دور البرلمان بعيد عن اهتمام المواطن

قراءة في نتائج سبر الآراء

جاء حل المجلس الشعبي الوطني كخطوة أرادتها سلطة الرئيس تبون فاتحة عهد جديد من الحياة السياسية تعيد الاعتبار للمؤسسة التشريعية وتمكينها من قوة الشرعية التي تمكنها من لعب دورها التشريعي والرقابي وتكون منطلقا يتم على أساسه تشكيل حكومة جديدة على بعد 4 أشهر تكون انعكاسا لخارطة تمثيلية تعكس الواقع السياسي أكثر. 

وإذا أردنا إجراء قراءة أولية لنتائج استطلاع الرأي الذي أجرته جريدة الوسط فإن أول ما نجده أمامنا هو هذا المعدل المرتفع نسبيا في عدد غير المهتمين بالقرار، معدل يتجاوز 48 بالمائة مقابل نسبة قليلة من الرافضين تتعدى قليلا 10 بالمائة بينما نلاحظ ارتفاعا نسبيا لعدد القابلين بالقرار تتعدى قليلا 41 بالمائة. 

ولهذه النسب ما يبررها إذا ما قرأناها قراء سوسيو-سياسية. ولعل من أهم العوامل التي أدت إلى ضعف اهتمام الرأي العام بحل البرلمان أن قطاعا هاما لا يزال بعيدا عن الاهتمام بالممارسة السياسية بشكلها العام وبالممارسة البرلمانية بشكل خاص فالتجربة التي تمخضت مع تعامل المواطنين مع المؤسسة التشريعية بينت أن هذه الأخيرة لم تكن في كل الأحوال قريبة من انشغالات المواطنين. ففي كل الفترات التشريعية السابقة لا يحتك أغلب النواب بمنتخبيهم إلا في فترة الحملة الانتخابية ولأن سلوك الناخبين عادة ما يكون براغماتيا باحثا عن المنافع والمصالح المترتبة عن المنتخب فإن ابتعاد النواب عن أداء هذا الدور جعل المواطن لا يعير اهتماما لدور المؤسسة التشريعية التي يرى فيها مجرد غرفة تسجيل لقوانين الحكومة وفضاء لتزكية جميع قرارات السلطة إذ لم يسبق للبرلمان أن رفض مشروع قانون تقدمت به الحكومة للبرهان على صدقيته وقدرته على أن يشكل سلطة مضادة. ويأتي ضعف اهتمام الراي العام بحل البرلمان من منطلق ضعف مكانة مؤسسة البرلمان في منظومة صنع القرار فهو لا يتعدى كونه منبرا للحديث السياسي فالقرار الحقيقي يوجد بين يدي السلطة التنفيذية لذا فتجديد تركيبة البرلمان لا تشكل في ذاتها حدثا كبيرا بالمقارنة مع الانتخابات الرئاسية والانتخابات المحلية لما للمجالس المحلية من تأثير مباشر على حياة المواطنين.

غير أن الملاحظة التي لا تقل أهمية تتمثل في هذا الاتجاه الضعيف إلى رفض حل البرلمان إذ أن الإبقاء على التركيبة الحالية صار يفقد يوما بعد يوما الأنصار الذين يدافعون عنه بالنظر إلى كون البرلمان المنصرف لم يترك بصمات إيجابية بالنظر لما شابه من تزوير وتوظيف المال الفاسد وأداء ضعيف خلال الفترة التشريعية الحالية. وبالمقابل ارتفعت نسبة القابلين لقرار الحل والذين رأوا فيه أولوية بنسبة تقارب إلى حد كبير نسبة غير المهتمين. ويأتي هذا الارتفاع من منطلق ارتفاع الاتجاه الذي يرى أن التغيير يمكن أن يتجسد من بروز برلمان جديد قد يفضي إلى حكومة سياسية معبرة عن طموح أغلبية الناخبين. ويرى هذا الاتجاه أن البرلمان القادم مهما كانت نقائصه لن يكون أكثر سوء من البرلمان المنصرف.

   احسن خلاص

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك