خطاب تشاؤمي و انهزامي لبن فليس منذ البداية

قبيل الحسم في مسألة ترشحه

 عقد المكتب السياسي لطلائع الحريات اجتماعه الشهري العادي، امس السبت 26 يناير 2019، بمقره الوطني برئاسة علي بن فليس رئيس الحزب  قيم المكتب السياسي، خلال اجتماعه، الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي السائد ،في تحليله للوضع السياسي، توقف المكتب السياسي عند استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب رئيس الجمهورية يوم 18 أفريل 2019؛ ملاحظا بأن هذا الاستدعاء لا يقلص من كثافة الضبابية التي تحيط بالفضاء السياسي الوطني حيث تتصارع دوائر السلطة السياسية في منظور الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما من شأنه جر البلد إلى خطر الانزلاقات و تهديد استقراره و أمنه.

واعتبر المكتب السياسي  حسب ماجاء في بيان له أن الانتخابات الرئاسية لشهر أفريل المقبل انتخابات حاسمة بالنسبة لمستقبل البلد، الذي يتعرض لتحديات عديدة لا يمكن مواجهتها سوى بنظام سياسي شرعي منبثق عن انتخابات صحيحة و عادلة و شفافة؛ نظام باستطاعته تجميع الجزائريين حول توافق شعبي لتجاوز الأزمة المتعددة الأبعاد التي تضرب بلدنا، و لفتح آفاق سياسية و اقتصادية و اجتماعية جديدة و لإعادة الأمل في مستقبل واعد لشباب

يقف النظام السياسي القائم اليوم أمام مسؤولية تاريخية ثقيلة، و هي مسؤولية إعادة الكلمة للشعب السيد ليتمكن من التعبير عن إرادته بكل حرية، من خلال ضمان صحة و صدق الاقتراع خلال كل مراحله.

تفرض خطورة الانسداد السياسي و الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية الحالية على النظام السياسي القائم التخلص من رغبة السعي، مرة أخرى، إلى تحويل الإرادة الشعبية، كما تفرض عليه التخلي عن التمسك المرضي بالبقاء و الديمومة على حساب المصالح العليا للأمة.

و أضاف البيان “إن الاستمرارية، التي تروج لها بعض القوى السياسية هي مرادفة للجمود و الحفاظ على الأمر القائم، في الوقت الذي يفرض فيه التغيير نفسه كحل حتمي و فريد لإنقاذ بلدنا؛ إن هذه الاستمرارية من شأنها تعميق الانسداد السياسي الحالي، و ترسيخ سيطرة القوى غير الدستورية على القرار الوطني، و جعل الصراعات داخل النظام السياسي القائم تتفاقم، و تزعزع استقرار البلد، و تُؤزِّم الوضع الاقتصادي أكثر فأكثر، و تثير النزاعات الاجتماعية، و تضعف موقع بلدنا في محيطه الجيوسياسي أكثر فأكثر

أما فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة، استمع المكتب السياسي لعرض حول المشاورات التي أجراها رئيس الحزب مع منسقي المكاتب الإقليمية حول آفاق الاستحقاق الانتخابي لأفريل المقبل.

و لدى تعرضه للرسالة التي وجهها علي بن فليس، رئيس الحزب،  لوزير الداخلية و التي عبر له من خلالها عن نيته في تكوين ملف الترشح لانتخاب رئيس الجمهورية في 18 أفريل المقبل، ذكّر المكتب السياسي بأن مسألة مشاركة حزب طلائع الحريات في الانتخاب الرئاسي ليوم 18 أفريل 2019 من عدمها سيفصل فيها ديمقراطيا في دورة مقبلة للجنة المركزية. و قد كلف، في هذا المنوال، الأمانة الوطنية للحزب بتحضير وثيقة حول الوضع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي في علاقته برهانات الاستحقاق الانتخابي المقبل.

كما ندد المكتب السياسي، من جهة أخرى، بالمساس بالحقوق و الحريات الدستورية، خاصة حرية التظاهر السلمي و حرية التعبير و كذا التضييق الذي يتعرض له المحذرون من الأخطار و مستعملو المواقع الاجتماعية و المدافعون عن حقوق الإنسان و الصحفيون، خاصة صحفيو المواقع الإلكترونية منهم.

و في تناوله للوضع الاقتصادي، عبّر المكتب السياسي عن انشغاله بالتوقعات بالنتائج السيئة المسجلة خلال سنة 2018 المتعلقة بالنمو و بالمؤشرات الاقتصادية، و بالتوقعات المخيفة للسنوات المقبلة، بدءا من سنة 2019.

كما تأسف المكتب السياسي أن سنة 2018 كانت سنة بيضاء من حيث النمو و الإصلاحات الاقتصادية، و يخشى أن تكون للاعتبارات السياسية الأولوية على العقلانية الاقتصادية، مما يجعل سنة 2019 سنة الاستمرار في الانزلاقات الاقتصادية و التوترات الاجتماعية، حيث لن تكفي عملية طباعة النقود دون مقابل، و بشكل متواصل، من الحد من تدهور الاقتصاد الوطني. و يلاحظ المكتب السياسي بأن الحكومة بقيت صمّاء أمام النداءات العديدة للخبراء الوطنيين والمنظمات الاقتصادية و المالية الإقليمية و الدولية التي أكدت كلها على ضرورة الإسراع في القيام بالإصلاحات لإخراج الاقتصاد الوطني من التبعية الكلية للمحروقات.

إن تحلُّل مؤسسات الدولة ظاهر للعيان في المجال الاقتصادي من خلال التصريحات المتناقضة و المتضاربة لمسؤولين في قطاعات حساسة و إستراتيجية مثل المالية العمومية و الطاقة، و كذا من خلال عجز الحكومة للتصدي إلى وباء الحمى القلاعية و الطاعون و نفوق قطعان الماشية و الذي يهدد بفناء الثروة الحيوانية، مضرا بذلك قطاعا هاما من الاقتصاد الوطني و المربين و كل أولئك الذين يسترزقون من هذا المصدر.

سجل المكتب السياسي في سياق آخر، و بقلق تزايد الحركات الاحتجاجية و المطالب الاجتماعية عبر كل أنحاء الوطن، و التي تعبر كلها عن قلق اجتماعي يزداد انتشاره باستمرار عل مستوى عالم الشغل و في الأوساط الأخرى من المجتمع.

أكد حزب طلائع الحريات من جديد تضامنه مع كل المدافعين عن حقوقهم الشرعية بالوسائل السلمية، و عبر عن قناعته بأن الحوار و التفاوض هما الوسيلتان المفضلتان لمعالجة النزاعات الاجتماعية و رفض كل لجوء إلى القوة لحل هذه النزاعات.

عبر المكتب السياسي عن سخطه من الحصيلة الرسمية المعلنة من طرف السلطات العمومية حول ظاهرة الحرڨة و التي تبين تفاقم انتشارها، مما يُعبّر عن فشل الإجراءات القمعية المتخذة من أجل ثني المواطنين، الذين هم في غالبيتهم شباب، عن المغامرة الخطيرة على أرواحهم؛ كما يعتبر بأنه من الخطورة بمكان ومن غير المعقول اتهام المعارضة السياسية الوطنية و المواقع الاجتماعية بدفع الشباب و تشجيعهم على مغادرة الوطن؛ عوض أن تتحمل السلطات العمومية مسؤولياتها و تعترف و تقر بالأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الظاهرة الخطيرة، و هي الأسباب التي تتحمل مسؤوليتها السلطات العمومية وحدها، و هي التي لم تبادر بسن و انتهاج سياسات تعيد الأمل لشبابنا و تأخذ بعين الاعتبار تطلعاته و آماله و طموحاته ويعتبر بيان علي بن فليس خطابا سوداويا ، قبيل اعلان ترشحه للرئاسيات ، مما يعطي الإنطباع أن بن فليس متشائم ، كما يبدو أن علي بن فليس مازال ينتهج نفس طرقه خلال مختلف المحطات الانتخابية ، من خلال اعطائه صورة سودايوية عن الواقع المعاش ، خاصة و أن هذا البيان يبدو أنه شديد اللهجة مقارنة بالبيانات الأخيرة التي كان فيها نوعا من مهادنة السلطة .

كما يبدو أن بن فليس بدأ يحس أن حظوظه في الانتخابات المقبلة بدأت تتراجع ، مقارنة مما هو في السابق

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك