دخان البارود يبدد الغموض يزيل الزكام

القضية الصحراوية

لا شك أن العافية لا يعدلهما شيء ولا ريب أن الشعوب تتوق لها وتتعطش كما يتعطش لها شعبنا بفارق الصبر، لكن أعداء الشعوب تتوق هي الأخرى لعافية لا تستقيم معها عافية الشعوب، فحين يكون التلويح بسلم دون ما فعل يؤمن مصلحة الشعب، يختلط عليه السلم بالسم ويفسده ليحوله إلى حبل مشنقة، حبل لا تفك عقده إلا بفعلٍ ميداني يزيل الريب لتصقل المفاهيم وتتضح المعاني، وقد امتشق شعبنا السلاح من أجل ذلك ودأب على لغة النار ،والحديد زهاء عقدين من الزمن منذ عملية الخنگة البطولية حتى أضاء الاستقلال سبيلنا اكثر من مرة، بعد عقود تخبط وسبات لم تدع مجالا للشك بأن هذا الفعل هو وحده القادر على قطع حبال كذب قد يطول، وكما يقول الأوائل “لكلام سيل والفعل مَنْگَعْ”، غير أن سيل الكلام الذي جرف قضيتنا الوطنية جعل الأمواج تتقاذفها قرابة ثلاثة عقود، سيل كسيل واد الزفزوف اللِّي إجِيبْ الْمَ وإجِيبْ الصُّوفْ وإجيب لغفار امْكَمْكْمَ وِإِجِيبْ الصهاينة تتصاهل، سيل من الكلام المزخرف المعسول الذي يصب في مواعيد لا طائل من ورائها بما فيها من الغير والخير الكاذب، سيل أحدث الغبار والضبابية وحجب الرؤية وسبب الزكام ودوخ العقول واربك البوصلة فَطَمَعَ بِمُوجِبِهِ الاعداء في عقولنا حتى أصبح البعض يوهمنا بان السراب ماء و”يَتَگَهَّمْ” به تمهيدا لاغبارنا بوهم السلم الكاذب ليضحك علينا الغزاة وأعوانهم في نهاية المطاف، لكونهم يظنون اننا نغفل عن مقولة اسلافنا التي توحي بان العَدامْ هالك لامحال “من فارق شبرا من الحديد فقد ظلم نفسه” . أما اليوم وبعد أن وضعنا اقدامنا خارج هذا السيل الخارف فقد زال الزكام بحمد اللّٰه وعونه وحكمة تنظيم الجبهة الشعبية وقدرته على امتلاك زمام المبادرة والاحتفاظ به، ما جعل نظام المخزن الغازي، “تَسِيل به النَّسْعَ” الى الهاوية وتعود مياهنا لمجاريها بانقشاع الضباب وزوال الغبار الذي سبب الزكام وحجب الرؤية على وقع صدى تكرار حناجر مقاتلي جيش التحرير الشعبي لشعار كل الوطن أو الشهادة، فقد انفكت عقال حربنا المفضية الى الاستقلال ولن تتوقف حتى تحقيقه بإذن اللّٰه، كان اللّٰه في عون شعبنا المجاهد.

 

بقلم : محمد فاضل محمد اسماعيل 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك