتفعة مقارنة بسعرها المقنن، ما يجعل تداعيات هذه الأزمة حسب رزيق تصب مباشرة على المواطنين لكون الأمر يتعلق بمادة إستراتيجية في غذاء المواطن مما خلق تذمر لديهم.
 

وزارة الفلاحة تحمل وزارة التجارة مسؤولية الندرة

 
في ظل  تبادل التهم بين الوصاية  و الموزعين  حول  المتهم الرئيس  في قـضية ندرة مادة الحليب في الأسواق ، رمت  مـصالح وزارة الفلاحة هي الأخرى   الكرة في مرمى وزارة التجارة متهمة  إياها  بسوء التسيير  وعـدم قـدرة مصالحها المنتشرة عبر كافة  الـ 48 ولاية  من  متابـعة عملية   توزيع  الحـليب لـضمان وصـوله لمستحقيه وهــو مـا أكدته صابت زهـرة  مفتشة بيطرية  بـوزارة الـفلاحة  والصيـد البحري خلال تصريحات سابقة، حيث قالت “بأنه لا تــوجد مشكلة في إنتاج  حليب الأكياس، إنما هــناك  خلل في الـتوزيع “، ودعت  نفس المتحدثة إلى ضرورة    تنظيــم  سوق الحليب في الجزائر  للقضاء على  أزمة ندرة الحليب  في المحالات  التجارة
 

موزعون: الحليب موجود ويُباع بسعره المقنن 

 ومن جهة أخرى حمل موزعون الديوان المهني للحليب المسؤولية كاملة فيما يخص الندرة التي تعرفها مادة الحليب على المستوى الوطني عامة والعاصمة خاصة، في حين أكدوا أن حليب بئر خادم يُباع بسعره المقنن وبشكل يومي، وأوضحوا خلال ذات التصريحات للوسط، بأن موزعي الحليب لا يتحملون مسؤولية الطوابير التي يشكلها المواطنون يوميا في عديد بلديات العاصمة، لكون الكمية اليومية يتم توزيعها بشكل عادي وعادل على جميع محال العاصمة دون أي مشاكل تُذكر، داعيا في الوقت ذاته الديوان الوطني للحليب إلى توزيع أكبر لمسحوق الحليب من أجل رفع الغبن عن المواطن الذي بات يتخبط لمفرده بسبب أنياب الندرة التي أضحت المشكل العويص الذي لم تستطع الوصاية التخلص منه، وفي رده على اتهامات ممثل وزارة التجارة المتمثلة في وجود موزعين يقدمون حليب وكأنه ماء للمواطن، أوضح بولعراس بأن هذا الاتهام باطل لكون موزعي بئر خادم يقدمون حليبا ذو نوعية ممتازة، وبسعره المقنن دون أي تلاعبات مثلما يتم الترويج له من قبل بعض الجهات، رغم أن الحكومة قررت في بداية 2017 تقليص استيراد بودرة الحليب بنسبة 40 بالمائة.
علي عزازڨة
 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك