رفع النقطة الاستدلالية وتخفيض IRG سلاح ذو حدين

خبراء والمختصين في الشؤون الاقتصادية لـ "الوسط":

 

  •       عبد القادر بريش: الإجراءات المتخذة “خطوة صائبة” لتحسين القدرة الشرائية
  •       الدكتور سليمان ناصر: الإجرائين يبدوان جيدين نظريا
  •       مختار علالي :الخطوتان محاولة لاسترجاع ثقة مواطنيها

 

أثارت التدابير الجبائية التي اتخذها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مؤخرا والهادفة لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين موجة نقاش واسعة محليا، حول إن كان تخفيض الضريبة على الدخل الإجمالي، ورفع النقطة الاستدلالية في الوظيف العمومي سيحققان الجدوى الاقتصادية والاجتماعية المرجوة منهما، وفي هذا الخصوص، أكد بعض الخبراء والمختصون في الشأن الاقتصادي، في تصريح خصوا به يومية “الوسط”، أن الإجراءات المتخذة “خطوة صائبة” لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين لأنهما ثابتين أفضل من رفع المنح غير الثابتة على المدى المتوسط والبعيد، معقبين أنها محاولة من السلطة لاسترجاع ثقة الجزائريين في أنها مطلعة على أوضاعهم الحقيقية وتسعى جاهدة لإيجاد حلول جذرية لها، في حين اعتبر آخرون أن الإجرائين يبدوان جيدان من الناحية النظرية فقط، غير أنه من الناحية العملية يصطدمان بكثير من المعوقات التي لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهلها.

 

البروفيسور عبد القادر بريش

“خطوة صائبة” 

 

قال المستشار الدولي في مجال الحوكمة والتنمية المستدامة، البروفيسورعبد القادر بريش، أمس،أن تخفيض الضريبة على الدخل الإجمالي،ورفع النقطة الاستدلالية في الوظيف العمومي، من شأنه أن يسمح بزيادة محسوسة في الأجرالصافي للعمال والموظفين خاصة في قطاع الوظيف العمومي،وهذا بفعل تخفيف العبء الضريبي، في انتظار معرفة مقدار الرفع من النقطة الاستدلالية التي تقدر حاليا بـ 45دج، ونسبة التخفيض الضريبة على الدخل الإجمالي.

وأورد البروفيسور بريش ، خلال حديثه مع “الوسط”، أنه من دون شك مثل هذه الإجراءات سترفع من مستويات الأجور، وتحسن من القدرة الشرائية للمواطنين، بالرغم من الظرف المالي الصعب، مؤكدا بالمناسبة، أن رئيس الجمهورية حريص على الوفاء بتعهداته بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.

وهنا ذكر المتحدث في سياق متصل، أن هناك الكثير من الموظفين لا يعرفون معنى النقطة الاستدلالية التي هي سبب مشاكلهم وتراجع القدرة الشرائية لديهم، والمقدرة منذ سنوات بـ45 دج، حيث على سبيل المثال الموظف صنف 12 في الوظيف العمومي رقمه الاستدلالي هو 537، أي أن أجره القاعدي يكون بضرب 537 في45 ليساوي 24165 دج وبإضافة بعض المنح كمصاريف النقل و الإطعام وغيرها يصل راتبه إلى 36000 دج، بالتالي في حال ما تم تثمين وتحيين النقطة الاستدلالية وجعلها مثلا 100 دج يصبح الأجر القاعدي لنفس الموظف 53700 دج بدون منح ومردودية، مبرزا في نفس السياق، أن هذا أفضل من المطالبة بزيادة الراتب لأنه عند الزيادة في المنح أو العلاوات لا تزيد الزيادة عن 1000 أو 2000 دينار يمكن إلغائها في أي لحظة.

 

الدكتور سليمان ناصر

هناك معوقات لا يمكن تجاهلها

اعتبر الخبير الاقتصادي، الدكتور سليمان ناصر، أمس، أن رفع النقطة الاستدلالية وتخفيض الضريبة على الدخل IRG ،جاءت استجابة لنداء الجميع بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية ما تبقى القدرة الشرائية للمواطن، والتي وصلت إلى الحضيض، مشيرا في ذات السياق، أن هذين الإجرائين يبدوان من الناحية النظرية أمرا جيدا، لأن رفع الأجور من خلال النقطة الاستدلالية أفضل من رفع المنح لأن هذه الأخيرة غير ثابتة كما أنها يمكن أن تتغير من منطقة لأخرى ومن زمن لآخر، بينما النقطة الاستدلالية تشكل زيادة ثابتة وتمس الجميع لأنها تؤثر على الأجر القاعدي، خاصة وأن هذه النقطة لم تتغير منذ سنوات عديدة.

في حين شدد الدكتور سليمان ناصر في تصريح خص به جريدة “الوسط”، أنه من الناحية العملية هناك معوقات لا يمكن تجاهلها، أهمها أن زيادة النقطة الاستدلالية سوف تؤدي تلقائياً إلى زيادة الأجور، وهذا يحتاج إلى أموال ضخمة نظراً لكِبر كتلة الأجور، في وقت تعاني فيه الموازنة والخزينة من عجز كبير، ما يجعلنا نعود في كل مرة إلى طرح السؤال التقليدي من أين سيأتون بالأموال لتغطية هذه الزيادة، مضيفا أنه حتى في حال الاعتماد على الاستدانة الداخلية المجربة منذ بضع سنوات، من خلال تجربة القرض السندي إلا أن الحصيلة كانت هزيلة نظرا لعوامل متعددة، مثل غياب أو نقص الثقة، العامل الديني وإشكالية الفوائد الربوية إلى غيرها من العوامل التي حالت دون إنجاح العملية، متابعا بالمقابل أن تخفيض الضريبة على الدخل يعني تخفيض مورد هام من موارد الجباية العادية، إذ من المعلوم أن هذه الجباية تتأتى أساساً من الضرائب وأهمها: الضريبة على أرباح الشركات، وهذه الأخيرة تعاني من ركود الاقتصاد الوطني وبالتالي سيكون هناك ضعف في الحصيلة، باعتبارنا نسعى إلى تخفيضها بما في ذلك الضرائب غير المباشرة TVA ، والتي قد تتضرر حصيلتها بسبب ضعف الاستهلاك والركود الاقتصادي، خاصة أن هذه الضريبة قد تقرر تخفيضها أيضاً في بعض المجالات مثل المنتجات الصيدية، وبالتالي هذا كله يعني باختصار تخفيض للموارد العادية للموازنة من جهة، وزيادة أعبائها ونفقاتها من جهة أخرى.

بالموازاة مع ذلك، قال الخبير الاقتصادي في سياق حديثه مع “الوسط”، أنه ان كانت هذه الإجراءات قد اتخذت، بسبب الاعتماد المتفائل على النوع الآخر من الجباية وهو الجباية البترولية، فهو حسبه تفاؤل في غير محله لأنه يؤكد بأننا لم نتعلم من دروس الماضي، باعتبار أن ارتفاعها ظرفي وليس دائم، لافتا أن البعض الآخر يعول أيضاً على الضريبة على الثروة لتعويض تلك الموارد، غير أنها لم تنجح هي الأخرى بالقدر الكافي لأنها فُرضت بمعدلات رمزية جداً وبحد أدنى مرتفع من الوعاء الضريبي، قبل أن يضيف أن اجتماع مجلس الوزراء الأخير أوصى بإعادة النظر فيها من خلال قانون المالية 2022، ومع ذلك لن تكون حصيلتها كبيرة لعوامل عديدة ومتعددة.

 

الدكتور مختار علالي

السلطة تؤكد أنها مطلعة على الأوضاع 

 

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي، مختار علالي، أمس، في اتصال مع جريدة “الوسط”، ان توصيات مجلس الوزراء كانت مهمة في الظروف الحالية بالنظر إلى حتميتها المستقبلية لاسترجاع ثقة المواطن بأن السلطة مطلعة على أوضاعه الحقيقية، معتبرا أن رفع النقطة الاستدلالية وتخفيض الضريبة على الدخل IRG محاولة لخلق نوع من الثقة والطمأنينة، مع توسيع مجال الاستهلاك خاصة بعد تقلصه في الفترة الأخيرة، بسبب ارتفاع أسعار جل المواد الاستهلاكية.

وهنا أفصح الدكتور مختار لعلالي، أن رفع النقطة الاستدلالية سيكون لها أثر ايجابي ومحفز خاصة بالنسبة عند ذوي الدخل الضعيف ومنخفضة عند ذوي الدخل المرتفع، مشيرا أن توصيات الرئيس في مجلس الوزراء كانت عبارة عن وضع اليد على الجرح تماما، وبقي على الرئيس حاليا إتمام عملية العلاج بالدواء وهو ما اقترحه بإعادة النظر في التعيينات في الوظائف العليا عبر استحداث جهاز سري إضافي للتحقيقات الإدارية للإطارات من الأوساط الشعبية، إلى جانب إجراء تحقيقات نفسية قبل تعيين المسؤولين.

بالموازاة مع ذلك، أكد أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة تيسمسيلت، أن تخفيض الضريبة على الدخل تساعد على رفع القدرة الشرائية بعد تقلصها بسبب ارتفاع الأسعار، وبالتالي تشجيع الإنتاج المحلي مما سينعش لا محالة الدورة الاقتصادية الصغرى، خاصة وان أصحاب الدخل المرتفع قد تساعدهم في رفع مدخراتهم، مما سيساهم في رفع نشاط المؤسسات المالية، وبذلك القرار أرجع لهم نوع من الانفراج في الرؤية المستقبلية، لافتا أنه بتدخل الدولة في مجال تخفيض الضريبة على الدخل فنحن على حد تعبيره:” أمام توسع التوجه نحو الدورة الاقتصادية الكبرى.

 

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك