خذوا العبرة من بلماضي

ارموا بالطاقات والحريات للشارع يحتضنها الشعب:

بقلم: جمال نصر الله

 

ليس سرا أن نقول بأن ما حققه بلماضي للجزائر والجزائريين يعتبر درسا تاريخيا لجميع الفئات والقطاعات وحتى المؤسسات حتى الصناعية منها والتربوية ،وكذا التعليمية والشركات الخاصة والعمومية وأن العدالة الإلهية ما أخطأت يوما في تصنيف، وتكريم وتبجيل كل من يعمل بصدق وجد وكد…العبرة  فقط هي في الاتعاظ وحفظ الدروس وتفاصيلها،والعمل بنتائجها ،واعتبار كل ما قام به هذا المدرب في مجاله نموذجا حيا وواقعيا لأجل الشد على النواجذ وإعلاء راية الهمم والعزائم بغية التطلعات الرامية لأن تكون جزائرنا الحبيبة موفقة في كافة مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية وكذا الثقافية والسياسية، وأكيد أن الجميع تنبه حتى لا نقول صُفع.واستيقظ ضميره وهو يشاهد الملايين من البشر تهتز فرحا ونشوة،تجمعهم علامة مسجلة واحدة وهي الراية الوطنية عقب الظفر بكأس أمم افريقيا السنة الفارطة،وقد جاء ذلك بعد أشهر عسيرة من عمر الحراك  في اللحظة التي كان فيها الجميع يطالب بإبعاد الأذناب وتنصيب رجال نزهاء يفهمون لغة الجزائر العميقة وليس فئة معينة أو طغمة ،وعائلة أولغارشية تعيش وتتنعم بكل الخيرات على حساب غالبية الطبقات الدنيا…إلى درجة أن شاهدنا وفي كذا من مرة كيف أن المواطن صار ،وقاب قوسين يقتات من المزابل؟ا جراء منظومة فاسدة حكمت البلاد لعشريات متتالية.

إن فلسفة بلماضي في الانضباط وبث الروح الوطنية عاملان أساسيان قادته كي يصنع لحمة واحدة داخل التشكيلة من أجل الفوز بملحمة حضارية سوف لن ينساها الجزائريون أبدا..وهذا جيلا عن جيل…فالرجل غاص في الشعبوية التي كان يكرهها العديد من الاستئصاليين في هذا الوطن.وأذناب فرنسا ,خاصة من ظل يشدهم الحنين نحو الأم (فافا) ـ فرنسا ـ  وأن موضوع لتقرب من الطبقات الدنيا بالنسبة إليهم سقطة ونزول نحو الحضيض (ناسين ومتناسين بأن العالمية تنطلق من القاعدية المحلية)ومن ذلك استطاع هذا المدرب أن ينسج خيوط أكبر لبوس يغطي به الجميع من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب.فقد قال وصرح بذلك معظم اللاعبين..(بلماضي كان مُعلِما دقيق الملاحظة وواقعيا.بعيدا عن كل أحلام اليقظة والأماني المزيفة) وهذا بيت القصيد كما يقال…فتاريخ الجزائر الشريف عطّلته ذهنيات الاحتكار والاحتقار ..حتى لا نقول التعمّد على تخدير الكل .والزج بهم داخل أطر مغلقة .بل قل ذهنيات المركزية التي كانت ترى نفسها أناس على غير العادة…تتغنى بالديمقراطية كمصطلح فضفاض فقط ..لكنه غير فعال على أرض الواقع…وهو في الأغلب شعار براق مخادع ,وذلك حينما ارتمت في أحضان التقليد الشكلي للآخر…عصابة عششت في دواليب الدولة ولها أذرعا أخطبوطية في شتى البقاع 

 

والأزمنة (أي زمانيا ومكانيا) وإذ هي كذلك ,فقد تعطلت آلة الإبداع وميكانيزماته..ضاعت الطاقات والمواهب هدرا,لا لشيء سوى أنها تقف حجر عثرة وسدا منيعا يحول دون أن تسير الأمور حرة طليقة….اليوم نقول بأن الدرس فُهم جيدا وأنه لم يعد مجالا لتلك الممارسات القديمة التي لا قاعدة ولا سند شعبي لها..الشعب هو الأصل والأرضية الخصبة لكل إجماع ونجاح…وهناك من المؤكد العديد من النظريات التي تؤكد هذه المعادلة التي تدعوا إلى بناء أسس متينة.مع توفر طبعا عوامل عدة أهمها الصدق والإخلاص والصبر…ولنجرب ذلك في شتى مجالات الحياة وحتما سنجدها مطابقة مئة بالمئة…لقد فهمنا الآن بأن القضاء والقدر دائما مع أي مشروع يُبنى على خطط محكمة ومستقبلية وأن سياسة الارتجالية والبريكولاج لا تجدي نفعا إنما تؤدي بنا نحو سبل مغلقة ومسدودة,وعاش من عرف قدره تاريخيا وحضاريا على أن يشترط على نفسه التشمير على السواعد ودمج كل الطاقات وتوظيفها أحسن توظيف…لأنه وبصراحة كل الدول المتقدمة فكريا ومقدرة لكفاءاتها مرت من هنا ومن هذه المسالك . قاومتها.أدركت مفاصلها  ثم اجتازتها. حتى والأمور بها كثير من المتاعب والعرق المتصبب؟ا..لكن لا يهم ..لأن النتيجة الأخيرة هي النجاح والفوز برضا النفس والآخر..و الخلاصة التي يستشفها أيا كان وتُعتبر درسا مفيدا في حياته أن ما حققه بلماضي يعتبر نموذجا حيا لجميع الغيورين على هذا الوطن …ونقطة ساطعة لامعة في أن نطرح سؤالا مهما (كم ضيّعت الجزائر من أشباه بلماضي) في السنوات التي خلت بل في العشريات..فمنهم من مات على غيض وهو بداخله ومنهم من لازال ينتظر فرصة ليرسم بصمته وهم بالألاف…فقط كل ذلك يحتاج إلى نوع من الاستقرار السياسي والاقتصادي بالخصوص.  واللذان ننتظر أن ننعم بهما جميعا وذلك هو المراد والمبتغى المأمول,

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك