حين يؤطر الرصيد الممارسة

التكوين السياسي

بقلم د.محمد مرواني أستاذ جامعي وكاتب صحفي

 

يبقى التكوين داخل الأحزاب السياسية عملية في غاية الأهمية لبناء الكفاءات السياسية التي يصدرها الحزب السياسي للدولة ومؤسساتها فبناء الكوادر السياسية لا يقتصر فقط على تحضير الشخوص للمواعيد الانتخابية بل إنه تكوين يزن ثقافة الدولة وما يجب أن تكون عليه الطبقة السياسية من نضج سياسي ووعي بقضايا وهواجس المجتمع والدولة ،وكيف يتم ضمن هذا النطاق ،وتبعا للمشهد ثم الواقع الموجود اقتراح الحلول وإيجاد البدائل وتسير الشأن العمومي من قبل قيادات سياسية انتجها الحزب السياسي وبنى رصيدها النضالي والسياسي خارج منابر التلقي الكلاسكية فالحزب السياسي الذي وجب أن يكون مؤسسة سياسية فعالة في المجتمع تبني تقاليد عمل سياسية خارج أطر الممارسة النمطية للعمل السياسي منوط بهاته المؤسسة الحزبية أن تصدر للمجتمع ومؤسسات الدولة نخب الدولة القادرة على أن تكون قوة اقتراح في البرلمان والمجالس المنتخبة المحلية ولعل التكوين السياسي وتحريك مقارباته بطرح استراتجي هو الحلقة المفقودة دون تعميم في طرائق العمل والممارسة الموجودة لدى العديد من أحزانبا السياسية التي تفكر في جلب المنخرطين ولا تستدعي ثقافة النضال في الكيان وهنا مكن الخلل الموجود أن يتوارى التكوين عن الحسابات ويصبح في مظهر من المظاهر أن وجود نشاطا ظرفيا .

يتضح جليا في حركة العمل السياسي الذي تعبر في جزء منه أحزاب سياسية وحركية للمشهد أن ثقافة التكوين السياسي ليست بتلك المستوى المطلوب ،والغاية المنشودة بل أن العديد من المنخرطين في منابر سياسية حزبية لايمتلكون الرصيد الكافي من العمل السياسي وهو عمل ميداني يقويه رصيد معرفي للمناضل الذي يبقى لقبا تسمو به الرتب وليس صفة للزينة والتموقع على حساب القيم والنقص الموجود في الرصيد الذي يؤهل المنخرطين وحتى المترشحين للاستحقاقات سياسية مرده عدم الاهتمام بالتكوين السياسي للفاعلين في الأحزاب دون الاشارة إلى أصناف عمرية معينة في هذا السياق الذي يستدعي اهتماما بمسار يقوي ويعزز من دور الحزب السياسي في بناء مؤسسات الدولة .

ان الحزب السياسي مطالب بتكوين قواعده النضالية على كل ما يحتاجه المناضل والمترشح على حد سواء من معارف تتصل بالحياة السياسية وبادرة شوؤن الدولة وفق الأطر والمستويات المطلوبة كما ان الحزب السياسي عبر قيادته يجب أن يكون نموذجا في تأطير الفعل السياسي وجعله أكثر عقلانية وواقعية ثم احترافية انى صح التوصيف وهذا لا يمكن أن يكون إلا من خلال تكوين القيادات بالحزب السياسي على طرائق العمل والإدارة والتسيير والطرح النوعي للتوصيف والقراءة لكل ما يجري في المجتمع وما يحبط بالدولة من تحديات ورهانات ومن هنا تأتي الثقافة السياسية المكتسبة لدى السياسي الممارس داخل الحزب السياسي .

قبل سنوات طويلة خلت كانت الاحزاب السياسية وفي العديد من بلدان العالم العربي مدارس للتكوين السياسي وبناء المرجعية السياسية التي تؤطر التوجه وتبني رصيد الفاعلين المنتسبين للتيار السياسي غير أن هذه الصورة لم تعد تظهر جليا بسبب تراجع خيار التكوين والاهتمام فقط بالتعبئة على حساب انتقاء الكيف وبناء الرصيد وهنا لم تنتفع الدولة مما تصدره الاحزاب السياسية من منتخبين دون أن نعمم فاصطدمت الدولة بضعف قطاع هام من ممارسي العمل السياسي في شكل مميع غير فعال .

إن التكوين السياسي على مستوى الأحزاب السياسية خيار استراتجي يجب أن تنتبه اليه الفواعل السياسية فهو العملية التي يمكن على اساسها بناء نخب للدولة تؤطر فعل الدولة حركتها وتبني ما يساس في شأنها وهي المقاربة التي يجب ان تولي لها الاحزاب السياسية الاهمية خاصة وأنها نواة أساسية في العمل السياسي ولعل الاهتمام بالتكوين في الأحزاب يجعلها اكثر فعالية ودينامكية في الحياة السياسية والمؤسساتية وقد يكون أساس العمل السياسي هو بناء الأحزاب القادرة على أن تضيف للدولة كفاءات سياسية وأفكارا بناءة تعزز من كيان الدولة المؤسساتي وتكرس الثقافة السياسية المؤسساتية التي يجب أن تسود ضمن المشهد العام في أبعاده الرسمية ثم أن التركز على إعادة بناء المؤسسة الحزبية والعمل السياسي في البلاد يتطلب الرجوع إلى التكوين والتأطير مأسسة العمل السياسي وجعله أكثر تأطيرا وانسجاما مع المجتمع واحتياجات الدولة التي تنتظر من الفعل السياسي أداء قابلا للقياس والتقييم والتصنيف وهذا دور الاحزاب ومؤسسات الفعل السياسي المؤطر .

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك