رحيل مفخرة العراق والجزائر “عبد الكاظم العبودي”

فضح جرائم الاستعمار الفرنسي النووية في الصحراء الجزائرية

 توفي أمس عالم والباحث العراقي الجزائري في الفيزياء النووية البروفيسور عبد كاظم العبودي   المعروف عن متابعته لملف الجرائم النووية للاستعمار الفرنسي في الصحراء الجزائرية على مدار ربع قرن أين ناضل هذا الدكتور من أجل استرجاع حقوق الضحايا الجزائريين وبرحيله تفقد الجزائر واحدا من أبرز العلماء العرب الذين خدموا الإنسانية بكل وفاء ومصداقية.

الدكتور محمد النذير عبد الله ثاني: “العبودي” كان مناضلا شريفا من أجل الجزائر

 

وكشف  الباحث الجزائري في علوم الإعلام والاتصال محمد النذير عبد الله ثاني  ليومية “الوسط “، أنه كانت تجمعه  بالمرحوم عبد الكاظم العبودي معرفة  شخصية وأكاديمية في آن واحد في جامعة وهران  ومن  هذا المنبر أقدم التعزية إلى عائلته والأسرة الجامعية الجزائرية والعربية بفقدان عالم وحقوقي وقامة وقيمة علمية فالراحل  هو عراقي الأصل وجزائري الجنسية اشتغل على فضح ملف الجرائم النووية للاستعمار الفرنسي  في الصحراء الجزائرية ومن النخبة العلمية التي ناضلت من أجل استرجاع حقوق الجزائريين المهضومة بتلك المنطقة ويعتبر من الباحثين والمثقفين  القلائل الذين اشتغلوا على هذا الملف علميا وإعلاميا لتعويض الجزائريين المتضررين جرائم الأشعة النووية للتجارب لحد الآن وكان كل سنة يلقي محاضرة بمناسبة هذه التجارب المنتهكة لحقوق الإنسان ، وعليه فالفقيد كان عالما ومثقفا وإنسانا ،حيث أن هذا الباحث كشف جرائم المستعمر  الفرنسي ومخلفاته النووية المأساوية في الجزائر وكان مدافعا شرسا على  قضية حقوق ضحايا التجارب النووية في الماضي والحاضر والمستقبل لأن آثار  التجارب مستدام ، وفي الأخير أقول رحمه الله وجعل مثواه الجنة .

الصحفي العراقي سلام الشماع: رحل عبد الكاظم وبقي تاريخه النضالي المشرف

 وعن الراحل عبد الكاظم العبودي ،قال الصحفي العراقي سلام الشماع “أبو صابر” إنه مفخرة عراقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مؤكدا أنه إنسان دؤوب متفان يوصل الليل بالنهار، ويبدع أفكاراً عملية عندما يتعلق الأمر بالعمل الوطني، يختلط في شخصيته العلمي والسياسي، فهو شخصية متفتحة على الحداثة بنظرة تقدمية، يساري، يجمع بين القراءة العلمية والآداب والثقافة بثلاث لغات العربية والإنجليزية والبولندية كان يجد في نفسه شخصية اجتماعية متفتحة على الحداثة، وتحترم التراث العربي والإنساني، وينظر إلى الحياة نظرة تقدمية واسعة كان، يمقت الطائفية والجهوية والتعصب والانغلاق والتحجر الفكري، ويجمع بين القراءة العلمية والآداب والثقافة بثلاث لغات العربية والإنجليزية والبولندية. ومنذ أن غادر بلده لم يفارقه اسم العراق وارتباط به سياسياً ووجدانياً، ارتباطا مطلقا، وقد حرص على المشاركة في أي جهد في الدفاع عنه والعمل على تحريره وإعادته إلى ما يستحقه بلداً للحضارة والثقافة والعلوم، كان العبودي باسماً ومضحياً في طريق خدمة العراق والعراقيين رحل عبد الكاظم ولكن تاريخه النضالي المشرف بقي.

 

الدكتور العراقي ـ الجزائري “عبد الكاظم العبودي” في سطور …

 

ولد الدكتور العراقي ـ الجزائري عبد الكاظم العبودي في الفاتح من جويلية  1947، كان باحثا في حقل الإشعاع والبيئة، وعضو ومدير عدد من مشاريع البحث ومخابر البحث العلمي في الحقل الإشعاعي والبيئي لطالما تفرغ  للقضية العراقية وشارك في مؤتمرات وأنشطة خاصة بالعراق على المستويين العربي والدولي، كان يقيم في وهران بالجزائر  ويشغل منصب أستاذ التعليم العالي بجامعة وهران  وأستاذاً للفيزياء وباحثاً في المجالات التطبيقية ، منذ عام 1984  إلى غاية رحيله وهو يمارس هوايات: الكتابة العلمية والنشر، الترجمة، الصحافة والإعلام، كتابة الشعر، والتصوير الفوتوغرافي، ويهوى المسرح ويمارس كتابة النقد الأدبي والتشكيلي. نشط علميا في البحث والمتابعة الميدانية والنشر العلمي، متفرغاً لأهم ملفين يتعلقان بمتابعة جرائم الإشعاع والآثار البيئية والصحية لاستخدام اليورانيوم المنضب في الحرب على العراق، أين قام بإصدار كتابه “بشر نعم.. فئران مخبرية لا” في عام 1993 وكان يتابع بالبحث والكتابة والتقصي العلمي لملف  “التجارب النووية الفرنسية في الصحراء  الجزائرية” حيث أنجز عشرات الأبحاث والدراسات العليا، فأصدر كتابه “يرابيع رقان.. جرائم فرنسا النووية في الصحراء الجزائرية” في سنة 1996 وشارك في عشرات المؤتمرات وورشات البحث الوطنية والدولية حول جرائم الإشعاع وأسلحة الدمار الشامل من خلال تقديم مجموعة من المحاضرات حول هذا الموضوع في عديد من العواصم الغربية والعالمية في جنيف وبرشلونة ودمشق وكوالامبور ووارشو. فأنجز خلاصتها في تقديم رسالتي دكتوراه دولة في فلسفة الأخلاق، بجامعة وهران في العام 2011، متناولاً “الجانب الأخلاقي والعلمي والتوثيقي لجرائم أسلحة الدمار الشامل في العراق والجزائر وفلسطين” شغل مناصب عديدة في مخابر البحث الجامعي وورشاته وأصدر أكثر من 44 كتاباً أكاديمياً وعلمياً، منها عشرة كتب متخصصة حول قضايا الإشعاع والتلويث البيئي، بالإضافة إلى إسهاماته في حقل الترجمة العلمية وتدريس مواد الفلسفة وتاريخ العلوم، إلى جانب تخصصه الرئيس في الفيزياء النووية والحيوية والكيمياء الإشعاعية. حصل على جائزة المجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر، في أول مسابقة حول الأعمال، التي تبحث القيمة العلمية واللسانية للغة العربية في بحث حول “تأملات في مصطلح الخطاب الجامعي”، كما نال عشرات التكريمات والجوائز في الجزائر وعدد من الدول حول دوره في نشر الثقافة العلمية وفضح جرائم الاستعمار الفرنسي في ملفات الحرب النووية والكيمياوية والجرثومية والإبادة والمجازر الجماعية المرتكبة ضد الشعوب.

حكيم مالك 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك