دوار العرايسية.. الوجه الآخر للمعاناة والتهميش

مناطق الظل في ولاية غليزان

أمين بن لزرق 

 

فجرت حادثة مصرع تلميذتين من دوار العرايسية بوادي الجمعة في ولاية غليزان، غضب سكانه وأهالي المنطقة الذين صبوا جام غضبهم على السلطات المحلية وحملوها مسؤولية ماحدث واتهموها بالتقاعس في الاستجابة لمطالبهم المشروعة. 

ويعاني سكان دوار العرايسية من نقائص تنموية كثيرة ومشاكل بالجملة ارهقتهم وجعلتهم في دوامة من الغبن والشقاء،فلا طرقات تصلح للسير ولا إنارة عمومية تنير طريق السكان،ولا نقل مدرسي ولا خدمات صحية… 

 

مشاكل تنموية بالجملة نغصت طعم حياة المواطنين..

 

الجولة الخفيفة التي قامت بها جريدة الوسط  مكنتها من الوقوف على حجم المشاكل التي يواجهها سكان هذا الركن المنسي الذي لا يبعد عن مقر بلدية وادي الجمعة سوى بكيلومترات فقط لكن هذا لم يشفع له من الاستفادة من مشاريع تنموية هامة وبسبطة لتغيير الواقع المعيشي المر للمواطنين. 

 

قابلنا سكان الدوار ممن لم يسكتوا يوما عن ما يعيشونه من نقائص تنموية وما يكابدونه من غبن وشقاء، وكشفوا لنا حجم معاناتهم التي استمرت معهم لعقود دون أن تتحرك الجهات الوصية لتغيير ذلك ومنح المنطقة مشاريع تنموية من شأنها تحسين ظروف حياة الأهالي وتطويرها بما يضمن لهم العيش الكريم ويحفظ لهم كرامتهم.. 

سكان هذا الدوار أكدوا بأن شكاويهم لم تجد آذانا صاغية ولم يكترث لها المسؤولون يوما، حيث سئموا الشكاوي والاحتجاجات التي لم تجد نفعا ولم تغير حالهم، ولم تثمر بأي جديد ودون أن تحرك مصالح البلدية التي حملوها كلما يحدث من تهميش وإقصاء.

 

ولا يزال سكان دوار العرايسية يعيشون حياة قاسية،  خصوصا ما تعلق بشبكة الطرقات التي تبقى لحد الساعة ترابية ومهترئة،  حيث يجدون صعوبات كبيرة في التنقل داخل الدوار ،  فبمجرد تهاطل زخات المطر حتى يتحول الدوار الى برك من الوحل والمياه الراكدة تتسبب في عزلة تامة للأهالي وتمنع التحاق التلاميذ لمدارسهم لأيام متتالية بسبب حالة الطرق. 

يقول أحد شباب الدوار للوسط بأنهم اصبحوا يستحون من استقبال ضيوفهم في هذه الأوضاع وقالها صراحة”  ولينا نحشموا كي يجونا ضياف!  “،ويضيف هذا الشاب بالقول”والله ما فهمنا علاش هذا الدوار دايما مهمش ومحقور “.. 

 

التلاميذ محرومون من النقل المدرسي..

 

يشتكي سكان العرايسية من انعدام النقل المدرسي لتلاميذ المتوسط والثانوي،وهو ما يحتم على هذه الشريحة استعمال وسائل نقل خاصة لمن تيسر لهم دفع تسعيرة النقل فيما تلجأ فئة كبيرة منهم لقطع مسافة تقارب 15 كيلومتر مشيا عن الأقدام لعدم قدرتهم على دفع تسعيرة النقل بسبب الوضعية الاجتماعية الصعبة للعائلات التي ينتمون إليها باعتبارها من الفئات الهشة والفقيرة.

والغريب في الأمر أن تلاميذ ثانوية محمد حسين بن زيان يستعملون طريقا معزولا محفوفا بالمخاطر وحركة كبيرة للمركبات وينعدم حتى الرصيف،وهو ما يتسبب في حصد الأرواح وهو ما حدث قبل أيام فقط حين فقد الدوار تلميذتين في حادث مرور أليم ومأساوي، فيما أصيبت ثالثة بجروح وكسور خطيرة حيث لاتزال ترقد بمصلحة الانعاش لمستشفى وهران.

 

تلاميذ متوسطة احمد بن بحونة يعانون..

 

يعاني تلاميذ دوار العرايسية الذين يزاولون دراستهم بمتوسطة أحمد بن بحونة من صعوبات ومشاكل كثيرة بسبب النقل المدرسي، حيث تخصص البلدية حافلة واحدة تنقل هؤلاء التلاميذ منذ الساعة السابعة صباحا ويتم اعادتهم لدوارهم حتى الساعة السادسة مساءا حيث يضطر المتمدرسون في الفترة المسائية للبقاء في الشارع لما يقارب خمس ساعات أمام المتوسطة لانتظار توقيت التحاقهم بمقاعد الدراسة دون إطعام مدرسي، ويقضون كل هذا الوقت في الشارع وعرضة لكل المخاطر بينما يضطر التلاميذ الذين يدرسون في الفترة الصباحية للبقاء ساعات طويلة حتى الخامسة مساءا وقت قدوم الحافلة  !  

وعبر الكثير من التلاميذ للوسط عن تذمرهم من هذا الوضع المتعب وقالوا بأنهم تحت رحمة الشارع وهو ما اثر كثيرا على مردودهم الدراسي وأحبط معنوياتهم وزاد من مشقة الدراسة بسبب تصرفات مسيري النقل المدرسي وطالبوا بتحسين وضعهم وإعادة النظر في برنامج نقل التلاميذ.

 

والي غليزان يعد سكان العرايسية بحل مشاكلهم..

 

حتم الوضع المعيشي الصعب الذي بعيشه اهالي دوار العرايسية إلى تدخل والي الولاية بعد شكاويهم الكثيرة واحتجاجاتهم الأخيرة على مصرع التلميذتين، حيث تنقل الوالي على جناح السرعة للاستماع مجددا لانشغالات السكان وتهدئتهم ورفع معنوباتهم ووعدهم بحل كل مشاكلهم بدءا بتخصيص حافلة نقل مدرسي لتلاميذ الطور الثانوي من خلال استئجار حافلة نقل على عاتق البلدية للتكفل بنقل التلاميذ كحل مستعجل، بينما طمأنهم بخصوص تخصيص مشاريع تنموية للدوار خلال البرنامج التنموي السنوي حسب ميزانية الولاية أين سيبرمج للدوار مشاريع هامة اهمها تعبيد شبكة الطرقات والإنارة العمومية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك